سموه التقى رؤساء تحرير الصحف المحلية وأكد السعي الجاد لتطوير المنظومة الصحية

سمو رئيس الوزراء: «أولوياتنا».. مكافحة الفساد وإصلاح البيت الحكومي وإنقاذ التعليم


❞ خالص الشكر والتقدير لصاحب السمو على دور سموه الكبير في قمة وبيان «العُلا»
❞ دور سموه في إتمام «المصالحة الخليجية» استكمال لدور القائد والوالد الشيخ صباح الأحمد
❞ «العفو» الخاص حقُ أصيل لصاحب السمو وفقاً للمادة 70 من الدستور.. وليتقدم أعضاء «الأمة» بمقترحهم لمناقشة «الشامل»
❞ لا أملك الحديث عن حل «مجلس الأمة» فهو سلطة مُطلقة لصاحب السمو
❞ أي استجواب يحكمه القانون والدستور «ياهلا ومرحباً به»
❞ نرفض إحالة الاستجواب إلى «الدستورية» أو «التشريعية» أو «السرية» أو «مد الأجل»
❞ الإعلان عن التشكيل الجديد مرتبط بالانتهاء من المشاورات مع الكتل البرلمانية والخبراء وأصحاب الفكر
❞ تطوير القيادات وتحديد مدة عملها.. واختيار الأكفأ سيكون من بين 5 مرشحين لكل منصب قيادي
❞ المرحلة المقبلة ستشهد خطوات إصلاحية كبيرة على أكثر من صعيد خصوصاً ملف التعليم
❞ التعليم يواجه خللاً عمقته أزمة «كورونا».. ولدينا الكوادر القادرة على تنفيذ الإصلاح
❞ هدفنا إنقاذ العملية التعليمية.. فخريج الثانوية بمستوى خريج المرحلة المتوسطة
❞ 44 قضية اعتداء على المال العام أحيلت إلى الجهات المختصة في 2020
❞ عدم توافر المعلومات ونقص البيانات يتسببان في حفظ قضايا الفساد
❞ وجهنا الوزراء بضرورة استيفاء ملفات قضايا الفساد قبل إحالتها إلى جهات الاختصاص
❞ التحول الرقمي يحول دون «الواسطة» وبالتالي منع الفساد وصولاً إلى إصلاح الاقتصاد
❞ أكبر 20 اقتصاداً تأثرت بتداعيات «كورونا».. و«الموازنة» تواجه عجزاً في ضوء انخفاض الإيرادات
❞ كنا نعاني من خلل اقتصادي قبل الجائحة الصحية.. لكن لدينا ملاءة اقتصادية ممتازة
❞ أعضاء «الأمة» رفضوا «الدّين العام» كأحد الحلول.. ونملك بيع السندات دون تسييل الأصول
❞ لدينا تحديات نعمل على مواجهتها منها توفير 100 ألف وظيفة للمواطنين خلال 5 سنوات
❞ الكويت كانت أولى المبادرين على المستوى الدولي لأن يكون لقاح «كورونا» متاح للجميع
      
من قلب ديوان سموه، في قصر السيف العامر، فَند سمو رئيس مجلس الوزراء، الشيخ صباح الخالد، أمس، الملفات والقضايا التي تشغل بال المواطن، والساحة المحلية، مؤكداً أن أولويات حكومة سموه الجديدة مُتخمة بقضايا عدة لعلّ أبرزها «مكافحة الفساد، إصلاح البيت الحكومي، إنقاذ التعليم، وتطوير المنظومة الصحية».
وفي لقاء شامل اتسم بالشفافية والصراحة المطلقة، أعرب سمو الشيخ صباح الخالد، لرؤساء تحرير الصحف اليومية، عن «بالغ الاعتزاز» بالتكليف السامي له لتشكيل الحكومة الجديدة، مبيناً أن «حضرة صاحب السمو، الشيخ نواف الأحمد - حفظه الله ورعاه-  قد أوصى أكثر من مرة بالملف الاقتصادي».
إصلاح حكومي
في مستهل اللقاء، الذي امتد لنحو ساعتين، قال سمو رئيس مجلس الوزراء، إن توقيت الإعلان عن التشكيل الحكومي الجديد، يعتمد بشكل رئيس على الانتهاء من المشاورات مع الكتل البرلمانية، وأصحاب الفكر، والخبراء، وجميعات النفع العام بشأن مجمل القضايا فـ»إذا انتهت تلك المشاورات سنعلن عن تشكيل حكومي، يلبي الطموح المنشود». 
وذكر أن الحكومة الجديدة التي كُلف بتشكيلها رسمياً في تاريخ 24 يناير الجاري، يأتي على رأس أولوياتها، «الإصلاح في البيت الحكومي، والذي سيكون مستمراً، من خلال اتباع خطوات عدة، تبدأ بتطوير القيادات وتحديد مدة عملها، فضلاً عن تطبيق اختبار لاختيار مرشح واحد من بين كل خمسة مرشحين للمناصب القيادية».
الملف الصحي
أثناء مناقشة ملف الوضع الصحي والوبائي في البلاد، قال سمو رئيس مجلس الوزراء، إننا قطعنا ما نسبته 4.5 من مراحل العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية الخمس، لكن يظل «(فيروس كورونا) وخاصة السلالة المتحورة منه، التي تنتشر في 60 دولة، مصدر خطورة، نظراً إلى انتشارها السريع عالمياً، في حين تخطي عدد الإصابات بالفيروس حاجز الـ100 مليون إصابة، وتسبب في وفاة مليوني حالة، في حين سجلت بريطانيا - الدولة المتقدمة - 100 ألف حالة وحدها».
وأضاف سموه أن «دولة الكويت كانت أولى المبادرين على المستوى الدولي لأن يكون لقاح (كورونا المستجد - كوفيد 19) متاحا للجميع».
وأضاف سموه أن «المجتمع الدولي ارتأى رفع شعار (اللقاح للجميع) بحيث تكون هناك شراكة دولية في عملية توفير اللقاح لكل البشرية»، وذكر أن «حملة التطعيم بدولة الكويت تتم عبر برنامج زمني وجدول معد، ووصلنا إلى عدد 35 ألف مواطن ومقيم تلقوا هذا اللقاح حتى الآن».
وأوضح أن «عملية توريد اللقاح توقفت في جميع دول العالم لأن الشركات المزودة قامت بإعادة دراسة احتياجات خطوط الإنتاج ونأمل وصول الدفعة الجديدة من اللقاحات في 15 فبراير المقبل».
وقال إن دولة الكويت بدأت حملة التطعيم بلقاح (فايزر) مشيرا إلى أن هناك طلباً بأعداد كبيرة للقاح البريطاني المعتمد والمتوقع استلامه بالإضافة إلى لقاحات من شركات أخرى حتى نضمن حصول من يرغب من المواطنين والمقيمين على اللقاح.
وأشار سموه إلى إغلاق سفارتنا في زيمبابوي، وذلك بعد وفاة 4 وزراء هناك جراء إصابتهم بالفيروس المستجد، مؤكداً أن «هذه الأرقام ليست للترويع، وإنما دعوة متكررة للالتزام بالاحترازات، خاصة أن عدد الإصابات المسجلة في الكويت وفقاً لآخر الإحصاءات بلغ 162862 حالة».وزاد سمو رئيس مجلس الوزراء، إن «المرحلة القادمة هي لتأكيد المسؤولية، ودعم الكوارد الطبية، وأنا أتحمل ذلك».
واستدرك سموه قائلاً إن «عدد اللقاحات المضادة للفيروس المستجد والمعتمدة عالمياً، يمنح الأمل في القضاء على هذا الوباء».
ورداً على سؤال حول مقارنة استخدام بعض الطعوم المضادة للفيروس في دول مجاورة قال سمو الشيخ صباح الخالد «تهمنا صحة الناس من مواطنين ومقيمين، لذلك لا نتعامل إلا مع الطعومات المعتمدة دولياً، ومن منظمة الصحة العالمية».
مكافحة الفساد
وشدد سمو رئيس مجلس الوزراء، على أن مكافحة الفساد والمحافظة على المال العام «أولوية قصوى»، لافتاً إلى إحالة نحو 44 قضية اعتداء على المال العام إلى الجهات المختصة، العام الماضي، إلى جانب 1691 بلاغاً بالاعتداء على أملاك الدولة، وكذلك 282 قضية اتجار في الإقامات والبشر.
ونوه سموه إلى أننا «نواجه مشكلة غاية في الأهمية، هي أن كثيراً من التقارير تردنا بحفظ قضايا الفساد لعدم توفر المعلومات أو نقص البيانات ذات الصلة»، موضحا سموه «أبلغت وزير العدل بضرورة توفير بيانات تلك الجرائم وصحتها وسلامتها قبل تحويل ملفاتها إلى جهات التحقيق والقضاء، وأوصينا كذلك بضرورة أن تحول بكشف كامل بالاثباتات، كما وجهنا الوزراء بضرورة استيفاء الشروط ذات الصلة،  كما قمنا بإعداد دورات تدريبية متخصصة بالتعاون مع معهد الكويت للدراسات القضائية».
ولفت سمو الشيخ صباح الخالد، إلى الاهتمام بملف (التحول الرقمي)، الذي يسهم بدوره في مكافحة الفساد، إذ يحول دون «الواسطة»، وبالتالي منع هذه الآفة، ما يؤدي في النهاية إلى إصلاح الاقتصاد.
الوضع الاقتصادي
وحول الوضع الاقتصادي، قال سمو الشيخ صباح الخالد، إن أكبر 20 اقتصادا في العالم قد تأثرت بسبب الجائحة الصحية العالمية، وتداعياتها، مضيفاً أنه «قبل الجائحة كنا نعاني من خلل اقتصادي في البلاد، لكن لله الحمد، لدينا ملاءة اقتصادية ممتازة».
وبيّن سموه أن الموازنة العامة للدولة ستواجه عجزاً في ضوء ارتفاع المصروفات وانخفاض الإيرادات، الأمر الذي يحتم ضرورة تحقيق الإصلاح. ولفت سموه إلى أن «أعضاء مجلس الأمة رفضوا إقرار قانون الدين العام، كأحد الحلول لمعالجة الوضع، ونملك بيع السندات أفضل من تسييل الأصول».
وأشار سمو الشيخ صباح الخالد إلى أن أزمة «كورونا» تسببت في فقدان نحو 255 مليون وظيفة حول العالم، بحسب تقرير لمنظمة العمل الدولية، مستدركاً «لدينا تحديات نعمل على مواجهتها، منها، توفير 100 ألف وظيفة للمواطنين خلال 5 سنوات، ورغم أن الوضع الحالي صعب، إلا أن هناك حلول لتلك المشكلات».
التعليم
وقال سمو رئيس مجلس الوزراء إن «المرحلة المقبلة، ستشهد خطوات إصلاحية كبيرة، على أكثر من صعيد، لاسيما (ملف التعليم)، الذي يواجه خللاً، عمّقته أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وتحوراتها، والتي ستتسبب في تأخير إعادة فتح المدارس».
وشدد سموه على أن الهدف في المرحلة المقبلة هو «إنقاذ التعليم بشكل عام، إذ أننا نجد خريج الثانوية بمستوى خريج المرحلة المتوسط»، مبيناً أن خلل العملية التعليمية يكمُن في «طرق التعليم والمحتوى، ولدينا الكوادر القادرة على تنفيذ الإصلاح، وليس من خلال الفرق واللجان». واستطرد سموه قائلاً إن «ثلثي أطفال العالم لا يستطيعون الوصول إلى التعليم المرئي  - بحسب تقرير أممي - لكن ولله الحمد، 99.9 % من طلبتنا يستيطعون الوصول إلى التعليم المرئي».
الصفوف الأمامية
في ما يتعلق بصرف مكافأة الصفوف الأمامية، العاملة، في مجابهة أزمة فيروس كورونا، قال سمو الرئيس إن «الأولوية ستكون مستحقة للصفوف الأمامية التي واجهت مخاطر كورونا، وسيتم وضع نصب تذكاري يحمل صور وأسماء هذه الكوادر التي قدمت أعمالاً تطوعية ووظيفية جليلة في مواجهة هذه المخاطر».
حكمة ومصالحة
أعرب سمو الشيخ صباح الخالد، عن خالص الشكر والتقدير لسمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح على دور سموه الكبير في قمة وبيان (العلا) والذي أتمت فيه المصالحة الخليجية.
وقال سموه إن «دور سمو الشيخ نواف الأحمد يأتي استكمالا لدور القائد والوالد سمو أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح».
وذكر أن المصالحة الخليجية تحققت بعد جهود استمرت لمدة ثلاث سنوات ونصف مبينا أن «دولة الكويت راهنت على حكمة وبصيرة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
وأضاف «الحمدلله أن الفرحة كانت عارمة في 5 يناير الماضي بعد حضور الجميع لتوقيع بيان (العُلا) للمصالحة وعودة الأمور إلى طبيعتها». وأشار إلى ضرورة التأكيد على دور صاحب السمو وحرص سموه على استكمال مساعي سمو الأمير الراحل بنفس الوتيرة.
الاستجواب.. والحل
حول موضوع الاستجواب الذي قدم إلى سموه اخيراً قال الشيخ صباح الخالد إن «أي استجواب يحكمه القانون والدستور.. يا هلا ومرحبا به، فالاستجواب الدستوري هو حق وفقاً للدستور والقانون».
 ورداً على سؤال حول وجود توجه لحل مجلس الأمة ذكر سموه إنه لا يملك الحق في الحديث عن هذا الأمر فهو «سلطة مطلقة لصاحب السمو». وأكد سمو رئيس مجلس الوزراء أحقية أي نائب في استخدام أداة الاستجواب «وما يحكمنا هو الدستور والقانون، وإذا اختلفنا هناك ما يفصل بهذا الأمر».
وذكر «أرحب بأي استجواب لكن ضمن الدستور والقانون وأشرت لدى رئاستي لمجلس الوزراء في الحكومة بمجلس الأمة للفصل التشريعي الـ15 إلى الأربع لاءات وهي لا لإحالة الاستجواب إلى المحكمة الدستورية ولا لإحالة الاستجواب إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية ولا لطلب مد الأجل ولا لمناقشة الاستجواب في جلسة سرية».
قانون العفو
ورداً على سؤال بشأن ما يثار حول (العفو الشامل) أجاب سمو رئيس الوزراء أن «المادة 70 من الدستور تنص على أن (لسمو الأمير أن يعفو بمرسوم عن العقوبة أو يخفضها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون وذلك عن الجرائم المقترفة قبل اقتراح العفو)، لذا فليتقدم أعضاء المجلس بمشروع قانون حول العفو وتتم مناقشته في مجلس الأمة، لا سيما أننا لا ننازع أحداَ  في وضع مشروع يطرح بقانون»
رسالة الشيخ ناصر الصباح
عرَجَ سمو رئيس مجلس الوزراء، من تلقاء نفسه، على ما دار من أحاديث حول البلاغ الذي ورده من وزير الدفاع الأسبق، الشيخ ناصر صباح الأحمد، رحمه الله، قائلاً إن الرسالة التي وردت إليه «بين يدي القضاء، ولمزيد من الشفافية، تم عرضها على الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة)، وذلك للاطلاع عليها وإبداء الرأي في شأنها».
وأضاف سموه أن «الرسالة تتناول قضايا الفساد، التي أثيرت في وسائل الإعلام»، موضحاً أن «الراحل طالب فيها التأكد والتحقيق فى محتواها، وقمنا بإحالتها إلى التحقيق والسلطة القضائية».
ولفت سموه إلى «احترم توصية القضاء بعدم نشر تلك المعلومات»، مضيفاً «لا توجد لدينا أي أسرار بل قمنا بواجبنا بإحالة تلك الرسالة وما احتوته وتناولته من أوراق إلى القضاء النزيه الذي نثق به جميعا».