«جامعة الدول العربية» تجدد رفضها الكامل لنقل أي سفارة الى القدس
جددت جامعة الدول العربية تأكيد رفضها الكامل لأي تحركات من أي دولة تعتزم نقل أو فتح سفارة او أي تمثيل رسمي او مكتب تجاري لها في مدينة القدس.
جاء ذلك في كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية التي ألقاها مراقب جامعة الدول العربية الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير علي السماك مساء أمس الخميس أمام الدورة السادسة من مؤتمر (لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف).
واكد السفير السماك ان مثل تلك الخطوات تتناقض مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وتخل بالمكانة القانونية لمدينة القدس. 
وأوضح "أن مدينة القدس المحتلة تتعرض لمخاطر جسيمة متزايدة جراء استمرار السياسات الاسرائيلية العدوانية الهادفة الى تغيير البنية الجغرافية والديمغرافية والتاريخية للمدينة المقدسة وتزييف تاريخها وتهويدها بشكل ممنهج عن طريق فرض القوانين والانظمة والتشريعات العنصرية واستهداف المقدسات الاسلامية والمسيحية في محاولات لتغيير الطابع الثقافي والديني للمدينة 
وأكد امعان سلطات الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وقرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) التي أكدت على أن المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف هو موقع إسلامي مخصص للعبادة وجزء لا يتجزأ من مواقع التراث العالمي الثقافي.
ولفت الى الادانات المتكررة للاعتداءات والتدابير الاسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك- الحرم القدسي الشريف ما يؤكد على أهمية أن تتواجد منظمة (يونسكو) بشكل دائم في مدينة القدس لمراقبة ما تقوم به اسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) من انتهاكات واجراءات تهويدية تدميرية تسعى من خلالها الى تغيير معالم مدينة القدس التاريخية والحضارية والدينية وتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم. 
وأكدت الجامعة العربية على ضرورة استذكار خطورة ما تقوم به اسرائيل في المسجد الاقصى المبارك مع رفض كافة الدول العربية وادانتها لجميع الانتهاكات التي تقوم بها اسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.
وشددت على ضرورة عدم التهاون مع المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك وتقسيمه زمانيا ومكانيا وتقويض حرية صلاة المسلمين فيه وإبعادهم عنه ومحاولة فرض القانون الاسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف والقيام بالحفريات أسفله وفي أسواره ما يشكل تهديدا جسيما للارث الثقافي والديني لمدينة القدس. 
وقال السفير السماك ان محاولات سلطات الاحتلال الاسرائيلي تقويض الكنائس واضعاف الوجود المسيحي في مدينة القدس عن طريق فرض الضرائب الاسرائيلية غير الشرعية على ممتلكات وأوقاف الكنائس وإصدار أوامر حجز ومصادرة لأصول وأملاك وأراض وحسابات بنكية تعود للكنائس في مدينة القدس الشريف تأتي بالتزامن مع الاستهداف الإسرائيلي المتواصل للمسجد الأقصى المبارك. 
ولفت الى ان كل هذا يشكل انتهاكا فاضحا للوضع القانوني والتاريخي القائم لمقدسات المدينة ومخالفة خطيرة للاتفاقات والالتزامات الدولية التي تضمن حماية وحقوق الأماكن المقدسة في المدينة.
وطالبت الجامعة العربية الامم المتحدة ومجلس الامن باعلان رفضه لسياسات سلطات الاحتلال غير القانونية اعمالا للقانون الدولي وان يضطلع بمسؤولياته وفقا لميثاق الامم المتحدة وقراراته وضرورة العمل على معالجة هذا الخرق المستمر للقانون الدولي من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي الامر الذي يشكل دون شك خطرا على السلم والامن الاقليمي والدولي. 
كما حثت على تضافر الجهود ومطالبة الامم المتحدة بتحمل مسؤولياتها الاخلاقية والتاريخية والانسانية والقانونية للتصدي لمحاولات إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال تغيير مكانة القدس وتزييف ارثها الحضاري والانساني والديني وأهمية الحفاظ على الهوية العربية الاسلامية المسيحية للمدينة والعمل على انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف حتى يتمكن من العيش بحرية وكرامة على أرضه.
وفي الوقت ذاته اشارت الجامعة العربية الى ان استمرار صمت المجتمع الدولي على ممارسات اسرائيل ومحاولاتها تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس من شأنه مكافأة الاحتلال على انتهاكاته وهو ما يزيد الموقف تعقيدا على حساب حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف خاصة في القدس وتشجيع الاحتلال على المضي قدما في انتهاكاته الجسيمة في مدينة القدس وتدمير ارثها الحضاري والتاريخي والديني.
كما اكدت أن السلام كان ومازال الهدف الأسمى الذي يتطلع إليه الشعب الفلسطيني والدول العربية والعالم بأسره انطلاقا من رغبة حقيقية لتحقيق السلام والتعايش والازدهار لكافة شعوب المنطقة من خلال إقرار حل الدولتين باعتباره المسار الوحيد لاستقرار المنطقة.
وأضافت ان تلك هي الرؤية التي تبنتها المبادرة العربية للسلام التي لاتزال حتى الآن وبنصها الذي تم إقراره في قمة بيروت ركيزة أساسية في الموقف العربي من القضية الفلسطينية وسقفه والسبيل الوحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.
وأشارت الجامعة العربية الى ان اختيار موضوع (الحفاظ على الطابع الثقافي والديني للقدس) في المؤتمر يعكس مجددا دعم المجتمع الدولي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويؤكد حقوقه غير القابلة للتصرف ويحمل رسالة قوية وعميقة تثبت وتقر عدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني التاريخي والطبيعي في أرضه وعودته الى دياره التي شرد منها وممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وشددت على الموقف العربي الثابت الذي عبرت عنه كافة قرارات جامعة الدول العربية على كافة مستوياتها والتي كان آخرها قرار قمة تونس الذي أعاد التأكيد على رفض وإدانة أي قرار من أي دولة يخرق المكانة القانونية لمدينة القدس الشريف بما في ذلك قرار الولايات المتحدة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) ونقل سفارتها إليها.
ولفتت الى بطلان هذا القرار لما يمثله من خرق خطير للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة وأن لا أثر قانونيا لهذا القرار الذي شكل سابقة خطيرة تشجع على انتهاك القانون الدولي والشرعية الدولية وتقوض جهود تحقيق السلام وتعمق التوتر والعنف وعدم الاستقرار في المنطقة بما يهدد الأمن والسلم الدوليين. 
وقالت ان القرارات المجحفة والمنحازة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بدءا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها تستوجب الوقوف بشكل جماعي ضد هكذا قرارات المرفوضة والتي لا يمكن تبريرها بأي حال ولا يمكن تمريرها بأي شكل لانكارها الحقوق العربية ومخالفة للقانون الدولي والقرارات الأممية والتي تثير التساؤل حول مدى التزام الولايات المتحدة بتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.