تاريخ اليوم الخميس 24/06/2021

إمام النهج والبلاغة.. علي بن أبي طالب

10 مايو 2021
د. عبدالله يوسف سهر
كلما وقفت على باب من أبواب حكمتك وجدت نفسي جرماً صغيراً أمام منظومة فلسفية عليا تختزل أحد معاني الحياة وما بعد الممات، فما أعظمك يا سيدي يا أمير المؤمنين. صدق من لقبك بقائد الغر المحجلين فأنت في الصادقين والصالحين والمتقين والمؤمنين كقطب الرحى يدور معه الحق اينما دار. يا ربيب بيت النبوة، ويا صنوان رسول الله صلى اللع عليه وسلم، ويا ضيغم الاسلام، ويا باب مدينة العلم، ويا تاج رأس الحلم، ويا ناطق الكتاب، وكاتب الآداب، ويا زينة الألباب، ويا هازم الاحزاب، ويا طيب الأنساب، يا ابا تراب، ويا حامل اللواء، ويا سيد الأطباء، ويا مضيئ الدهماء، يا صاحب المقلتين الدعجاء، ويا سيد السخاء، يا وليد الكعبة ويا ناصع الوجه والجبهة، يا سيدي يا من اجتمعت فيك كل السجايا وأسمى العطايا وأجمل الهدايا، يا سيدي يا أشوس بالحق يا كميت تسبّق، يا نجم غير آفل تألق، يا سيدي تعجز الكلمات بوصفك وتنتهي الأحرف عند حرفك وتتدلى القناطير المذهبة بمجدك، يا سيدي يا عين نهر الخالدين، ويا منهل الوافدين، ويا مضيف المغتربين، يا سيدي يا عليّ كم أنا ولعٌ بك وبخطك وخطبك، يا سيدي يا مدرسة المظلومين، ويا معلم العلماء والمدرسين، ويا دوحة الثمر والظل والعبر، يا من يحج إليه قلبي كلما انفطر، يا سيدي أي إنسان أنت ويا عبدالله انت ويا سيداً للسادة انت، ويا واعظا للواعظين انت، ويا منتصراً للمهضومين انت، ويا مأمناً للاجئين انت.
يا سيدي يا إمامي لا يبلغ الوصف ادنى صفاتك فأنت نهج ومنهاج وسراجٌ وهّاج، قد ترك فينا الأثر والمآثر، ويكفي ان ننظر فيما تيسر لنا مما تركت لتثري بنا الفكر وتسقي العقل، فهذا نهج بلاغتك الذي ضم بين دفتيه الحكم والمواعظ والفلسفة العليا التي تتوّج على رؤوس الكتب الشهيرة، وقد استخدم سيل مداده الباحثون والمفكرون والفقهاء والمؤرخون ذهباً ليختطوا به ما كتبوا ويزيّنوا به سجلاتهم الوفيرة، انه قبسٌ من ضيائك الذي صمد شهيراً وطاف في ارجاء المعمورة مطيراً حتى استقر في ضمائر الأحرار بصراً وبصيرة، تسامت به الحكم وارتقت به القيم وترعرعت به الامثال وتواضعت أمامه الفلسفات واشتاقت اليه الآمال، حتى أوجس الخصوم والحاسدين والحاقدين والظالمين مما تركت اخطاراً تحدق بهم فأخذوا دروباً شتى ووسائل كثيرة للحط من قدره وتشويه ما خطه ففشلوا على طوال حقب الزمان وما بذلوا، وعلى نحو عقود تليها عقود لم يستطيعوا كبت صوتك ولا اخفاء نورك، ومهما بلغوا من مكر الدهاء وادوات القسر والقهر والبلاء فلم يحيطوا بك مبلغاً ولم يستطيعوا الا منك مهرباً، فلقد غدت لمعات شذراتك معلقات اناشيد تعالت بها أصوات الناشدين للحرية والتقوى والعدالة والمساواة والحق حتى امست اصداءً سرمدية تتردد عبر التاريخ للمظلومين والمصلحين والمتقين، فتوهجت وابهرت وتزبرجدت بريقا وانتشرت بأوسع اللغات قولاً وقيلا، وحفظ تراثك في مكاتب الجامعات وتربعت على عرش اروع الكتب جيلاً بعد جيل . 
يا سيدي سلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً، حشرنا الله معك وانت في ضيافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما.