100 مليار دولار التنمية.. و«بريوش» ماري أنطوانيت
د. عبدالله يوسف سهر
على الرغم من الكثير من المؤرخين الفرنسيين يبرؤون الملكة ماري أنطوانيت زوجة آخر ملوك فرنسا لويس السادس عشر من عبارة «إذا لم يكن هناك خبزا للفقراء فليأكلوا البسكويت (البريوش الفرنسي الفاخر)»، الا انها ارتبطت باسمها بفعل ارهاصات الثورة الفرنسية في عام 1789. لعل البعض من الثوار الفرنسيين حينها قد استغل تلك المقولة التي وردت في مذكرات الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو (كتابه المعنون بالاعتراف) من اجل اثارة الجماهير على ماري أنطوانيت، وهي بريئة منها، الا ان الجماهير في وقت الأزمات تستجيب الى اغلب الإشاعات لتجعل منها شعارات عاطفية لكي توهج الهمم من اجل غايات سياسية. 
ولكن عندما تكون الحقيقة رقمية موثقة صحيحة لا لبس فيها ونابعة من مصدرها كالتي معلن عنها في تصريحات المسؤولين عن التنمية ومكتوبة قي الصفحة الإلكترونية الرسمية الخاصة بالمؤسسة الرسمية وهي الأمانة العامة للتخطيط والتنمية فهي ليست مثل «بريوش» ماري أنطوانيت، نعم هي اكثر من 28 مليار دينار وقد ترتفع الى 30 مليار دينار كويتي اي ما يقارب 100 مليار دولار ذهبت لمشاريع التنمية في الخطتين الاولى والثانية منذ عام 2010 حتى 2020 ، الأمانة العامة وبشفافية واضحة تعلن عن المشاريع التي رصدت لها وصرفت فعليا عليها تلك المليارات، بل ان الأمانة العامة ترسل تقارير دورية فصلية الى كل من مجلس الوزراء والمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية ومجلس الامة بشأن «حالة» تنفيذ الخطة، ومن ثم تنشر بعض من هذه التقارير على الصفحة الإلكترونية لكي يطلع عليها الجمهور، فليس هنالك اي لبس او مجال لاثارة التهم والإشاعات في تلك المعلومات بل انها مقدمة بطريقة «بريوشية فاخرة»، لكن الشياطين دائما تكمن في التفاصيل.
ومن هذه التفاصيل الموجب توضيحها هي كيف تم صرف تلك المليارات؟ وما اثارها على مؤشرات التنمية؟ وما علاقة كل مشروع تم تبنيه في الخطة بمؤشرات التنمية وكيف اثر فيه، سلباً ام إيجاباً؟ وما علاقة زيادة الميزانيات المصروفة فعليا على مشاريع التنمية الآخدة في الارتفاع طرداً مع مؤشر الفساد في الكويت الصادر عن منظمة الشفافية العالمية وغيرها من مؤسسات دولية؟ 
وعلى الرغم من ان الامانة العامة قد بينت عدد ونوعية العراقيل التي تعيق الجدول الزمني للمشاريع، وعلى الرغم من توضيح مسؤوليتها بان أغلبية المشاريع متأخرة عن جدولها الزمني، الا انها لم تبين التفاصيل الكامنة فيها أيضا، والتي على رأسها ماهية الجهات التي تكون مسؤولة عن تلك المعوقات، ومن المسؤول الأول عنها في كل جهة، والتفاصيل تكمن أيضا في دور «الشركة الخاصة» في خطة التنمية الثالثة وعلاقتها بخصخصة بعض المؤسسات الحكومية في المرحلة القادمة، من حيث ميزانية عقدها وطبيعة دورها وغير ذلك من تفاصيل،
اما من حيث مسؤولية السلطة التشريعية، فهي معلقة على رقبة كل عضو فيها لم يقرأ تقارير المتابعة ولم تستفزه مشاعره السياسية ازاء طبيعة تلك المعوقات والعراقيل ومسببات تباطؤ التنفيذ عوضا عن الهدر المحتمل في تلك المشاريع المليارية، وعدم ارتباطها في أهداف ومؤشرات التنمية الواردة في الخطة التنموية الصادرة بقانون، وكأن تلك المليارات لا تساوي عندهم «بريوش ماري أنطوانيت».