التظاهرات تعود إلى شوارع بيروت احتجاجا على فرض ضرائب جديدة
شهدت العاصمة اللبنانية خلال الايام الاخيرة تحركات شعبية تصاعدت وتيرتها لتبلغ اوجها اليوم الاحد في تظاهرة كبيرة جمعت مناصري احزاب سياسية وحملات المجتمع المدني ومواطنين احتجاجا على مشاريع الضرائب الجديدة المطروحة في الحكومة ومجلس النواب اللبناني.

وتجمع آلاف المتظاهرين في ساحة (رياض الصلح) في وسط بيروت على مقربة من مقري البرلمان اللبناني ورئاسة الحكومة حاملين لافتات منددة بالزيادة المقترحة على الضرائب والتي اعتبروا انها تستهدف بشكل اساسي الطبقتين الوسطى والفقيرة.

وطالب المعتصمون بإقرار سلسلة الرتب والرواتب التي ترفع اجور ومكتسبات موظفي القطاع العام في الادارة والتعليم والقضاء والسلكين العسكري والامني والتي لا تزال موضع نقاش داخل الحكومة ومجلس النواب.

وقال القيادي في حملة (طلعت ريحتكم) احدى الحملات المنظمة للتظاهرة وديع الاسمر لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان "الدعوات الى التظاهر انطلقت بشكل عفوي بعدما عملت الحكومة على تمويل سلسلة الرتب والرواتب عبر فرض ضرائب جديدة على الناس عوضا عن ترشيد الانفاق الحكومي ووقف الفساد.

وأضاف ان التبريرات التي قدمت حول مشاريع الضرائب المقترحة غير صحيحة مبينا انها تستهدف اما بشكل مباشر او غير مباشر الطبقات الفقيرة التي لا يمكنها ان تتحمل اي اعباء ضريبية جديدة نتيجة ما وصلت اليه الاوضاع الاقتصادية والمعيشية خصوصا خلال السنوات الاخيرة.

واكد ان "موضوع فرض الضرائب من قبل الحكومة امر ضروري ومشروع قانوني ودستوري الا ان هذه الضرائب يجب ان تستهدف بشكل اساسي ارباح المؤسسات الكبرى والاثرياء وتفرض على الكماليات لا على السلع والخدمات الاساسية للمواطن العادي كما يجب ان تؤمن في المقابل الخدمات الاساسية وهو امر عجزت الحكومة اللبنانية عن توفيره".

بدوره قال نائب الامين العام لحزب (الكتائب اللبنانية) باتريك ريشا في تصريح ل(كونا) ان "دعوة الحزب الى التظاهر تأتي بعد اعتماد الحكومة سياسة ضريبية على حساب المواطنين الفقراء والطبقات الشعبية".

واكد ان حزب الكتائب رفع الصوت عاليا عبر نوابه في البرلمان وقاد المعارضة النيابية ضد فرض اي ضرائب جديدة على المواطنين "الفقراء" كما عمل على تفعيل الحراك الشعبي بالتعاون مع الحملات المدنية والاهلية واحزاب اخرى.

وشدد على تأييد الحزب لإقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام وتمويلها من مصادر اخرى غير الضرائب المباشرة على الشعب اللبناني.

من جهته طالب النقابي محمد قاسم في تصريح ل(كونا) بإقرار "سلسلة رتب ورواتب عادلة ومنصفة تحفظ حق كل قطاعات الموظفين والمعلمين والعسكريين اضافة الى المتقاعدين" رافضا الزيادة المقترحة على الضرائب التي تطال معظم المواطنين.

وقال قاسم ان "السلسلة التي تطرحها الحكومة والتي حدد المجلس النيابي سقفها المالي ب1200 مليار ليرة (800 مليون دولار) مجحفة بحق فئات كثيرة وتضرب المتقاعدين من موظفين وعسكريين ومعلمين اضافة الى معلمي المرحلة الثانوية وهي تخالف السلسة التي سبق واتفق عليها بين نقابات وروابط الموظفين والمعلمين والحكومة.

واكد ان النقابات والقطاعات المعنية بسلسلة الرتب والرواتب لن تتوقف عن المطالبة بحقوقها سواء عبر الشارع او عبر اتخاذ اجراءات تصعيدية متتالية خلال الفترة المقبلة في سبيل تحقيق هذا الهدف.

من ناحيته قال القيادي في حملة (بدنا نحاسب) احدى الحملات المنظمة للتظاهرة واصف الحركة ل(كونا) ان "الشعب اللبناني لم يعد يتحمل فرض اي ضرائب جديدة بعدما اثقلته الاعباء الاقتصادية الكبيرة وبات يرزح بمعظمه تحت خط الفقر".

وطالب الحركة الحكومة والبرلمان بإقرار سلسلة رتب ورواتب للموظفين في القطاعين العام والخاص وتمويلها عبر ضرائب تستهدف ارباح المصارف والشركات الكبرى والمضاربات العقارية داعيا الى وقف الفساد المستشري والذي يكلف الخزينة سنويا حوالي خمسة مليارات دولار.

واكد ان "التحرك الشعبي لن يتوقف حتى اسقاط كل مشاريع الضرائب الجديدة المقترحة على الطبقات الفقيرة واسقاط السياسة المالية التي تعتمدها الحكومة والتي اثبتت فشلها وأدت الى افقار الشعب اللبناني".

وفي تصريحات متفرقة لـ(كونا) اعرب عدد من المواطنين المشاركين في التظاهرة عن سخطهم العارم على الزيادات الضريبية المقترحة وسط الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

واشاروا الى ان طرح الزيادة الضريبية ادى الى حالة من الخوف لدى اصحاب الدخل المحدود الذين ستتأثر حياتهم بشكل كبير باي زيادة ضريبية كاشفين عن لجوء بعض التجار الى رفع اسعار السلع حتى قبل اقرار الضرائب المقترحة.

وكان المجلس النيابي اللبناني ناقش في جلسة عقدها الاسبوع الماضي فرض عدد من الضرائب أبرزها رفع ضريبة القيمة المضافة من 10 الى 11 بالمئة الا ان حدة النقاش بين النواب في الجلسة دفع رئاسة المجلس الى رفعها حتى الاسبوع المقبل.

وكان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اتهم في مؤتمر صحافي عقده بعد الجلسة التشريعية الاسبوع الماضي بعض النواب ب"الترويج لأكاذيب" حول حجم الضرائب المقترحة والجهات التي تستهدفها مؤكدا ان الحكومة لم تدرج اي ضرائب مختلفة عن تلك التي يتضمنها مشروع سلسلة الرتب والرواتب منذ عام 2014.

واكد الحريري ان الحكومة والبرلمان سيؤمنان الحقوق لجميع المواطنين داعيا الى عدم النزول الى الشارع.

وتجدر الاشارة الى ان اللجان النيابية المشتركة حددت 1200 مليار ليرة لبنانية (800 مليون دولار) كسقف مالي لسلسلة الرتب والرواتب المدرجة على جدول اعمال المجلس النيابي اللبناني.

وتهدف الحكومة اللبنانية من خلال زيادة الضرائب الى تأمين موارد مالية اضافية لتمويل السلسلة المقترحة خلال الاعوام المقبلة وتفادي زيادة العجز الميزاني في الموازنة والذي يتوقع ان يبلغ خمسة مليارات دولار خلال العام المقبل.