الشوارع.. ورنـا
المحامي رياض الصانع
في ظل الأزمة الصحية العالمية التي لم يعرف لها مخرج لحد الآن، وفي ظل تراجع الاقتصاد العالمي وانهيار أسعار النفط وجمود اقتصاديات الدول، وفي ظل الانغلاق والانحسار الوطني الذي اتخذ كإجراء لمكافحة فيروس كورونا، وما نتج عنه من إغلاق لجل القطاعات الإنتاجية، بالإضافة إلى تأثير ذلك على النفسية والسلوك الإنساني التواق بطبيعته إلى الاجتماع. بالمقابل وسط هذا الكم الهائل من الإجراءات الاحترازية، كانت هناك نقطة مضيئة وهي الجهود الجبارة التي قامت بها وزارة الأشغال من إنجاز للبنية التحتية وبالأخص الشوارع وصيانتها بالإضافة إلى إنجاز بعض المشاريع الكبرى التي كانت مجمدة لسنوات.
لا يخفى على أحد أنه منذ الغزو والبلاد تعيش ركودا في إتمام المشاريع التنموية، فما يحتاج لسنة أو سنتين يجمد إلى عدة سنوات والأمثلة كثيرة وواضحة على ذلك، ولعل أبرزها مشروع جامعة الشدادية، والقرية التراثية على البحر والشوارع عموماً وبالأخص داخل العاصمة ومنطقة الشرق وغيرهم الكثير، منذ سنوات والبلاد تعاني من هذا التعطيل والتوقف والأزمات المتتالية المرتبطة بالبنية التحتية والإنشائية، فبعد كل موسم أمطار تغرق الجسور والشوارع هذا خلاف مشكلة الحصى المتطاير، فضلًا عن المشاريع الاجتماعية والثقافية والخدماتية المجمدة منذ سنوات.
لقد كشفت الأزمة المرتبطة بجائحة كورونا عن عدة ملفات فساد ثقيلة من حيث تأثيرها والمبالغ المنهوبة والشخصيات المتورطة، فهل هذا الإنجاز في المشاريع المعلقة جاء نتيجة تدارك فتح ملفاتها؟ وكيف يمكن تفسير إنجاز مشاريع معطلة لسنوات عديدة في وقت وزمن قياسي وفي ظل ظروف جد استثنائية؟ هل رنا الفارس تملك عصا سحرية لتحريك المياه الراكدة؟ فما سر ذلك؟ وهل المشاريع المجمدة لسنوات كانت تحتاج فقط إلى إرادة حقيقة؟ أم أنها كانت تحتاج إلى رقابة قوية وتفعيل فوري للشروط الجزائية؟ أم أن دعوة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، خلال ترؤس سموه جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية في بداية الأزمة حث وزيرة الأشغال العامة رنا الفارس إلى الانتهاء من عملية إصلاح الطرق خلال فترة الحظر، كان لها الوقع الأكبر والأهم والدافع إلى الذهاب أبعد من إصلاح الطرق وهو إنجاز المشاريع المتأخرة؟ أم أن المشاريع المتأخرة عبر سنوات كان تهاون أو أسلوب لتعطيل المصالح العامة وهدر أموال الدولة وتغلغل للفساد؟ أم أنه ببساطة كان ذلك التأخير نتيجة سوء إدارة وتخبط في التسيير؟ كلها أسئلة للأسف لا نملك لها إجابات وافية وشاملة، لكن الأكيد أن مجهودات وزارة الأشغال هي النقطة المضيئة الأهم في إنجازات حكومة سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد، فالمواطن البسيط يتلمس ذلك في انفتاح الطرق المغلقة وجودتها وتحرك الأعمال الإنشائية الكبرى والمشاريع التي أصبح العمل بها ليل نهار، ولعل المستفاد من هذه الأزمة هو الانفراج في تحريك الواقف وإعادة حساب الأمور ومحاولة إصلاح ما تم انتشار الفساد فيه.. وعاشت رنا.. والله من وراء القصد.