الستين خبرة


مع قرب دخول حيز النفاذ قرار هيئة القوى العاملة بحظر إصدار إذن عمل لمن بلغ 60 عاماً، مع استثناء حاملي الشهادات الجامعية من ذلك، تدخل الكويت في بوادر أزمة كبيرة مرتبطة بالعمالة الحرفية الماهرة والمتمكنة، والطبيعي أمام هذا الوضع، سوف تنقص الخبرات، ويزداد سعر التصليحات والمعالجات الحرفية لأضعافٍ مضاعفة، فتوفر تلك العمالة الخبيرة مهنياً لم يعد موجوداً اليوم، حيث سيكون العرض قليل والطلب كبير، وهو ما سينعكس بعمق على الدورة الاقتصادية والمعاملات التجارية، وسيؤثر بشكل كبير على قطاعات الصناعة والزراعة والفنادق والمطاعم والمقاولات والتجزئة والأعمال الميكانيكية والهندسية، وكمثال بسيط على ذلك فأغلب المسؤولين الهندسيين لمهندسي الميكانيكا والتكييف والكهرباء.. أعمارهم فوق الستين لأن الإشراف والإدارة تتطلب خبرة، فالقاعدة تقول إن قمة عطاء الإنسان وتمام إدراكه وكماله المهني وخلاصة خبرته الطويلة لا يتجسد إلا في سن الستين، حيث تكون معالجاته المهنية أدق وأسرع وأكثر فاعلية، لأنها ببساطة خلاصة خبرة متمرسة.
ففي الوقت الذي يتجه فيه العالم إلى تكريس الخبرة والإبداع والاجتهاد بدل الشهادات الأكاديمية، مثل القانون الذي صدر مؤخراً في الولايات المتحدة الأميركية حول اعتماد عنصر الخبرة في المقابلات الوظيفية وبدل الشهادات الجامعية، وفي الوقت الذي يبلغ فيه راتب العامل أو المهني في سن الستين في الدول المتقدمة أضعاف مضاعفة من راتب المتخرج حديثاً وحتى إن حاز أكبر الشهادات وأعمقها أثراً.
وبالمقابل نتجه نحن في دولة الكويت عكس التيار وبجرَّة قلم غير مدروسة يصدر قرار يحرم الكويت من فئة مهمة من الخبرات المهنية تسهم يومياً في تنميتها وتطويرها ورفعتها.
فإذا ما أضفنا إلى هذا أن هناك الآلاف من الأجانب الذين جاءوا الكويت منذ نعومة أظافرهم وأقاموا فيها وأخذوها موطناً أصلياً لهم هم وعوائلهم واستقروا.. فإنه من الصعب جداً عليهم وعلى الواقع العام للدولة وسكانها أن نطلب من هذه الأسر رحيل من يصل منهم سن الستين لأن فتح هذا الباب سوف يجرنا إلى إجراءات متتابعة.
لذا فإن عدم العدول عن هذا القرار والبحث عن حلول أخرى أكثر واقعية، ستدخل الكويت في أزمة يصعب تجاوز آثارها مستقبلاً.
والله من وراء القصد،،،