متحف «قصر السلام» جوهرة معمارية لتوثيق تاريخ الكويت
المستشار د. زهير إبراهيم العباد رئيس تحرير جريدة الكويتية
في البداية نتقدم بالشكر الجزيل الموصول بالفخر والاعتزاز بكوادرنا الوطنية المتخصصة على إنجاز الصرح التاريخي المعماري المتميز، متحف الديوان الأميري (قصر السلام) وعلى رأسهم رئيس الشؤون المالية عبدالعزيز إسحق، ورئيس الشؤون الإعلامية والثقافية يوسف الرومي، ورئيسة مركز الوثائق التاريخية ومتاحف ومكتبات الديوان الأميري الشيخة منى الجابر، والشيخ جابر فهد العلي الصباح، على حسن استقبالنا والزملاء رؤساء تحرير الصحف اليومية، في دعوة كريمة من الديوان الأميري لنا لزيارة المتحف، حيث كان الاستقبال منظما ومدعوما بالشروحات الصوتية والبصرية والأفلام والوثائق والصور والمستندات وغيرها، ومع هؤلاء الكوادر مجموعة من الشباب من الجنسين تم تأهيلهم لتقديم عروض الشرح ونقل الضيوف من مرحلة إلى أخرى تحكي تاريخ الكويت العريق من التأسيس والنشأة وحتى عهد أميرنا المفدى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (حفظه الله ورعاه).
مثل هؤلاء الكوادر الوطنية المتميزة التي عملت بجد واجتهاد سنوات بعملية تنفيذ إعادة إعمار القصر وتحويله إلى متحف بعد سنوات من العمل المضني والدؤوب والفاعل لترميم وتجديده وتأهيله ليكون  المتحف الرسمي للدولة (قصر السلام)، الذي قمنا بزيارته في الحقيقة نجد أن وراء هذا العمل الكبير جهودا مضنية ومتواصلة، بذلها جميع العاملين في هذا المشروع من قياديين وباحثين ومهندسين ومخططين وفنيين تقنيين وإداريين وكما ذكرنا في مقدمتهم رئيس الشؤون المالية والإدارية في الديوان الأميري عبدالعزيز سعود اسحق، لإنجاز هذا الصرح الرائع والكبير الذي نعتبره فخرا للدولة ليكون من ضمن مشاريعها المتميزة، وصرحا معماريا يحكي لكل زائر حكاية حقبة من حقب تاريخنا العريق وما بذله حكام وشعب الكويت على جعل الكويت هي دولة الحرية والسلام والديمقراطية والأمن والأمان، ومحفوظة بعين الرحمن وعلاقة حكامها بالشعب الذين هم من بعضهم البعض لتستمر المسيرة نحو مستقبل مشرق تاريخها حافل بالعطاءات والإنجازات والعمل الدؤوب، أنا شخصيا أرى أن هذه الزيارة جعلتنا نفخر بتاريخ دولتنا الكويت العريق والمتميز ومدى أهمية توثيقه عبر متحف وطني متميز، ليكون صرحا لزيارة كبار زعماء الدول وشعوبها وطلبة الجامعات والكليات والمدارس بمراحلها المختلفة للتزود بالثقافة التاريخية عن دولة التميز الكويت، وسيكون هذا الصرح الذي أيضا يوثق تاريخ الغزو العراقي على دولة الكويت وتحريرها وقيادة تحريرها من سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير القلوب، ومعه عضيده الراحل سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، والقائد المحنك في السياسة والحكمة والعلاقات الدولية المتميزة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد المفدى (حفظه الله ورعاه) وسمو ولي العهد الأمين سمو الشيخ نواف الأحمد الصباح (حفظه الله) ومعهم سفيرها الراحل المبدع سياسيا الشيخ سعود الناصر والشهيد فهد الأحمد وشهداء الكويت والشعب كله نجد من صمودهم حكاية تروى لكل شعوب دول العالم عن تلاحم الشعب مع قادته في نسيج اجتماعي واحد جميل متماسك، كان عنصرا أساسيا من عناصر التحرير والوقوف ضد المعتدي.. هي حكاية تروى على مدى الأجيال وشاهدا على أحداث وطنية مؤرخة ومهمة ومفصلية ايضا لسيرة قادة عظام حكموا الكويت، وتفانوا في خدمتها، وبذلوا كل ما يستطيعون من أجل إعمارها وتنميتها وازدهارها، والحفاظ عليها آمنة مستقرة.
كم سعدت أنا وزملائي رؤساء تحرير الصحف الكويتية أمس، بزيارة إلى  متحف قصر السلام، حيث وجدت من كان يتحدث معي عن إعجابه الشديد بما رأيناه ومنهم رئيس تحرير جريدة السياسة الاستاذ أحمد الجارالله، ورئيس تحرير الأنباء الأستاذ يوسف المرزوق، ورئيس تحرير جريدة القبس وليد النصف، ورئيس تحرير الرأي الأستاذ وليد الجاسم، ورئيس تحرير جريدة الصباح د.بركات الهديبان.
والمتحف يوثق تاريخ الكويت ويروي مسيرة الحضارات التي سكنت هذه المنطقة، ويضم المتحف مقتنيات ووثائق ذات قيمة تاريخية ووطنية كبيرة، والجدير بالذكر أن سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، تفضل بافتتاحه في الثامن والعشرين من أبريل عام 2019، ولقصر السلام قيمة تاريخية ووطنية كبيرة في نفوس حكام الكويت وشعبها، حيث يرجع تاريخ إنشائه إلى حقبة الستينيات، أثناء حكم الشيخ عبدالله السالم الصباح طيب الله ثراه وعرف باسم قصر الضيافة، حيث كان مخصصا لاستقبال الملوك والرؤساء وكبار الزوار، ووصل عددها إلى أكثر من 166 زيارة فهو أحد أهم المعالم في الدولة لما شهده من أحداث دبلوماسية بارزة.
وجاءت فكرة تحويله إلى متحف عام 2013، ليوثق تاريخ هذا القصر ومتحف يوثق تاريخ الكويت عبر حكامه ومتحف يحكي الحضارات التي سكنت في هذه الأرض وأهميتها الجغرافية، وبادر الديوان الأميري بتعليمات سامية لإعادة تأهيل هذا المعلم التاريخي، والذي ظل صامدا في وجه الاحتلال الغاشم لدولة الكويت عام 1990 والتخريب والدمار الذي حصل له.
وقد تم ترميم القصر وإعادة التشطيبات المعمارية وضمان سلامته الإنشائية كما كانت وبنفس المواد والأشكال والأبعاد الأصلية، وتم عمل التجهيزات الداخلية لتحويل القصر إلى متحف يحوي تاريخ القصر وتاريخ حكام الكويت، ليعيد إلى الواجهة أحد المعالم التاريخية والتي شهدت مرحلة مهمة في تاريخ الكويت السياسي، ليصبح لدينا أيقونة وعلامة بارزة تمثل الدولة على مدى العصور، وشاهدا على أهمية هذا الصرح المعماري ذي الطابع الهندسي الفريد من نوعه غير المسبوق.
شكرا لمسؤولي الديوان الأميري على ما يقدمونه من مشاريع وطنية متميزة نفتخر بها أمام العالم، كما نتقدم بجزيل الشكر للوكيل المساعد للإعلام الخارجي في وزارة الإعلام الاستاذ فيصل المتلقم النشط الذي دائما يشارك في ملتقيات مشاريع الدولة الوطنية.