المقاصد في الشريعة الإسلامية
مشعل الشمري
حرص فقهاء الشريعة الإسلامية على بيان مقاصد الشريعة، وهي في حقيقة الأمر مقاصد عامة وخاصة جميعها تستهدف حماية مصلحة الناس، والعمل على وجود ما ينفع الناس في دنياهم وفي آخرتهم، والمقاصد تعني الغايات والأهداف والنتائج التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، لكي تحمي حقوق الناس وتحقق مصالحهم العامة والخاصة على حد سواء وتحفظ وجودهم.
وقد صنف الفقه هذه المقاصد إلى ضروريات، وحاجيات وتحسينات، ويمكن القول أن الضروريات هي المصالح التي حرصت الشريعة الإسلامية على حفظها، وهذه المقاصد تستهدف حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ المال وحفظ النسب، ونرى أن هذه الضروريات مهمة جدا ولا يمكن للإنسان المسلم أن يستغني عنها فهي ضرورية له، ولذلك أطلق الفقه الإسلامي عليها مسمى الضروريات، والحاجة فيها تصل إلى حد الضرورة كما قال المحلي والشاطبي رضي الله عنهما. 
أما الحاجيات فهي تأتي في المرتبة الثانية بعد الضروريات وذلك من حيث تحقيق مصالح الناس، ومن حيث أهميتها للمجتمع، وهي من الأمور التي يحتاجها الناس لتأمين شؤون حياتهم وذلك بدفع المشقة وتخفيف التكاليف والمساعدة على تحمل الأعباء اليومية وهذه الحاجيات مثل حاجة الزواج وغيره، ولكن من الجدير بالذكر أن هذه الحاجة إذا عمت على جميع أفراد المجتمع أصبحت بمثابة الضرورة التي لا يمكن الاستغناء عنها، ففي مثالنا السابق الزواج يعد حاجة ولكن إذا امتنع الناس جميعهم عن الزواج، فأن الحاجة إلى الزواج تصبح ضرورة لبقاء الناس واستمرارهم، أما إذا قام شخص بالامتناع عن الزواج فأن هذا المقصد يكون بمثابة الحاجة التي يمكن لفرد من الناس الاستغناء عنها ولكن لا يمكن لجميع الناس الاستغناء عنها.
أما التحسينات فتأتي في المرتبة الثالثة من المقاصد، وهي لا تصل إلى مرتبة الحاجة ولا مرتبة الضرورة وهو على سبيل التحسين والتزيين مثل التحلي بمكارم الأخلاق.
وقد وضعها الشاطبي رضي الله عنه بأنها الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات» ونرى بأهمية وقيمة هذه المقاصد بما يحقق النفع للعالم للمجتمع بأكمله ويوفر له الحماية من المخاطر العصرية ويحقق النجاح من خلال تحقيق المصالح في الدنيا والآخرة.
ويمكن القول أخيرا أن تعلم المسلم هذه المقاصد والوقوف عليها يساعده في تحقيق مصلحته وتجنب ما يعرضه للمخاطر ويحميه ما هو فاسد وبالتالي فأن ذلك على العموم يحقق مصلحة الفرد والمجتمع.