قصة قصيرة من روائع القصص.. كلمة لا إله إلا الله
فاطمة سلمان الصقر
من روائع ما قرأت هذه القصة وهي للنشر لكل من يقرأها كما هي.. إذ يحكى أنه في عهد نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام وهو كليم الله عاشت أسرة فقيرة مكونة من زوجين قد أخذ منهم الفقر مأخذه سنين طويلة يعانون قساوة العيش وصبر على مر الأيام.
وبينما كانوا مضطجعين على فراشهم، سألت الزوجة زوجها قائلة، يازوجي أليس موسى نبي الله وكليمه؟
قال لها: نعم، قالت له إذاً لماذا لا نذهب إليه ونشكوا له حالنا وما أصابنا من فقر؟
ونطلب منه أن يكلم ربه عن حالنا ويسأله أن يغنينا من فضله، كي نعيش ما بقي من عمرنا في هناء ورغد من العيش، فقال الرجل: نعم الرأي يا إمرأةن فلما أصبح الصبح ذهبا إلى نبي الله وكليمه عليه أفضل الصلاة والسلام، وشكا له حالهما وطلبا منه أن يكلم ربه أن يغنيهم، فذهب موسى للقاء ربه وكلمه عن حال تلك الأسرة، وهو السميع العليم سبحانه لا تخفى عليه مثقال ذرة في السموات والأرض فقال الله لموسى: يا موسى قل لهم إني سوف أغنيهم من فضلي ولكن عام واحد فقط، فإذا إنقضى العام عادوا لما كانوا عليه من فقر، فذهب موسى وبلغهم بأن الله قد استجاب لهم وإنه سوف يغنيهم، ولكن لمدة عام واحد فقط.
فاستبشر الزوجان وسرا سروراً عظيماً، فإذ بالأرزاق تأتيهم من حيث لا يعلمون، وصاروا من أغنياء القوم
وبدأت حياتهم تتغير وعاشوا في رغد من العيش، فقالت الزوجة: يا رجل تذكر إننا سننعم لمدة عام وبعد انقضاء المدة سوف نعود لفقرنا، قال نعم، فقالت له اذاً نقوم باستخدام هذا المال ونصنع لنا معروفا عند الناس، فإذا مر العام وعدنا إلى فقرنا، ذكر الناس معروفنا الذي صنعناه لهم فيعطونا ولا يردونا إن طلبنا منهم قوتاً، فقال الزوج أصبتي يا إمرأة، فقاموا ببناء منزل على مفترق طرق المسافرين، وجعلوا في كل واجهة من المنزل باباً مشرف على الطريق، وكانت سبع طرق ففتحوا سبعة أبواب، وأخذوا يقومون باستقبال الغادي والرائح ويصنعون الطعام لهم ليلاً ونهاراً، وظلوا يشتغلون، وتمر الايام والشهور، وموسى تأمل حالهم يوما بعد يوم.
انقضى العام، وهم على حالهم ومنشغلين بصنع الطعام وإكرام الضيف حتى إنهم نسوا تلك المهلة التي حددها لهم ربهم، مر العام ودخل عليهم عام جديد، وهم على ماهم عليه لم يفتقروا، فتعجب موسى وكلم ربه وقال يارب، قد اشترطت عليهم عام واحد فقط، والآن هم في عام جديد ولم يفتقروا، فقال المولى الكريم ياموسى.
فتحت لهم باباً من أبواب رزقي ففتحوا سبعة أبواب يرزقون فيها عبادي، ياموسى استحيت منهم،
ياموسى أيكون عبدي أكرم مني، سبحانك يا أكرم من كل كريم ويا أرحم من كل رحيم.
تعرفون لماذا كلمة «لا إله إلا الله» لا تتحرك فيها الشفايف، هذه رحمة من الله سبحانه وتعالى على المسلم حتى إذا جاءه الموت يسهل عليه ذكرها.