الشباب العربي.. ووسائل التواصل
محمد وحيد يوسف
لا يغفل أحد في وقتنا الحالي ما أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي من ثورة انفتاحية في جميع أنحاء العالم، وخاصة بالنسبة للشباب، فأصبح دورها في حياتهم اليومية يزداد نموّاً يوما بعد يوم، كما أصبحت جزءاً لا يتجزأ من برنامجهم اليومي.
 
الشباب العربي تحديدا هو عنصر فاعل في هذه المنظومة، وأصبح مهتما بها اهتماما كلياً، وترك بصمة قوية على «فيس بوك» و«تويتر» و«انستغرام»، مع اختلاف ما يطرحه على هذه المواقع من إيجابيات وسلبيات، وما يراه من أشياء مفيدة وغيرها أشد ضررا.
 
وسائل التواصل أكسبت الشاب العربي القدرة على تنمية وتطوير ذاته، وحفزته على السعي نحو تحقيق النجاح والإبداع في مجالات متعددة من خلال تبادل الخبرات مع أصدقائه حول العالم، كما أصقلت شخصيته ثقافيا وفكريا، وأعادته إلى حب القراءة بعدما كان عازفاً عنها.
 
على الجانب الآخر، أثرت وسائل التواصل سلبيا على بعض الشباب العربي وأفقدته الشعور بالوقت الذي يضيع هدرا في أحيان كثيرة، حتى أصبح مدمناً لهذا الفضاء المفتوح، كما عزلته بقوة عن مجتمعه الذي يعيش بمحيطه مثل الأهل والأصدقاء القريبين منه، كما أضرت به صحيا نظرا للوقت الذي يقضيه منشغلا بها لفترات طويلة دون حركة.
 
وسائل التواصل فضاء مفتوح على مصراعيه للجميع، مليئة بالجيد والرديء، بالسمين والغث، الطالح والصالح، القبيح والجميل، فحاول دائما اختيار ثاني كل ضدين مما سبق، واضعا رقابة ذاتية صحيحة على نفسك، فأنت الوحيد القادر على اختيار الطريق الأمثل للاستفادة من مواقع التواصل، بعيداً عن الانحراف والضياع، وعليك أن تدرك أن «العاقل ليس الذي يعرف الخير والشر، بل هو الذي إذا رأى الخير اتبعه، وإذا رأى الشر اجتنبه».