التكفير يضرب العراق


استيقظت العاصمة العراقية بغداد، وفي منطقة ساحة الطيران وسط العاصمة يوم 21ـ01ـ2021 على وقع تفجير انتحاري إرهابي مزدوج مفاجئ، أيقظ أسوأ كوابيس البلاد التي شهدت هدوءاً نسبياً ومتفرقا لسنوات وجدد المخاوف والهلع والرعب من عودة العنف. وأعلنت السلطات العراقية سقوط 32 قتيلاً على الأقل وأكثر من 110 جرحى وقد تتزايد أعداد القتلى بفعل الكم الهائل من الجرحى.
الإرهاب مرة أخرى يعصف بالعراق، وتنظيم الدولة الهمجي يعلن مسؤوليته عن التفجير، وكأن جائحة كورونا والانحسار والانغلاق لا يمكن أن يكف يد التطرف الذي لا يعترف بالأزمات الصحية والمبادئ الأخلاقية، لأنه ببساطة وليد تلك العقد الفكرية التي جعلت من فتوى التطرف أقوى من أي أزمة عارضة.
العراق يعاني منذ سنوات، واليوم يتعمق هذا الشرخ بوجود بؤر نشطة للإرهاب، وبالرغم من إعلان بغداد، أواخر 2017، تحقيق النصر على «داعش» باستعادة كامل الأراضي التي كان يسيطر عليها منذ صيف 2014، وتقدر بنحو ثلث مساحة العراق. إلا أن التنظيم الإرهابي لايزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة في العراق، ويشن هجمات من آن إلى آخر.
التفجيران الانتحاريان في وسط سوق شعبي، هو رسالة من الظلامية لتكريس الخوف، وترويع الناس، هو محاولة لتعزيز الفوضى، وهو نهج العصابات التي تريد إفقاد الناس الثقة في أوطانهم حتى تمارس غواية استغلال ثرواته، بالنهب والقتل والتدمير، فنهج الإرهاب وشاكلته هو سرقة الأفراح والاستقرار، لأنها بيئة طاردة له، وتستفزه ابتسامات الناس البسطاء، وبهجتهم، لذلك فهو يقتات على الدم والعفن مثل الأفكار التي يؤمن بها وينشرها بالجبن وسياسة الحديد والنار.
لكن العراق عبر التاريخ كان أبياً على الخضوع، وعصيا على الخنوع، إنها بلاد الرافدين، حيث الإصرار والصمود أسلوب لصناعة الحياة، فالمجد والخلود لشهداء ساحة الطيران والشفاء العاجل للجرحى والصبر والسلوان لذوي المفقودين، والخزي والعار للقتلة المجرمين مرتكبي الجريمة الشنعاء، من داعش الإرهابي الكافر بكل القيم الإنسانية وغيرهم من سفاكي دماء شعبنا الصابر والمناضل، وكل الأمن والأمان لبغداد الحبيبة وأهلها وللعراق أجمع.