سنة الطفحة تاريخ مسطر بماء الورد
أ. د. عبدالرحمن الأحمد
سنة الطفحة سنة الخير التي تروي حكايتها كتب التاريخ وتتداول من جيل إلى جيل تحكي حكاية الأرض الكويتية والبحر الخير مصدر الرزق على أهل الكويت، وهي أحداث الخيرات الاقتصادية التي هلت على الكويت في عام 1912 إذ أطلق عليها أهل الديرة اسم «سنة الطفحة»، حيث تميزت بنشاط اقتصادي غير مسبوق وشكلت علامة فارقة في تاريخ الكويت الحديث.
وتعني كلمة الطفحة باللهجة الكويتية الزيادة في الشيء أكثر من الحاجة التي اعتاد الناس عليها من مصادر الرزق وتذكر المنشورات تلك السنة 1912 ميلادية أنها سنة تميزت بخير ورزق وفير ورخاء اقتصادي إنتشر في الكويت، ونتجت عنه وفرة مالية انعكست على البلاد وأهلها وبدأت مظاهرها على معيشتهم الضنكة، كما شهدت الكويت في ذلك العام نشاطا اقتصاديا هائلا إذ بلغ عدد سفن الغوص الكويتية أكثر من 800 سفينة بمختلف أنواعها وتجاوز دخلها 6 ملايين روبية، فيما كان حجم قوة العمل آنذاك 30 ألف عامل.
ومن بين قوة العمل هذه «القلاليف» وهم صناع السفن ومنهم من يعمل في «العماير» وهم المتخصصون في بيع مستلزمات الغوص والسفن إلى جانب البحارة وباقي طاقم السفن إذ يعتبر هذا الرقم كبيرا مقارنة بعدد سكان الكويت آنذاك الذي لم يكن يتجاوز الـ110 آلاف نسمة، ويقال إن سفن الغوص فكانت تبحر مرتين في في العام 1912 الطفحة وكانت السفرة الأولى قبل شهر رمضان، ثم العودة وإتمام صيام الشهر الكريم في البلاد وأما الإبحار للمرة الثانية للغوص على اللؤلؤ كان بعد عيد الفطر، ويذكر أن عدد السفن بلغت 200 سفينة عمل عليها 6 آلاف رجل في حين كان إجمالي دخل حمولتها من البضائع في رحلتي الذهاب والإياب أكثر من مليوني روبية.
ونتيجة لهذا النشاط البحري الضخم زاد حجم المبالغ المحصلة من ضريبة التجار لمصلحة خزينة الدولة، حيث كانت تسمى «قلاطة الشيوخ» وكانت توازي 3 أسهم من أصل 81 على كل سفينة أي ما يعادل 7.3 بالمئة من إجمالي الموسم وبلغت نحو 222 ألف روبية عام 1912 وهو مبلغ قياسي آنذاك.
وأدت سنة «الطفحة» دورا مهما آنذاك في إبراز دور الكويت التجاري والاقتصادي وأهميتها في المنطقة لأنها معبر تجاري يربط بين الهند وشرق أفريقيا علاوة على احتلالها المرتبة الأولى في صناعة السفن بين دول الخليج من حيث المتانة والقوة.
وكان لهذا الرخاء الاقتصادي أثر كبير في جذب الهجرات الوافدة إلى الكويت برا وبحرا طلبا للرزق، كما تم إنشاء العديد من الأسواق مختلفة النشاطات في الكويت حتى تجاوزت الـ 40 سوقا.
وأيضا انتعشت حركة التصدير والاستيراد من وإلى العراق والشام، ما استدعى دخول فئة جديدة من العملة الهندية «ألف روبية» إلى البلاد تماشيا مع الارتفاع الكبير في حجم التعامل الاقتصادي والتجاري الجديد.