هيمنة منصات التواصل!


عمالقة التواصل الاجتماعي ومنصات السوشيال ميديا من أمثال تويتر وفيس بوك وغوغل ويوتيوب وغيرها، أمست تثير القلق لدى المشرعين حول فرض وسائلها الخاصة على مستخدميها مثلما حدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وآخرين أثناء حادثة اقتحام الكونجرس، حيث أصدر موقع «تويتر»، بيانا بشأن قراره بتعليق حساب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشكل دائم، وعزا ذلك إلى وجود خطر من استغلال الحساب في التحريض على المزيد من العنف.
صحيح أن تصريحات ترامب غير مقبولة وتحريضية، لكن الملاحظ أن سلطة حظر الحسابات على تلك المنصات هو جزاء وعقوبة وبمثابة حكم أشبه بالأحكام القضائية الخاصة بالغلق؛ وحظر لممارسة النشاط لفترة غير معروفة.
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل برغم أنها لم تكن على علاقة طيبة مع ترامب، لكنها صرحت بأن المشرعين وليس الشركات هم من يتعين عليهم اتخاذ القرارات بشأن وضع أي قيود ضرورية على حرية التعبير.
الحقيقة أن القرار أثار احتجاجات وتساؤلات وإشكاليات بالغة الصعوبة والتعقيد ولا يسع المقام في هذا المقال لشرح كافة تفاصليها، ولكنها باختصار وضعت الأمور بين المطرقة والسندان على أساس أن حجب حسابات ترامب مثلا تبدو منطقية بالنظر للظروف التي تمر بها الولايات المتحدة الأميركية هذه الأيام، لأن من شأن تلك التصريحات أن تسكب الزيت على النار، ومن جانب آخر أن الانفراد بقرارات مثل الحظر أو الغلق يجب أن تكون منضبطة بتشريعات وقوانين منظمة لتلك الجزاءات، وتطبيق تلك المعايير القانونية أو التشريعية من خلال وضع قواعد للنشر على تلك المنصات سيمنح الحكومات في بعض الدول خاصة المتسلطة والهشة إمكانية أن تدرج أي نقد يوجه لها على أساس أنه بث أو خطاب كراهية أو فتنة مثلا مما يشكل بحق خطرا على الحريات الفكرية ومنها حرية الرأي والتعبير.