تاريخ اليوم الجمعة 14/05/2021

أربع أمهات من القرآن متميزات.. تعرف عليهن

01 مايو 2021
د. جاسم المطوع
قرأت قصص أربع أمهات بالقرآن الكريم، ورأيت أن هناك رابطا واحدا بينهن هو الذي جعل هؤلاء الأمهات يحافظن على أبنائهن، فعلى الرغم من بذل الجهد في تربيتهم ورعايتهم إلا أن هناك قيمة مهمة لو تم التركيز عليها في التربية ستكون سببا في حفظ الأبناء ونجاحهم في الحياة، وأريد من القارئ أن يتأمل معي هذا الرابط بين الأمهات الأربع. 
الأم الأولى هي أم موسى عليه السلام والثانية هي امرأة عمران والثالثة هي مريم أم عيسى عليه السلام والرابعة هي هاجر أم إسماعيل عليه السلام، فأما أم موسى فقد ذكر القرآن قصتها في إرضاعه والقائه بالبحر بأمر الله حتى لا يقتله فرعون فيحميه الله ويرده عليها ويجعله من المرسلين، فعندما نفذت أمر الله وألقته بالبحر أصبح فؤادها فارغا، فالتقطه آل فرعون وحرم الله عليه المراضع إلا من أمه حتى يجمعها الله به ويرده عليها، ومن يتأمل القصة يجد أن بذل السبب والتوكل على الله وتفويض الأمر لله من أهم القيم التربوية لحماية الطفل، فالله يتكفل بحفظ الطفل ويحقق أمنية أمه فيه بأن يكون صالحا إذا كانت صادقة مع ربها أثناء تربيتها له، لأن وعد الله حق كما قال تعالى (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون). 
أما الأم الثانية فهي امرأة عمران عندما نذرت ما في بطنها محررا لله فتقبلها الله منها، ولما وضعت الطفلة سمتها (مريم) فتقبلها الله بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا، وهذا يدل على أن التربية ليست مقتصرة على جهد الوالدين فقط، فقد يختار الوالدان أفضل المدارس ويربون ابنهم أفضل تربية ولكنه لا يكون صالحا، بسبب عدم استعانة الوالدين بالله تعالى والدعاء وتطبيق المنهج الإيماني الرباني على الطفل، فامرأة عمران قالت وهي حامل (إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل منى)، ثم دعت ربها (وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم)، فاستجاب الله لدعائها وكان زكريا عليه السلام يدخل على مريم ويسألها عن الرزق الذي عندها من أين لها هذا فتجيبه (هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)، لاحظ أهمية الدعاء والتربية الإيمانية.
أما الأم الثالثة فهي مريم عليها السلام وقصتها عبارة عن معجزة ربانية بأن تنجب طفلا من غير رجل، مثل معجزة آدم عليه السلام بأنه خرج من غير أب وأم، ومعجزة خلق حواء بأنها خرجت من رجل، ولكن المتأمل لقصة مريم من بدايتها إلى نهايتها يلاحظ قوة ارتباطها بالله تعالى عندما قالت لجبريل عليه السلام  (إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) فهذه القوة الإيمانية هي التي جعلتها تتحمل الحدث العظيم بالحمل والولادة من غير زوج، ومواجهة قومها بالطفل عيسى من غير أب، وهي لا تزال فتاة صغيرة وليس لديها خبرة بالحياة ولكن الله ثبتها لأنها كانت مستعينة به دائما ومتربية تربية إيمانية صحيحة.
أما الأم الرابعة فهي هاجر أم إسماعيل عندما تركها إبراهيم عليه السلام لوحدها مع ابنها، ووكلهما لله تعالى فحفظهما الله وسقاهما ماء زمزم لأنها كانت مؤمنة بأن الله لن يضيعها ولن يتركها وسلمت نفسها وولدها لأمر الله، فعندما أخبرها إبراهيم عليه السلام أنه ذاهب عنها سألته (الله أمرك بهذا؟) فأجابها: نعم، فردت عليه (إذن اذهب لن يضيعنا الله)، فالملاحظ بالقصص الأربع أهمية التربية الإيمانية وإعطائها الأولوية في الأهداف التربوية لحفظ الأسرة والطفل.