تلعب دوراً مهماً في حياة الإنسان وتشكل شخصيته وترسخ العادات والتقاليد والقيم لديه

أ. د. عبدالرحمن الأحمد: «شبكات التواصل» تؤثر في تزايد العنف والتطرف بين الشباب


- المجتمعات البشرية المعاصرة تعيش ثورات علمية متسارعة تحمل الكثير من الانعكاسات
- يمكن لها أن تعمل على تفعيل الطاقات المتوفرة لدى الإنسان وتوجهها للبناء والإبداع
- الجمهور خرج من خانة المستخدم إلى موقع المشارك الفاعل في تشكيل الرسالة الإعلامية
- تخدم التعليم الإلكتروني وتنمي الوجدان وتحقق الأمن الفكري وتعزز المواطنة الافتراضية
- الشباب الأكثر تعرضاً لممارسة العنف فهم ضحاياه بالتغرير بهم لتنفيذ مخططاته
- المجتمعات كافة شهدت تغيرات في الجوانب الثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية
- الحاجات الدافعة لاستخدامها.. «نفسية» تستهدف المعرفة و»طقوسية» لتمضية الوقت
- المجتمعات كافة شهدت تغيرات في الجوانب الثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية
- الحاجات الدافعة لاستخدامها.. «نفسية» تستهدف المعرفة و«طقوسية» لتمضية الوقت
- مؤشرات على وجود مشكلات تتعلق بالأخلاقيات التربوية لاستخدام شبكات التواصل
- لا توجد دراسات كافية تهتم بالوقوف على استخدام فئة الشباب لتلك الشبكات
- العنف يرتبط بعوامل نفسية غريزية كامنة في ذات الفرد من خلال قابلية نفسية وسيكولوجية

في إصدار جديد حمل عنوان «شبكات التواصل الاجتماعي والعنف والتطرف لدى الشباب»، تناول عميد كلية التربية السابق بجامعة الكويت، الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الأحمد، شبكات وسائل التواصل الاجتماعي كمؤثر في تزايد العنف والتطرف لدى الشباب.
ويرى الأحمد في كتابه الذي جاء في أربعة فصول أن المجتمعات البشرية المعاصرة تعيش ثورات علمية متسارعة، منها «العلم والمعرفة»، و»الثقافية»، و»المعلوماتية»، و»عالم الاتصال»، و»التقنيات البيولوجية والجينات»، وغيرها.
ولفت في الكتاب الذي جاء في 300 صفحة من القطع المتوسط إلى أن ما تحمله هذه الثورات - خاصة ثورة المعلومات والاتصالات - لها الكثير من الآثار والانعكاسات على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في جميع أنحاء العالم، حيث شهدت كافة المجتمعات كثيرة من التغيرات في العديد من الجوانب الثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية.
وبين الأحمد خلال مقدمة الكتاب، «كانت مواقع التواصل الاجتماعي «عبر الانترنت»، من أحدث منتجات تكنولوجيا الاتصالات وأكثرها شعبية؛ حيث برزت هذه المواقع على شبكة الإنترنت، وحظيت بانتشار كبير على الصعيد العالمي، بل قد بات بعضها من أكثر المواقع زيارة في العالم حتى إنها أصبحت تطغى على ما كان يعرف في علم الاجتماع بـ(المكان الثالث) أي المكان الذي يلجأ إليه الإنسان بعد مكانه الأول (البيت) ومكانه الثاني (العمل أو المدرسة أو الجامعة).
وتعد شبكات التواصل الاجتماعي مثل «فيس بوك» و»تويتر» و»جوجل +» و»ماي سبيس» و»واتساب» و»انستغرام» و»يوتيوب»، والمدونات، ومواقع الدردشة والبريد الإلكتروني، من أشهر المواقع التي تقدم خدمات للمستخدمين، فضلا عن التطبيقات القائمة على الأدوات المحمولة المختلفة ومنها أجهزة الهاتف الذكية والمساعدات الرقمية الشخصية وغيرها.
ويحتوي الكتاب على 4 فصول بالإضافة إلى المقدمة، ويتناول الكتاب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تزايد العنف والتطرف لدى الشباب، حيث يمكن أن تلعب مواقع التواصل بشكل خاص وشبكة الإنترنت بشكل عام دورا مهما في حياة الإنسان وتشكل شخصيته وترسخ العادات والتقاليد والقيم لديه، ويمكن لها أن تعمل على تفعيل الطاقات المتوفرة لدى الإنسان وتوجهها للبناء والإبداع.
 
الفصل الأول
وتناول الفصل الأول الذي حمل عنوان (شبكات التواصل الاجتماعي)، مفهوم شبكات التواصل الاجتماعي وما يعكسه من تطور تقني، والذي يطلق على كل ما يمكن أن استخدامه من قبل الأفراد والجماعات على الشبكة العنكبوتية العملاقة.
كما تناول أنواع شبكات التواصل الاجتماعي، والموجهات النظرية لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي (نظرية التفاعلية الرمزية - نظرية التبادل الاجتماعي - نظرية الاستخدامات والاشباعات - نظرية المجال العام - نظرية الأنساق).
كما عرض الفصل الأول تقنيات الإعلام الجديد وارتباطها بآليات التواصل الاجتماعي ما جعل الجمهور يخرج من خانة المستخدم إلى موقع المشارك الفاعل في تشكيل الرسالة الإعلامية، مبينا مميزات وخصائص شبكات التواصل الاجتماعي ومنها (المرونة - العالمية - التفاعلية - التنوع - سهولة الاستخدام - الاندماج - الحرية - الخصوصية - اللامركزية - التشبيك - التعاون) والخصائص المشتركة لشبكات التواصل الاجتماعي ومنها (ارسال الرسائل - ألبومات الصور - المجموعات - الأصدقاء - الصفحات العامة - الصفحات الشخصية)، وكذلك أهم مزايا مواقع التواصل الاجتماعي ومنها (التفاعلات الاجتماعية -حرية التعبير - التغلب على المسافة الجغرافية) والخدمات التي تقدمها ومنها ( خدمات تعليمية - خدمات الاتصال الشخصي - خدمات حكومية - خدمات إخبارية - خدمات دعوية - خدمات اجتماعية - خدمات إعلانية).
وتعرض الفصل الأول إلى دوافع الشباب لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي والتي تُقسمها الدراسات إلى (دوافع نفسية معرفية تستهدف التعرف على الذات واكتساب المعرفة - دوافع طقوسية تستهدف تمضية الوقت والاسترخاء).
كما تصنف الحاجات الدافعة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي إلى خمس فئات رئيسية (الحاجات المعرفية - الحاجات الوجدانية - حاجات التكامل الاجتماعي - حاجات الهروب).
ثم انتقل الفصل الاول لعرض استخدامات شبكات التواصل الاجتماعي ومنها (الغايات الدينية الأخلاقية - الغايات التجارية - الغايات السياسية - الغايات التعليمية - الغايات الأدبية - الغايات النفسية - الغايات العاطفية).
ثم تعرض الكاتب في نهاية الفصل الأول إلى دور شبكات التواصل الاجتماعي في خدمة التعليم الإلكتروني وتنمية الوجدان وتحقيق الأمن الفكري وتعزيز المواطنة الافتراضية والمشاركة السياسية، مستعرضاً الأخلاقيات التربوية لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي والتأثيرات السلبية لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.
  
الفصل الثاني
 تطرق الكاتب في الفصل الثاني الذي حمل عنوان (العنف والتطرف)، إلى مظاهر العنف وصوره التي تتضمن (العنف البسيط - العنف المحسوب - العنف التحريضي - العنف الغائب أو الآداتي - العنف الوقائي)، مشيرا إلى أن ظاهرة العنف شكلت واحدة من أكبر المشكلات التي تعانيها البشرية جمعاء، وذلك لأنها من المشكلات الآخذة في التعاظم يوما بعد يوم، ويزداد تواجدها كلما اتجه البشر نحو المدنية والحداثة بشكل أكبر، حيث تخلق توترا وقلقا يتضافر مع عوامل أخرى لتزيد من تفاقم هذه المشكلة ومن تأثيرها، ولم تثر قضية اجتماعية بحدة وتوجس وعمق مثل ما أثيرت ظاهرة العنف، لما تحدثه من تأثير على الفرد ومن ثم المجتمع، وكذلك لارتباطها بالعديد من المشكلات المجتمعية الأخرى.
وفي سبيل تحليل هذه الظاهرة تعددت الأشكال والرؤى والتحليلات والتأويلات السببية، فالبعض يؤكد أن العنف يرتبط بعوامل نفسية غريزية كامنة في ذات الفرد من خلال قابلية نفسية وسيكولوجية تدفعه إلى العنف، حيث تساهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية على تعددها في اكتساب سلوكيات وتعلم ممارسات عنيفة عن طريق المعايشة والمحاكاة والتقليد أو ما يسمى بالتعلم الاجتماعي، وعلى الجانب الآخر هناك من تناوله من الناحية البيولوجية، وثالث تناوله من الناحية الفلسفية أو الاقتصادية وهكذا.
كما استعرض الكاتب العنف الإلكتروني وأشكاله التي تتضمن (السخرية - انتشار الشائعات - عدم الشفافية - العنف السياسي - الجرائم الاقتصادية) والعلاقة بين العنف والتطرف مبينا أن بعض العوامل التي تؤدي إلى الارتباط بين التطرف والعنف، ومنها (الضعف مقابل السلطة - ضعف الوعي مقابل المناخ السائد - وجود اهداف خاصة لجماعات العنف).
وانتقل الكاتب في نهاية الفصل الثاني إلى الحديث عن الشباب والعنف والتطرف، مشيرا إلى ان الشباب أكثر الناس تعرضا لممارسة العنف فهم ضحاياه بالتغرير بهم لتنفيذ مخططاته، وهم أيضا ضحاياه المستهدفين، كما تناول دور الإعلام الجديد والاتجاه نحو العنف والتطرف.
 
الفصل الثالث
في الفصل الثالث للكتاب الذي حمل عنوان (دراسات حول التواصل الاجتماعي والعنف والتطرف)، استعرض الكاتب مجموعة من الدراسات السابقة المتعلقة بموضوع الكتاب، وقد تم تقسيمها إلى محورين رئيسيين؛ الأول منهما يتعلق بدراسات أجريت حول شبكات التواصل الاجتماعي، والثاني حول دراسات أجريت حول العنف والتطرف، وقد قسم كل منهما إلى دراسات عربية وأخرى أجنبية، وقد تم ترتيب كل منها زمنيا من القديم إلى الحديث، ثم تم التعليق على تلك الدراسات.
  
الفصل الرابع
في الفصل الرابع، تناول الكاتب استخدام شبكات التواصل الاجتماعي واتجاهات العنف والتطرف للشباب، مشددا على أهمية تفعيل الأخلاقيات التربوية لشبكات التواصل الاجتماعي، فإن هناك مؤشرات على وجود مشكـلات تتعلق بالأخلاقيات التربوية لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، والمستقري لهذه المشكلات يلاحظ أنها ترتبط بضعف الانتماء وانتشار العنف الثقافي.
وبين الكاتب أن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين؛ الأول منهما «إيجابي» يعمل على التقارب الثقافي والاجتماعي وتبادل الأفكار والآراء، والثاني يتضمن مخاطر متعددة في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والتعليمية تؤدي إلى تهديد قيم المجتمع وأعرافه وزعزعة استقراره، ومن ثم فإن الأمر يدعو إلى التعرف على واقع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي.
وتشير مراجعة التراث العلمي إلى وجود دراسات محدودة حاولت الوقوف على استخدام تلك الشبكات والإشباعات المتحققة منها، إلا أنه لا توجد دراسات كافية تهتم بالوقوف على استخدام فئة الشباب لتلك الشبكات وانعكاساتها على الاتجاه إلى العنف والتطرف وهو ما تسعى إليه الدراسة الحالية، ومن الملاحظ أن عديد من الدول تعاني من ظواهر العنف والانحراف والغزو الفكري والأخلاقي وإذا كانت النظريات الاجتماعية قد ربطت العنف بظواهر الفقر وغياب العدالة وضعف فرص التنمية.
كما تناول الكاتب في نهاية الفصل الرابع، واقع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وأشكال العنف الإلكتروني وصور التطرف عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأسباب العنف الإلكتروني والعلاقة بين استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والاتجاه نحو العنف والتطرف.
الكتاب من إصدارات مكتب الإنماء الدولي للاستشارات والتدريب، وتصميم وإخراج المصمم الاستشاري يحيى أحمد محمد الباجوري، ويحمل رقم الإيداع (0067/2021) بالمكتبة الوطنية (978-9921-0-1376-4).