إياكم والربا.. حرام وخراب
زيد عقاب الخطيب
الربا حرام وخراب وغضب من الله فإياكم والربا، وتذكر الابحاث أن أنواع الربا المحرّم ينقسم عند جمهور الفقهاء إلى عدّة أقسامٍ، منها: ربا البيوع والذي اشتهر باسم ربا الفضل، وربا النسيئة والذي يُسمّى بربا الجاهلية لأنّهُ لم يُعرف في الجاهلية سوى هذا النوع من الربا، وهو الذي يُؤخذ لوجود أجلٍ حتى يتم تأخير سداد الدين إلى موعدٍ جديدٍ، سواءً أكان هذا الدين قرضاً أم مبيعاً، وقد ورد تحريم هذا النوع بالقرآن الكريم، وربا النساء، وهذا النوع يتطلّب الزيادة في أحد العوضين، أمّا ربا البيوع فيكون في الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والملح، وقد حرّمه الفقهاء بالقياس؛ للزيادة التي فيه من غير عوضٍ، ولا يُنظر فيه إلى القيمة بل يُنظر إلى الكمية، فيكون الربا فيما يُكال ويوزن، وينقسم ربا البيع عند الشافعية إلى ثلاثةٍ أنواعٍ، وهي: ربا الفضل: ويعني البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وتُدفع الزيادة دون اعتبار التأخير، ويكون بما اتحد جنسه، مثل: بيع غرامٍ من الفضة بغرام ونصف، وقد اتفق الفقهاء على تحريمه، لحديث النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا تَبيعوا الذَّهبَ بالذَّهبِ، إلَّا مِثلاً بِمِثلٍ، و لا تُشِفُّوا بعضَها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ، إلَّا مِثلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بَعضٍ، ولا تَبيعوا منها غائباً بناجِزٍ) والوَرِق يعني الفضة. ربا اليد: وهو البيع مع تأخير القبض دون ذكر الأجل، كبيع الشعير مُقابل القمح دون استلام أيٍ منهما، أو أحدهما في مجلس العقد. ربا النسيئة: وهو البيع إلى أجلٍ مع طلب الزيادة عند حلول الأجل، سواء اتحد الجنس، كأن يكون ذهبٌ بذهبٍ، أم لم يتحدّ كأن يكون قمحٌ بِشعيرٍ، وسواءً أكانا متساويين أم مُتفاضلين، والدليل على تحريم هذا النوع من الربا قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (ولا تَبيعوا منها غائباً بناجِزٍ) أي أن يكون أحدُ العوضين مؤجّلٌ، والآخر حاضرٌ. أسباب تحريم الرّبا حرَّم اللهُ -تعالى- الربا للعديد من الأضرار الأخلاقية و الاقتصادية، ومنها البطالة حيث يتم تحصيل المال عن طريق الربا من غير بذل أي مجهودٍ، أوعملٍ؛ ممّا يؤدي إلى تجميد الطاقة البشرية وهدرها، إضعاف قُوى المسلمين، بوضع أموالهم في أيدي الكفار. بعث المُرابي يوم القيامة في حالةٍ من الجنون، ونزع البركة من ماله في الحياة الدنيا. الطرد من رحمة الله تعالى، والوصول بالمجتمع إلى حالةٍ من الدمار، حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبا، ومُوكِلَه، وشاهدَيْه، وكاتبَه، وقال صلّى الله عليه وسلّم: ما ظهَرَ في قَومٍ الرِّبا والزِّنا، إلَّا أحَلُّوا بأنفُسِهم عِقابَ اللهِ عزَّ وجلَّ) عدم استجابة الدعاء، ومنع قبول الصدقة، فمال الربا خبيثٌ، والله -تعالى- لا يقبل من المال إلّا الطيب. الربا من أعظم كبائر الذنوب التي تتسبّب في القسوة والظُلمة في قلب المرابي، مّا يجعله لا مبالي بالمعسرين والفقراء، فهو ينتظر الفوائد من أي عملٍ يقوم به؛ كالربا. يُجرّد المُرابي من المشاعر الإيجابية، بحيث يحرص على أخذ المال من المدينين، وإن جرّدهم من جميع أموالهم، فهو من أسباب العداوة والكُره الشديد بين الناس، فإياكم والربا