«الكويتية» تفتح ملف المشروع الوطني الكبير.. الواعد بغد رياضي مشرق
«عيالنا.. أملنا».. حجر الزاوية لمستقبل الرياضة الكويتية
❞ عايش: «عيالنا أملنا» تنفيذ للرغبة السامية.. وصناعة بطل أولمبي
❞ بنيان: توافر المواهب في جميع المراكز دليل على نجاح المشروع
❞ حيدر: زيادة الدعم المالي يضاعف النجاح.. وكرة «القدم» الكويتية المستفيد الأكبر
❞ مطر: المشروع يؤسس اللاعبين بالمهارات الفنية المطلوبة للانضمام إلى الأندية


أجمع المختصون بالشأن الرياضي، بأن نهضة الرياضة الكويتية، وازدهارها في عصرها الذهبي (ثمانينيات القرن المنصرم)، وكرة القدم تحديدا تعود في جذورها إلى النشاط المدرسي والتعاون المثمر بين المؤسسات الرياضية ووزارة التربية، واليوم نعاود الكرة بالرجوع إلى الجذور في بحث جديد عن المواهب غير المكتشفة، والإمكانات التي لم تعرف الوصول إلى الأندية، لينطلق المشروع الوطني الكبير «عيالنا أملنا»، وهو في أولى صوره عبارة عن نموذج للتعاون بين مؤسسات الدولة، لخلق قاعدة عريضة من الرياضيين ليتم تزويد الأندية بهم في مرحلة متقدمة، وبعد الانتهاء من تجهيزهم فنيا وتعليم الطلبة اللاعبين المهارات الأساسية للألعاب المختارة.
 
«عيالنا أملنا» أمل جديد لكرة القدم الكويتية، فالكويت ولادة بالمواهب، وقدمت الكثير منهم في العقود الماضية، واليوم وبمشروع وطني كبير، يتوقع أن نشهد وفي القريب العاجل مواهب جديدة تشق طريقها في عالم كرة القدم، متخذة من «عيالنا.. أملنا» خطوة أولى نحو غد رياضي أفضل.
 
«الكويتية» تفتح ملف المشروع الوطني الكبير، لتسلط الضوء على خطواته الأولى، وأهدافه المرحلية والمستقبلية، وأبرز السلبيات الآنية لتجاوزها مستقبلا، من خلال لقاء القائمين على المشروع.
 
أفضل النتائج المرجوة
مدير عام مشروع «عيالنا أملنا» بمراحله الثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية والموجه الفني الأول للتربية البدنية بوزارة التربية وليد عايش، أكد لـ «الكويتية»، أن الهدف الرئيس للمشروع الوطني هو تحقيق الرغبة السامية لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، لاحتواء أبنائنا الطلبة وتنمية مهاراتهم وقدراتهم الرياضية، وصقلها وتطويرها لتقديمها للأندية للإسهام في رفع المستوى العام للرياضة الكويتية، وذلك من خلال عودة النشاط المدرسي لسابق عهده، وأضاف: المشروع الوطني «عيالنا.. أملنا» متنوع يشمل عدة ألعاب مثل كرة القدم، السباحة، البولينغ والماراثون، وقد حرصنا منذ البداية على تقديم صورة مطورة للرياضة المدرسية في السابقة للحصول على أفضل النتائج المرجوة، ويعد المشروع الخطوة الأولى نحو صناعة بطل أولمبي».
 
البداية دائما صعبة
وليد عايش ذكر لـ «الكويتية» أن البداية عادة ما تكون صعبة، لكن هذا لا يمنع من تجاوز العقبات بالسرعة الممكنة، وتلافي السلبيات للوصول إلى الغايات المنشودة للمشروع، وأضاف: «نحرص على تلافي كافة السلبيات من خلال الاستماع لكل الآراء، والأخذ بالصحيح منها، لاسيما أن الجميع يسعى نحو هدف كبير، وسوف نسعى خلال الفترة المقبلة إلى معالجة كافة أوجه القصور، حيث سيتم توفير وسائل نقل لأبنائنا الرياضيين من الطلبة قبل وبعد التمارين اليومية، وكذلك توفير بعض الأدوات في عدد من المراكز، بالإضافة إلى توفير أخصائي علاج طبيعي يرافق الأكاديميات في المرحلة الابتدائية وفرق المراكز المتوسطة والثانوية على حد سواء، وشدد عايش على أن الأبواب دائما مفتوحة للاستماع إلى كافة وجهات النظر، وأشاد بالدعم الكبير والمساندة التي يلقاها القائمون على المشروع من قبل مسؤولي الهيئة العامة للرياضة، وحرصهم على توفير ودعم المشروع بشتى الصور الممكنة، ومتابعة الوكيل المساعد للتنمية التربوية والأنشطة بوزارة التربية فيصل مقصيد، وقال لـ «الكويتية»: تضافر الجهود سهل المهمة، ووضعنا على الطريق الصحيح، وسوف يتم في القريب تطوير المشروع بما يحقق أفضل النتائج للرياضيين، ولفت عايش إلى بوادر جني ثمار نجاح «عيالنا.. أملنا» من خلال الاهتمام الملحوظ الذي أخذت تبديه الأندية، من خلال زيارات مدربي ومشرفي الأندية للأكاديميات والمراكز الرياضية.
 
وشدد عايش على أن المشروع ليس مخصصا للمدارس الحكومية فقط، بل يشمل جميع المدارس التي تنضوي تحت إشراف ومتابعة وزارة التربية، وأوضح أن هناك عدة مدارس خاصة بادرت بالمساهمة الفعالة في مشروع «عيالنا أملنا».
 
فكرة المشروع رائدة
المشرف العام على مشروع «عيالنا أملنا» والمدرب الوطني أحمد حيدر، أكد لـ «الكويتية» أن فكرة المشروع بحد ذاتها تعد رائدة ومتميزة، وكل ما تحتاجه إلى الاستمرارية الضرورية لتقديم أفضل النتائج والوصول إلى الهدف المنشود، الذي يتمثل بتوفير أعداد كبيرة من اللاعبين المؤهلين فنيا وبدنيا للعب كرة القدم في الأندية، وأضاف: «هناك سلبيات في بداية أي مشروع كبير، وتلافيها ومعالجتها وفق الأطر العلمية الصحيحة، من شأنه تجاوزها سريعا والعودة بأفضل النتائج المرجوة، ومن بين السلبيات التي ظهرت لنا خلال الفترة القصيرة من بداية المشروع عدم التجهيز الكافي أو المثالي الذي نرتجيه، ومن الممكن تجاوزها في الأشهر المقبلة من خلال الإعداد الجيد وتوفير كافة المتطلبات التي تحتاجها مراكز التدريب، خاصة إذا ما بدأنا مبكرا في الموسم المقبل، بحيث يكون الإعداد للموسم الجديد خلال شهر يونيو أو يوليو على أقصى تقدير، بالإضافة إلى زيادة الدعم المالي المطلوب لجميع المراكز دون استثناء».
 
كوادر متخصصة
وشدد حيدر على أن جميع القائمين على المشروع كوادر متخصصة، وأضاف: «جميع مدربي المراكز مؤهلون فنيا وحاصلون على شهادات تدريب (A أو B) معتمدة من الاتحادين الآسيوي والكويتي لكرة القدم، وهم على درجة عالية من الكفاءة، بما يضمن معه الحصول على أفضل النتائج وتمكين اللاعبين من المهارات الأساسية لكرة القدم، بالإضافة إلى تعليمهم كيفية اللعب التكتيكي، لاسيما وأنهم في مرحلة عمرية تتطلب أن تكون لديهم دراية بهذه الأمور الفنية الضرورية»، وأشار حيدر إلى أن الهدف الرئيس للمشروع يتمثل بتغذية الأندية بلاعبي كرة قدم على درجة عالية من الكفاءة الفنية والبدنية، لتطوير الكرة الكويتية بشكل عام.
 
وأكد أحمد حيدر على قوة المنافسة في دوري المرحلة المتوسطة لمشروع عيالنا أملنا، والذي يضم ستة مراكز تمثل المحافظات بالإضافة إلى مركز التعليم الخاص، وأضاف: «المنافسة تعود بفوائد كبيرة على اللاعبين، وتدفعهم لتطوير أنفسهم بشكل قياسي».
 
الإقبال على التسجيل
مشرف مركز الفروانية لكرة القدم د.عبدالعزيز بنيان أكد لـ «الكويتية» أن الإقبال على التسجيل يعتبر جيدا، لاسيما وأن البداية جاءت متأخرة إلى حد ما، وأضاف «خلال فترة قصيرة تمكنا من تكوين فريق يتراوح عدده ما بين 22 إلى 25 لاعبا، وهم يتدرجون في التطور المهاري يوما بعد آخر، وتعد البداية مشجعة، وخاصة أن هناك مواهب واعدة بين اللاعبين، مما يحقق الأهداف المرجوة والتي من بينها تغذية الأندية بالمواهب المتميزة من اللاعبين، تمهيدا لانخراطهم في فرقها».
 
المتخصص في التدريب الرياضي د. بنيان ذكر لـ «الكويتية» أن فترة التدريب الموزعة على مدار ثلاثة أيام في الأسبوع تعد كافية من المنظور العلمي لصقل وتدريب اللاعبين الصغار، مع الارتقاء بمستوياتهم الفنية تدريجيا من خلال التمارين والمباريات، والتي تسهم أيضا بزيادة خبراتهم التراكمية، مضيفا: «الكويت ولادة بالموهوبين، وتبقى علينا مسؤولية اكتشافهم ورعايتهم للحصول على أفضل النتائج، وهناك خامات طيبة من اللاعبين في جميع المراكز، وبالنسبة لمركز الفروانية فلدينا ما لا يقل عن 4 موهوبين في مركز الفروانية، وهناك آخرون في أكثر من مركز، وهذا أمر يبشر بالخير ويدلل على نجاح المشروع في أولى خطواته».
 
عوامل النجاح
ولفت د.بنيان إلى ضرورة توافر عدد من الأمور لتكتمل كافة عوامل النجاح والديمومة للمشروع الرياضي الكبير، وأوضح قائلا: «يفضل ألا يتمرن اللاعبون في المدارس للخروج من الجو المدرسي لللاعب، وهذا أمر مفيد من الناحية النفسية، ولذلك يجب توفير مواصلات لنقل اللاعبين سواء في أثناء التمارين أو المباريات، حيث بدا عدد من الطلبة بالغياب نتيجة عدم توافر وسيلة نقل»، وشدد مشرف مركز الفروانية على أهمية استمرار المشروع لتحقيق أهدافه الاستراتيجية الكبيرة، وشدد بنيان على أهمية التسويق الإعلامي، لتسليط الضوء وإعطاء «عيالنا.. أملنا» ما يستحقه من إعلام وكذلك لتعريف المجتمع بأهمية الناشئة من أبنائنا.
 
الاهتمام والدعم الإعلامي
مدرب مركز العاصمة لكرة القدم المدرب الوطني فاضل مطر أكد لـ «الكويتية» أن جل ما يحتاجه المشروع الرياضي الكبير هو الاهتمام والدعم الإعلامي، لكي يأخذ الصدى المطلوب بين كافة شرائح المجتمع، وأضاف: «نجاح المشروع الرياضي وتحقيق أهدافه الكبيرة يكون من خلال زيادة اهتمام أولياء الأمور، والذي يأتي بالدعم الإعلامي والتعريف بكافة الإيجابيات»، وذكر مطر أن المشروع يقوم بإعداد اللاعبين وتأسيسهم بالمهارات الفنية المطلوبة، ليصبحوا مؤهلين للانضمام إلى الأندية وبما يدعم صفوفها بالجيد من اللاعبين.
 
وطالب المدرب الوطني فاضل مطر الأندية بالاهتمام بالمشروع الرياضي الكبير، من خلال زيارة المراكز ومشاهدة المباريات لرصد المتميزين من اللاعبين واستقطابهم لديها، وقال: «للأسف لم نشهد زيارة أي مسؤول حتى الساعة من الأندية، وهذا مؤشر على أن هناك فجوة ما تجب معالجتها قريبا جدا، فلدي على سبيل المثال 4 لاعبين مؤهلين فنيا وبدنيا للانضمام إلى أحد الأندية ويبقى الاختيار من بين الأندية الأكثر اهتماما بصغار اللاعبين»، وطالب مطر بوضع استراتيجية يتم من خلالها التعامل مع أولياء أمور اللاعبين، لتشجيعهم على مساعدة أبنائهم في حضورهم واستمراريتهم في التمارين اليومية وكذلك المباريات.