فاكسين أحمد بدير يكسب!


بينما تجتاح  العالم السلالة الثانية من فيروس كوفيد -19 والمسمى بكوفيد -20، تتنافس الشركات العالمية على بيع لقاحاتها المختلفة المكونة من المصل الشافي أي باعث على المضادات ضد الفيروس وتصديرها إلى دول العالم الثالث، تحسباً للانتشار الكبير والذي من المتوقع أن يحصد مليار نسمة ما لم يتم أخذ اللقاحات التي قامت عليها الدراسات المخبرية والطبية في مختبرات الدول المتقدمة لإنتاجها.
ومع الضجة الإعلامية التي لم تغب عن الفضائيات والإذاعات العربية والعالمية عن التشكيك أو التطمين للشعوب حول اللقاحات وآثارها الجانبية القاتلة أو المماثلة للطعوم الأخرى على الإنسان، والتي اعتدنا على أخذها أو إعطائها لأبنائنا منذ سنوات حياتنا الأولى، ومازالت الشعوب بين الشك واليقين في تحقيق الفائدة المرجوة من اللقاحات ضد فيروس-19، والتشافي من الوباء الجائحة.
وحتى في ظلّ التعتيم على سلبيات اللقاح أو الإفصاح والكشف عن فوائده، تساءلت عن مدى تمثيل الأطباء العرب من الكفاءات العلمية العليا من عمالقة الطب وحضورهم خلال الدراسات التي أقيمت على أبحاث اللقاحات من أي بلدٍ عالمي كان إنتاجها أو الملتقيات الطبية التي سبقت الإعلان عن توافر اللقاحات، بالإضافة إلى أنني أتساءل لماذا ليست لدينا القدرة على إنتاج فاكسينات لشركات طبية عربية  لمكافحة الفيروس، مادام الفيروس مستجدا متمحورا ومتطورا والمناخات تختلف من قارة الى قارة ومن بلد إلى بلد.
وكثير من الأسئلة تجعلني أعود بالذاكرة إلى الزمن الجميل والمصل الذي تم إنتاجه عام 1989 على خشبة المسرح في مسرحية «الصعايدة وصلوا».. فهل نستذكر الهدف من إنتاج د. جاد مصل «الحب»؟
  فصول المسرحية حاكت الضمائر العربية في ضرورة إيجاد بيئة ملؤها المحبة والسلام بين الناس لتعمّ الوطن الكبير لتحقيق الوحدة العربية القادرة على مواجهة التحديات والأزمات ومنها الأوبئة والقدرة على إنتاج فاكسينات لمواجهة كل الأوبئة والتشافي.
كان يرى د. جاد «الفنان أحمد بدير» أن العاطفة والحب هما الحل لجميع الأمراض القاتلة والمعدية بين البشر، فكانت هناك الصدمة لجاد وزوجته هنادي اللذين انتقلا من الصعيد إلى المجتمع المدني في القاهرة، هنا كانت نقطة التحوّل مفهوم الشغف لنشر الاختراع لمخترع عربي بسيط في مجتمع المدنية والتقدم التي يراها البسطاء في قرى بلادنا العربية بوابة الشهرة، فوجد الطبيب «جاد» حياة أناس يسودهم نظام «البيروقراطية» التي استخدم وأعنى بجزئيتها أي التعبير عن سيطرة الموظفين دون مبالاة على مصالح الجماهير ودون مسؤولية أمامهم.
عكست المسرحية جانباً من الثقافة المصرية، خصوصا في منطقة صعيد مصر، نقلت بطريقة فكاهية جعلتها من أنجح المسرحيات في العالم العربي لما تضمنتها من رسائل مجتمعية ملفوفة بقوالب كوميدية، جعلت الشارع العربي لا ينسى دواء أو مصل  «أحمد بدير» الدكتور «جاد»، أو مشروب أكرم الذي تفوّق على مصل د. جاد.
مقاربة فنية صحية لما يحدث اليوم في عالمنا العربي وخصوصاً حول اللغط  الشعبي والطبي والتوجس من آثار «الفاكسينات» القاتلة أو الدواء الذي سيأخذنا إلى عالم التشافي، لذلك أجد أن فاكسين «أحمد بدير» يكسب حتى لو أضاعته بيروقراطية الأنظمة في عالمنا العربي والنظام الدولي.