لحظات قبل وداع أرض الشعراء


لارض موريتانيا سحر يسكن الخطّار.. لا اعرف سر هذا الانتماء الجميل الذي وجدت نفسي فيه وانا اجوب هذه البلاد واتحدث مع ناسها اللطفاء.. في قرية «اكجوجت» وهي مأخوذة من اسم أمازيغيّ، تحدثت لمجموعة من اهلها عند حانوت صغير، سألتهم هل تعرفون الكويت؟ اجاب كل منهم بما يعرف عن هذه البلاد العربية البعيدة عنهم، لكنها قريبة منهم عطاءً وسنداً.. يقول احدهم إن الكويت ما ان يذكر اسمها حتى يرادفه الخير والعون ومساعدة موريتانيا. اتذكر أنهم طلبوا مني شيئاً من الكويت فقمت بتوزيع اعلام عليهم وكثير من التحيات. 
فوق سطح لبيت بايعة المربيات، امرأة فرنسية احبت «شنقيط» فاختارتها ماوىً لسكن وتجارة لما تتقنه، وجدت انها متميزة بصنع مربى التمر، بيتها طيني كبيوت المدينة متجمل بالازهار وبسيط، ارتقيت سلالمه للسطح فبانت من هناك بيوت شنقيط المتناثرة كخرزاتٍ مبثوثة في قماشة الصحراء، منظر يستدعي الكاميرا لتحفظه. على كثيب عالٍ كجبل من التراب، استلقيت وقت الغروب بجانب مئذنة قديمة وجامع مهجور وواحة رطيبة.. افقي سماء وصحراء متعاظمة.. هنا يستجم الفِكر، وتتدبّر الروح، ويُجلى تعب المرتحل.