الشيخ إيشان باباخان بن عبد المجيد خان
أ.د. محمد البخاري
أسرة أوزبكية من أصول عربية تركت أفضل الأثر في النهضة الإسلامية بالاتحاد السوفييتي. 
ولد مؤسس الإدارة الدينية في العهد السوفييتي الشيخ إيشان باباخان بن عبد المجيد خان عام 1858م بقرية سايرام، وتوفي في طشقند عام 1957م، وترأس الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية خلال الفترة الممتدة من عام 1943 وحتى وفاته عام 1957.
وحصل الشيخ إيشان باباخان بن عبد المجيد خان على معارفه الدينية في البداية من أبيه الشيخ عبد المجيد خان بن يونس خان، وبعدها لدى العالم المشهور بهادر خان مخدوم، وفي سن الثانية عشرة من عمره درس بمدرسة مير عرب في بخارى، لدى المعلم إكرومتشا، وفي مدرسة سايروتوش، لدى المعلم أخون جان أخون، وفي مدرسة كوكالداش بطشقند، لدى ميان مالك مخصوم، والمحدث اللبناني المعروف سعيد علي ظاهري البيتري المدني. وبعدها مارس التعليم وعلم الدارسين بمدرسة موإي موبوراك، وعمل إماماً وخطيباً في مسجد تيللا شيخ، وفي عام 1912 أدى فريضة الحج للمرة الأولى، وخلال العهد السوفييتي الذي كان يحارب الأديان أعتقل مرتين الأولى كانت في عام 1937 والثانية في عام 1941 بصفته «رئيساً لعلماء الدين المسلمين».
وفي ذروة الحرب العالمية الثانية عام 1943 جرى تحسن قليل في علاقة السلطات السوفييتية بالأديان، وجزئياً سمحت السلطات السوفييتية بإنشاء جهاز لإدارة شؤون مسلمي الجمهوريات الإسلامية السوفييتية، وهكذا أسست الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية، وخلال أول قورولتاي «مؤتمر» لها أنتخب الشيخ إيشان باباخان بن عبد المجيد خان رئيساً للإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية، وخلال فترة توليه لهذا المنصب عمل بشكل مثمر حتى وفاته عام 1957.
وقدم الشيخ إيشان باباخان بن عبد المجيد خان للإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية بيته في طشقند لتستخدمه كمقر لها، ووضع تحت تصرفها مجموعة فريدة من الكتب جمعها أجداده خلال مئآت السنين، وهو ما شكل الأساس لتأسيس مكتبة الإدارة الدينية، ومن عام 1945 شرعت الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية بإقامة علاقات صداقة مع المملكة العربية السعودية وجملة من الدول الإسلامية الأخرى. كما مهد الطريق لأداء المسلمين السوفييت فريضة الحج. وبمبادرة منه أعيد رسمياً إفتتاح مدرسة مير عرب في بخارى عام 1946.
وخصص الشيخ إيشان باباخان بن عبد المجيد خان أكثر من ثمانين عاماً من حياته للدعوة إلى الدين الإسلامي. وأجاد بشكل ممتاز القرآن الكريم والعلوم الدينية والأحاديث، وحلم أن يكون أبناءه في المستقبل من دعاة الدين الإسلامي وهو ما حصل فعلاً.
وأجداد الشيخ إيشان باباخان بن عبد المجيد خان هم من الشخصيات الدينية المعروفة الذين جاؤا من سورية عام 150 هـ، إلى إسفيجوب (حالياً سايرام) واستقروا للحياة فيها. وحتى اليوم يحتفظ أحفاده بشجرة العائلة الفريدة والممهورة بالختم التاسع للقاضي يوسف خوجه علي بن نصر الدين مرحومي.
وفي عام 1957 توفي الشيخ إيشان باباخان بن عبد المجيد خان وسمحت الحكومة الأوزبكستانية آنذاك بدفنه بقسم من مبنى ضريح قفال شاشي في طشقند.
وخلفه في منصب رئيس الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية ابنه الشيخ ضياء الدين بن إيشان بابا خان الذي ولد في طشقند بتاريخ 8 يناير عام 1908م وتوفي بتاريخ 23 ديسمبر عام 1982م. وترعرع منذ طفولته على متابعة أبيه وهو يعطي الدروس الدينية لتلاميذه. 
وفي وقت لاحق تعلم قراءة القرآن الكريم لدى الإمام الخطيب بمسجد تيللا قاري الشيخ حكيم قاري. وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب بالكامل في سن الثانية عشرة.
وفي عام 1920 إلتحق للدراسة بمدرسة كوكالدوش، ودرس العلوم الدينية والحديث وكتاب «مشكاة المصابيح» لخطب التبريزي، لدى المعلم جمال حجي، ودرس لدى حضرة حسن تفسير «الجلالين»، ودرس لدى العالم الشهير محمد بن سعيد بن عبد الوحيد الشامي الطرابلسي الأصل والمولود في سورية، كتاب الإمام البخاري «جامع الصحاح». وفي عام 1945 أدى مع والده فريضة الحج. ودرس خلال عامي 1947 و1948 لدى شيوخ جامع الأزهر بالقاهرة: عبد الله الفوكائي، وحافظ تيجاني، وبعدها توجه إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لتعميق معارفه الدينية.