أزمة النفط العالمية
المحامي رياض الصانع
يعيش العالم في ظل أزمة صحية خانقة سببها فيروس (كوفيد-19)، وأزمة اقتصادية أخرى سببها انهيار أسعار النفط، مع العلم أن الأزمة النفطية أن لم تعالج سوف تساهم في تفاقم الأزمة الصحية، لأن الدول المنتجة والمصدرة للنفط تحتاج إلى مواءمة مالية تستطيع عن طريقها مواجهة الجائحة، والدول المستوردة تحتاج النفط لعمل الجهاز الصحي بكل إمكاناته، وسط هذا وذاك تبقى الأزمة محل تجاذبات دولية على الأقل لغاية انعقاد اجتماع الأوبك (الدول المصدرة للبترول).
حيث انطلقت أزمة النفط مع انخفاض أسعاره والمضي قدما في الإنتاج وهو ما فعلته المملكة العربية السعودية، وكان ذلك إجابة على عدم التعاون الروسي في مجال التنسيق في أسعار النفط، وهناك من يرى أن الوضع بالعالم غير موات لأسعار النفط، وأن وضع انخفاض أسعار النفط غير مريح لكنه غير كارثي.
وفي هذا السياق لوحة واشنطن بفرض عقوبات على موسكو لإجبارها على خفض إنتاج النفط، في حين اعتبر الكرملين أن ذلك يبدو مثل حالة جنون موسمية ناجمة عن فيروس "كورونا"، على حد وصفه.
وحذرت شركة فيتول لتجارة النفط من أن الطلب العالمي على النفط قد ينخفض بأكثر من 10 بالمئة، مع لجوء مزيد من الدول الأوروبية للعزل من أجل مكافحة فيروس كورونا، وإنه يستحيل توقع الفترة الزمنية التي سيستمر فيها هبوط الطلب على النفط، لأن ذلك يعتمد على مدى انتشار فيروس كورونا وعدد الدول التي ستحذو حذو إيطاليا في إجراءات العزل.
والملاحظ أنه مع تورط إيران والعراق وفنزويلا في سلسلة طويلة من المشكلات والحروب والأزمات، فإن قطبي النفط أصبحا هم السعودية وروسيا، وأضيف إليهم منافس ثالث هو النفط الصخري، والذي عرف بدايته الحقيقية، مع رفع الولايات المتحدة حظرها على تصدير النفط بعد 40 عاماً، بالرغم من تخمة المعروض؛ ما أثر سلباً على توازن أسواق النفط العالمية، وخلق المزيد من المنافسة أمام أنواع الخام العالمية المشابهة للنفط الصخري الخفيف مثل نفط بحر الشمال النرويجي، ونفط ليبيا، نفط الجزائر، والأثر الأكبر لحق بنفط غرب إفريقيا (نيجيريا وأنغولا).
ولكن نهاية العام شهدت أخباراً جيدة بالنسبة لأوبك، إذ اتفقت المنظمة على تخفيض الإنتاج إلا أن الأهم هو تنسيقها مع روسيا فيما يعرف أحياناً باسم (أوبك + )، إذ حصلت على وعد من موسكو بخفض إنتاجها بحوالي 300 ألف برميل يومياً.
وأصبحت السمة الرئيسية لهذه المرحلة هي التنسيق السعودي الروسي في مجال أسعار النفط، ولكن هذه المراهنات تحطمت على المفاجأة المدوية بإشعال حرب النفط في 2020، رداً على رفض روسيا البوتينية لإبرام اتفاق مع أوبك لتخفيض الإنتاج.
المشكلة الأكبر أن انهيار أسعار النفط يكون له تداعيات أكبر فتسبب الأزمات في البلدان المستهلكة إذا قفزت أسعاره، وتسبب الكوارث في البلدان المصدرة إذا انهارت.
وفي انتظار اجتماع الدول المصدرة لإيجاد حل يوقف نزيف الأسعار، تبقى الأزمات هي السمة البارزة للأشهر الأربعة الأولى من سنة 2020.