الطبيب الشهير إسماعيل الجورجاني
أ.د. محمد البخاري
ولد زين الدين أبو الفضل إسماعيل بن حسين الجورجاني في جورجان عام 1042م، وتوفي في مرو عام 1136م، واشتهر بشكل واسع باسم الحكيم الجورجاني، وكان أحد الأطباء المشهورين في القرن الثاني عشر الميلادي، وخدم خلال الجزء الرئيسي من حياته لدى خوارزم شاه كتب الدين محمد بن أنوشتاغين وابنه.
 
والمؤلف الرئيسي الذي كتبه الجورجاني كان أطروحة في الطب تحت اسم «ذخيرة خوارزمشاهي» (الذخيرة الخوارزمشاهية)، والذي وضع فيه المعارف الطبية المعروفة في عصره، وأضاف إليها نتائج متابعاته الشخصية. وتضمن مؤلفه المواضيع التالية:
 
- علم التشريح، وعلم وظائف الأعضاء، وفهم الأمزجة، وسوائل الجسم وعناصره، وفيزيولوجيا الأمراض الشائعة، (وضمنها وصف لأنواع معدلات ضربات القلب وأسباب الوفاة)، والنظافة والتغذية (وضمنها أمراض سن الطفولة، والشيخوخة وأمراضها، والأمراض التي يسببها السفر)، والتشخيصات، والتنبؤآت، والحمى وتصنيفاتها، والعلاج، والأمراض المعدية، وأمراض الجلد، وعلم السموم، والصيدلة.
 
ووصف الجورجاني بالتفصيل: مناخ، وجغرافيا خوارزم، والأمراض المنتشرة في خوارزم، وتألفت أطروحته من عشرة أجزاء، وكانت المرجع الرئيسي لأطباء الشرق لعدة قرون. وترجمت الأطروحة إلى اللغات: العبرية، والأوردو، والتركية، وترجمت جزئياً إلى اللغة الأوزبكية القديمة في القرن الثامن عشر ميلادي، وترجمت بعض أجزائها إلى اللغة الأوزبكية الحديثة.
 
وتعتبر أطروحة «ذخيرة خوارزمشاهي»، من أبرز ما ألف في الطب خلال القرون الوسطى، ويثبت ذلك توافر عدة نسخ مخطوطة منها في مختلف مكتبات العالم، وتتساوى أطروحته مع مؤلفات: جالينوس، والرازي، وابن سينا، وغيرهم من العلماء البارزين.
 
ومن خصائص أطروحة الجورجاني أنها تضمنت الكثير من المعلومات القيمة عن تأثير المناخ المحلي وغيرها من ظروف خوارزم على انتشار مختلف الأمراض، وعن مختلف الأعشاب الطبية، ووسائل العلاج.