نعومة الرجال وخشونة النساء


شاب ناعم عمره خمسة عشر سنة كلفني والده أن أتحدث معه عن نعومته بسبب نفخ شفايفه وإطالة شعره واستخدامه الدائم لأدوات التجميل، فقال لي بأنه متأثر بمغن يحبه كثيرا يضع حلقا في أذنه ويحلق شعر جسده ويمشي بطريقة ناعمة، وبعد يومين حدثتني إحدى الأمهات عن ابنتها التي تبلغ من العمر ستة عشر سنة بأنها مترجلة، فتلبس ملابس الرجال وتحلق وجهها كثيرا حتى ينبت لها شعر وتقص شعرها مثل الرجال فتحاورت معها وقالت لي نحن مجموعة من البنات اتفقنا أن نعيش هكذا مثل الصبيان، وتكون لدينا عدة علاقات مع بنات مثل الشباب ونحن تأثرنا بفيلم شاهدناه واقتنعنا أن حياة الشباب أفضل من حياة البنات، وقصة ثالثة لشاب أقنعته فتاة آسيوية بأن يفتح مشروعا تجاريا وهي تساعده في إدارته ويكون هذا المشروع عبارة عن صالون رجالي وفيه قسم نسائي للمساج، ولكن هذا العمل كان غطاء لإقناع الشباب ليتحولوا لمشروع النعومة من خلال إدخال بعض الهرمونات الخاصة بالأنوثة في أجسادهم، وقصص كثيرة نسمعها وأشكال نشاهدها كل يوم في نعومة الرجال وخشونة النساء.
وكلما تعرفت على شاب أو فتاة من هذا الصنف اكتشفت أن السبب الرئيسي لنعومة الرجال وخشونة النساء في الغالب يكون تربويا، فقد تعرفت على شاب نشأ بين ست بنات في بيت واحد فصارت حركات جسده وكلماته وحتى شكله ولبسه مثل البنات، وشاب آخر عاش في بيت فيه خمسة إخوة شباب، وكانت الأم تتمنى أن ترزق ببنت فكانت تعامل طفلها الأخير مثل البنات وتلبسه ملابس البنات وتضع له المكياج فلما كبر هذا الصبي تحول إلى أنثى، فالتربية هي الأساس لإخراج جيل يتوافق مع فطرته حتى يكون الرجل رجلا والمرأة مرأة، ولكننا صرنا في زمن تفوق فيه الرجال على النساء في الذهاب للحلاق وأخذ الحمامات الساخنة واستخدام الزيوت الجسدية والكريمات اليدوية، وصار هم الرجال والنساء ليس الإنجاز والعمل وتحقيق الهدف من خلق الله لهم، بقدر ما يكون همهم الأول الاستمتاع بالحياة والترفيه وتجربة كل ما هو جديد ولو كان مخالفا للفطرة التي خلق الله الناس عليها.
فالأفلام والأغاني والروايات والمنظمات وكثير من الدول تروج لحرية الاختيار إذا أراد رجلا أن يكون ناعما أو أرادت امرأة أن تكون خشنة، مع دعم المشاهير واللاعبين والمغنين وبعض التطبيقات في الهواتف النقالة بأن يشاهد الشخص شكله لو كان فتاة أو رجلا، وتم تشريع قوانين لحماية نعومة الرجال وخشونة المرأة، وكأن هذا الوضع هو الوضع الطبيعي للحياة، بينما هذا الوضع هو عكس الفطرة، فالله تعالى خلق الرجل بمواصفات الرجولة، وخلق المرأة بمواصفات خاصة للأنوثة، وقد حذرنا نبينا الكريم من التشبه فقال عليه السلام: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال»، فالحديث هنا يتحدث عن التشابه والتغيير المتعمد وليس الخلقة كاختلال في الهرمونات. 
وعلاج ظاهرة نعومة الرجل وخشونة المرأة تبدأ من التربية الأسرية بالبيت وخاصة التربية الجنسية للطفل لمعرفة هويته الجنسية والفرق بين الرجل والمرأة، وكذلك مراقبة أصدقاء الأبناء من الجنسين الأولاد والبنات والتعرف على زملاء المدرسة، ولا نغفل التربية الجادة مثل الاشتراك مع فريق الكشافة، فهي تربي المشارك على التنظيم والالتزام والقوة والشدة، وأذكر عندما كنا في مرحلة الثانوية كانت التربية العسكرية إلزامية علينا بالمدارس وهي مدرسة تعلم الطلبة الرجولة، فكل هذه الحلول مع برامج التوعية للوالدين والأبناء تساهم في أن يعيش كل من الرجل والمرأة وفق السنن الكونية التي خلق الله الناس عليها.