قالت: أريد إنجاب طفل من غير زواج!


قالت: لماذا أنتم تقيدوننا بالزواج حتى ننجب طفلا، فأنا أريد أن أنجب طفلا من غير زواج، فأنا امرأة ومن حقي أن أستمتع بأمومتي من خلال تربية طفل بالطريقة التي تناسبني، قلت: وكيف تنجبين طفلا من غير زوج؟ قالت: من خلال شراء الحيوان المنوي من البنوك وعمل التلقيح الصناعي أو من خلال معاشرة رجل ليس بالضرورة أن يكون زوجا لي، قلت: إن كان من حقك أن تعيشي مشاعر الأمومة بهذا الأسلوب أليس من حق الطفل أن يعيش بين أبوين وينعم بمشاعر التربية الوالدية وأن تكون له عائلة؟
فسكتت، ثم قالت: ولكن من حقي أن أعيش مشاعر الأمومة، قلت: أليس من الأنانية أن تحققي سعادتك على حساب شقاء طفلك وسلب حقوقه وظلمه؟ قالت: ولكني سأكون سببا في سعادة طفلي، قلت: بماذا تجيبي ابنك عندما يسألك لماذا حرمتني من أن أعيش في عائلة؟ ولماذا حرمتني من أن أستمتع بوجود الأب في حياتي، ولماذا فرضت علي أن أعيش مع أم معلومة وأب غير معروف؟ ولماذا نحن مختلفين عن أبناء خالاتنا فهم يعيشون 
في أسرة مكونة من أم وأب؟ فما هو جوابك على كل هذه الأسئلة؟
قالت: أنا لم أفكر بهذه الطريقة لأن هدفي أن تكون المرأة حرة ومستقلة، قلت أنت فكرت في نفسك فقط ولم تفكري في ولدك الذي سيأتيك من غير زوج شرعي، ثم قلت لها: لو كبر ابنك وواجهك وقال لك أنت ارتكبت جريمة في حقي لأنك فكرت في إشباع غريزة الأمومة عندك ولم تراعِ إشباع غريزتي في أن أعيش بأسرة فيها والدين، أو قال لك أنت ظلمتيني بسبب حرماني من أن أعيش مع أب ألعب وأتحدث معه وأتعلم منه القوة والرجولة والشجاعة، فماذا ستردين عليه؟ هل ستقولين له أنا أمك وهذا يكفيك، أم تقولي له وجود الأب ليس ضروريا في الحياة وأنا امرأة حرة ومستقلة وقوية، وماذا تقولين لولدك لو قال لك أنت حرمتني مما أنت استمتعت به، فأنت نشأت في بيت فيه أم وأب بينما حرمتني أن أعيش مثلك بين أبوين؟ فهل حبك للأمومة يجعلك ظالمة وأنانية؟ أم حرصك لأن تعيشي حرة ومستقلة فإنك لا تراعين حقوق الآخرين؟ 
ما نعرفه عن الأم أنها رمز للتضحية ولكنك أنت ضحيت بحقوق ابنك من أجل تحقيق حق من حقوقك، فهل هذه هي تضحية الأمهات؟ ولو قال لك ولدك إن من مهام الأم أن تحقق التوازن النفسي لطفلها، فأبناء الأسر المطلقة أو الأسرة المتوفي والدها تتولى العائلة تربية أطفالها، ولكن في حالتي أنا لو أنت مرضت أو مت فمن يتولى تربيتي؟ وما هي الاضطرابات النفسية التي سأعيشها بسبب تحقيق رغبة الأمومة عندك وحرماني من الحياة مع أب، وهل فكرت في كيف سيعاملني المجتمع الذي أعيش فيه وزملاء المدرسة التي أذهب إليها عندما يعرفون أني ولدت من أم فقط ولا أب لي؟ هل أنانيتك في تحقيق الأمومة دفعتك لارتكاب كل هذه الأخطاء؟ هل السعي لتحقيق الأمومة يعني إلغاء النظام الرباني الذي أسس عليه الكون بأن خلق الله من كل شيء زوجين، وقال تعالى «ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون
»، وجعل الله نظام الأسرة من رجل وامرأة وأن يكون إنجاب الطفل من الأبوين حتى يكون الطفل مستقرا وسعيدا.