الطائفية ملة واحدة.. فاحذروهم!


شخّص الإمام علي عليه السلام معرفة الحق من الباطل في عبارة جميلة وهي: «كَفاكَ مِنْ عَقْلِكَ ما أوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيّكَ مِن رُشْدِكَ»، كما سئل الامام للشافعي رحمه الله، كيف تعرف اهل الحق في زمن الفتن؟ فقال: اتبع سهام العدو فهي ترشدك اليهم.
دائماً ما يحاول البعض من المعرّف عن نفسه بارتياع او من تنكر فزعاً خلف قناع، ان يتناول المتميزين والمصلحين بالقدح والقذف صراحة وكناية وتلميحاً وتصريحاً. ودائماً ما يكون ذلك التهجم على شكل السب والقذف والبهتان المبين الى أن بلغ الأمر باستخدام الاسئلة البرلمانية كنوع من الابتزاز السياسي، ولم يكن ذلك غريباً عليّ اطلاقا، وانما ما هو مستغرب هو اتفاق من عرف عنهم «بالطائفية الممنهجة» بهذا الهجوم حتى خُيِّل للبعض انه نتاج مبرمج أعد في غرفهم السوداء. 
في الحقيقة، لقد كشف ذلك الاتفاق في الوسائل والغايات على حقيقة مهمة مفادها ان ملة الطائفية واحدة، حيث يتم توظيف الدين والمذهبية والفئوية ضد كل من هو مختلف معهم ومستهجن لهم بغض النظر عن دينه وعقيدته وفصله واصله، يجتمع الطائفيون في صف واحد امام كل مصلح أياً كانت طائفته او فئته ذلك لكونها زمرة تضم المنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وهذا ما يدلل على غيهم وفساد سبيلهم.
ان التجارب العملية في واقعنا السياسي تدل بقطعيَّة تامة على ان ملة الطائفيين تستغل الدين والشعارات الفئوية من اجل غاياتها السياسية في تجسيد حقيقي للميكيافيلية النفعية، فهؤلاء يقفون جميعاً بصف واحد على خشبة مسرح واحد ليمثلوا على الامة مسرحية واحدة سمجه ساذجة يدفع من مخرجيها ومنتجيها الذين يرمون الى تطبيق شعار واحد وهو فرق تسد. 
إن ذلك الدور الطائفي الممنهج ينطبق على الكثير من الحالات، فكم من متظاهر بالحريات هو بذاته قد قام بتقديم الشكاوى على منتقديه، وكم واحد من هؤلاء الرافعين لشعارات طائفية قد استهدف أشخاصاً متميزين من طائفته او فئته الاجتماعية لأنهم رفضوا ان يدخلوا بيت الطاعة المصطنع! وكم واحد من هؤلاء المتقمصين لدور الدفاع عن المظلومين وهو اول من جر سكين النحر على رقبة المناضلين والرافضين للخنوع والخضوع، وكم واحد من هؤلاء قد تنكر لمن مد يد العون لهم انتخابياً بعد الاستجداء الطائفي فما لبثوا قليلا حتى انقلبوا على أعقابهم! وكم واحد من هؤلاء ممن يدعون انهم ابطال الحريات وهم في الحقيقة من كبلوا الحرية ووأدوها في تصويتهم ومقترحاتهم وسلوكهم تجاه معارضيهم، وكم من واحد منهم تلبَّس الدين واستخدم مفردات «خلاعية» دون وجل او ادنى احترام للامة في مجلس الشعب، وكم من واحد منهم استخدم وبشكل مستمر اقلاماً انتهازية مأجورة للتهجم على الشرفاء لمجرد اختلافه معهم في الرأي والموقف، هؤلاء في الحقيقة ملة واحدة، يمثلون الفساد الذي ظهر بالبر والبحر بما كسبت أيدي الناس، فاحذروهم!!
لذلك على الناشدين للإصلاح بشتى فئاتهم وطوائفهم الكشف عن هؤلاء وفضحهم وتبيان حقيقتهم، خاصة وانهم يحاولون خداع الناس مرة ثانية في وقت الانتخابات.
أسألوهم..
أين انتم من فساد البِر والبحر الذي ظهر جلياً في بعض المؤسسات، أين انتم من قانون حق الاختصام والتقاضي في المسائل التي تتعلق بالجنسية؟ وما مواقفكم في الاستجوابات المستحقة والتي جعلتموها في محل تفاوض رخيص من اجل مصالحكم الخاصة؟ وأين انتم من ضياع مليارات التنمية المصطنعة؟ وأين هؤلاء من إقصاء الكفاءات والشرفاء؟ وأين هؤلاء من الحرب المعلنة ضد حرية المجتمعات المدنية، وأين هؤلاء من تردي مؤشرات مدركات الاصلاح؟ هؤلاء لا ينبسون ببنت شفة صادقة في كل هذا، بل عوضاً عن ذلك أخذوا في غيهم ينشغلون في السباب والفتن الطائفية والتنابذ بالالقاب حتى يضيعوا الحقائق ويشتتوا انتباه الجمهور عما فعلوا، لبئس ما يفعلون.
غيروهم لكي يتغير حالكم يا أولي الألباب.