لماذا أحبها؟


يعتقد البعض أن حبي للكويت قد بدأ بعد قدومي للعمل بها ولأنها مصدر رزقي ومستقبل أبنائي، ولكن ما لا يعلمه إلا قليل من أصدقائي المقربين أن حب دولة الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قد زرعه الله بقلبي منذ كنت في السابعة من عمري، وقبل أن أدرك أو أتعلم أن تلك الأسماء هي أسماء دول كبيرة وقبل أن أعلم أنها بعيدة عنا بمسافات بل وتنتمي إلى قارة أخرى .
لا تتعجب إنها الحقيقة، فلأنني من أبناء محافظة السويس والتي تبعد عن القاهرة بمسافة مئة وثلاثين كيلو مترا وكما يعلم الجميع تعرضت محافظتي للعدوان الثلاثي الغاشم مما أدى بالعائلة إلى الهجرة المؤقتة إلى محافظة الجيزة، وبعد أن أنعم الله على مصر بالانتصار في حرب أكتوبر عدت إلى محافظة السويس وعمري ست سنوات (حيث ولدت أثناء التهجير) ولأنني كنت أصغر أشقائي فلقد كنت مدللاً من أبي، رحمة الله عليه، وكان يصطحبني في جولاته معظم الأحيان، وخلال إحدى تلك الجولات رأيت الخراب والدمار الذي خلفته غارات العدو الصهيوني في السويس بكل أرجائها، ولكن خلال تلك الجولة رأيت بنايات جديدة وجميلة ويفصل بينهما شارع، كما لفت نظري وجود صورتين لرجلين بزي مختلف عن الأزياء التي اعتدت أن أراها منذ طفولتي (غتره - عقال - بشت)، وطبعاً لم أكن أعلم تلك المسميات، وكأي طفل تعجبت سائلاً أبي لماذا هذه العمارات سليمة ولم تدمر؟ ولمن تلك الصور؟
فجاء رد أبي ليزرع بداخلي عشقاً لتلك الدول قائلا البنايات التي علي اليمين هي مدينة (الصباح) وبنتها دولة الكويت كإهداء لمصر ولمن خسروا منازلهم أثناء العدوان والحرب، وتلك الصوره هي صورة أمير دولة الكويت سمو الشيخ صباح السالم الصباح رحمه الله وغفر له، أما البنايات الأخرى فهي مدينة (فيصل)، والتي أهدتها المملكة العربيه السعودية لمصر، وتلك الصورة هي صورة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله وغفر له، أما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم دولة الإمارات، رحمه الله وغفر له، فقد قام ببناء مدن سكنية في الإسماعيلية. وكانت تلك هي المرة الأولى التي أسمع فيها عن دولة الكويت وأعرف أفعالها وعطاءها للأشقاء، ثم مرت الايام ليكتب الله لي أن أعمل في الكويت وأعاشر شعبها ليترسخ هذا الحب بين ضلوعي، بعد أن عرفت مدى نقاء تلك القلوب ويشهد الله أنه لولا المساحة التي أكتب فيها مقالي لذكرت من تعاملت 
معهم بأسمائهم عرفاناً بجميل الكثيرين منهم، فلم أمر يوماً بأزمة الا وجدت أشقاء بكل معاني الكلمة سنداً لي وعوناً ولم يحدث لي سوء إلا ووجدت أياديهم تمتد لتدعمني وتشد من أزري .
لا تلوموني في عشق دولة الكويت وأبنائها والذي لم ولن يقل يوماً عن عشقي لوطني مصر.
فإلى دولة الكويت أميراً وحكومة وشعباً أصيلاً كل عام وأنتم بخير ومن نصر إلى نصر ومن رخاء إلى رخاء لأنكم بلاد الإنسانية والعطاء، وحفظ الله سمو أمير البلاد وولي عهده الأمين.
إلى كل أصدقائي وأهلي ممن عملت معهم بوزارة الإعلام وشركة المشروعات السياحية ووزارة الداخلية لن أنساكم ولن أنسى ما قدمتموه على مدار تلك السنوات وعندما يحين الأجل تذكروا دائماً بأنني أحبكم وأحب الكويت.
عدد التعليقات ( 2 )
عزمي يونان صادق
الكلام ( الحب) النابع من القلب كلام ( حب) صادق ، دائما رائع في مقالتكم الهادفة
صفوت نيازى
سلمت وسلم قلمك اخى وحبيبى العزيز تحياتى