تاريخ اليوم الأربعاء 21/04/2021

أشكال العنف

31 مارس 2021
أ. د. عبدالرحمن الأحمد
يأخذ العنف مجموعة من الصور منها الاعتداء اللفظي عن قصد على الغير والإيذاء البدني وغير البدني للنفس، أو المتعمد للنفس أو الغير، وإلحاق الأذى بممتلكات الغير، أو تدمير ما يتصل بالمرافق العامة والمنشآت.
 ولعل تعدد أشكال العنف وصوره وتعدد أسبابه، وتتبع مصاحباته يعد مؤشرا يعكس طبيعة الاختلالات الهيكلية التي شكلت تحديات مجتمعية تمثلت في اختلال العلاقة بين المواطنين بعضهم والبعض الآخر، وبين الدولة والمواطنين، ويعكس ضعف تأثير السياسات الحكومية في التنمية البشرية بصفة عامة، وتجاه الشباب الجامعي بصفة خاصة، فضلا عن القصور الذي ينتج عن الأدوار المختلفة سواء تلك التي لعبتها الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية لأبنائها، أو تلك التي لعبتها المؤسسات التعليمية في عملية التنشئة التربوية، أو في الأدوار التي لعبتها وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية في إكساب وتوعية الشباب بأهمية مشاركتهم في البرامج والأنشطة المجتمعية، والتي تعمل على بلورة واكتمال وتعزيز المواطنة هذا من جانب، وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات أو الالتزامات التي حددها دستور البلاد، من جانب آخر، الأمر الذي يحقق وحدة وتماسك المجتمع وتنميته وتقدمه. 
ونحن نعيش في دولة الكويت ضمن المنظومة العالمية الصغيرة، التي تنتقل بين جنباتها كافة التصرفات والسلوكيات التي تنعكس على قيم المجتمعات المختلفة، فضلا عن وجود مجموعة من الاختلالات السكانية نتيجة العمالة الوافدة من العديد من الأقطار التي تحمل كل منها قیم مجتمعاتها الأصلية، وتؤثر بشكل ملفت على قيم الشباب الكويتي عامة والشباب الجامعي بشكل خاص، حيث إنه هو الأكثر اتصالا بتلك المنظومة والأكثر تفاعلا معها، ولهم ثقافتهم الفرعية كطبقة مميزة في المجتمع التي قد تزيد من فرص واحتمال ممارستهم للعديد من أشكال العنف، حيث أشارت الدراسات إلى أن الثقافة الفرعية تعد سببا رئيسا لارتفاع معدلات العنف لدى بعض الفئات التي تتأثر بتلك الثقافة، وقد يكون العنف جزءا من أسلوب حياتهم، على الرغم من تصريح بعض أعضاء الثقافة الفرعية بمعارضتهم للعنف، إلا أننا نجدهم يستخدمونه لحل مشكلاتهم الشخصية.
ومن وجهة النظر التربوية تعد المرحلة الجامعية مرحلة حاسمة للشباب، من حيث التطلع نحو مستقبل حياته المهنية والأسرية، وفيها تحدد الأهداف والسعي نحو تحقيقها في عالم متغير اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، مما ينعكس على الأمن النفسي للشباب، ولا شك في أن الشباب هو عدة المستقبل لأي مجتمع من المجتمعات يطمح نحو مستقبل أفضل، فهو الرصيد الأساسي لكل أمة، وعمادها المتين من القوى البشرية، وقطاع الشباب لا يوجد في معزل عن مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية من حوله، لذلك فدوره يؤثر في هذه المجريات ويتأثر بها مما ينعكس على سلوكه وأخلاقياته وشبكة علاقاته الاجتماعية وانتماءاته. 
ومع ملاحظة شيوع ظاهرة العنف بين الشباب، والشباب الجامعي بشكل خاص، نرى أن العنف الذي يصدر عن الطلبة الجامعيين لا يمثل إلا المظهر الخارجي لمجموعة من التمثلات التي يحملها، حيث إن درجة العنف لا تقاس بالمظاهر التي تبدو للعيان من سلوكيات انحرافية ترفضها المؤسسة الجامعية والمجتمع ككل ممثلا في أنساقه الضبطية والقانونية. ذلك أن مجموعة الاتجاهات، والآراء، والعقائد، والميول التي يكونها الطالب للعنف قد ترهن سلوكه، وتوجهه الوجهة التي حكم بها على الواقع الذي يعيش فيه ويتعامل معه ويفكك رموزه.
ويتميز المجتمع الكويتي بأنه مجتمع فتي، إذ يتميز بالكثافة الشبابية في بنائه الديموجرافي، حيث تشير الإحصاءات إلى أن هناك أكثر من 40 % من سكانه في سن الشباب. وهذا أمر يعني أن هذا المجتمع يملك في بنائه قوة مهمة من قواه الأساسية. فإذا ما استطاع أن يوظف هذه القوة بشكل ملائم وفعال، واستثمار طاقاتها على نحو سليم، كانت هذه القوى قوى إيجابية بناءة تسطيع أن تمارس دورها الصحيح في تحديث المجتمع والنهوض به والسير به قدما نحو مستقبل أكثر رفاهية واستقرارا، كذلك إذا فشل المجتمع في استيعاب قوة شبابه وإمكاناته الكبيرة وعانى الشباب من المشكلات، يصبح مهددا بالعديد من الاضطرابات التي تهدد أمنه وتبدد طاقاته وبالتالي فشله في التصدي للعديد من المشكلات والمظاهر السلوكية المرضية التي قد تتفشى في بنائه الاجتماعي على وجه العموم ولدى الشباب على وجه الخصوص.