قانون المسيء.. وفكرة الحرمان الأبدي


«لا يجوز اللجوء إلى التشريع إلا بيد مرتجفة ذلك أن التشريع غير الضروري سيئ بحد ذاته» مونتسكيو،الأصل العام أن القانون يتضمن أحكاما يكون هدفها تنظيم السلوك الإنساني، ولابد أن يكون منطلقا من فكرة واضحة، غير متعلقة بكونها استجابة لدوافع وأغراض سياسية هدفها التخلص من المسؤولية؛ بما يجعله عرضة لعدم سلامته من الناحية الدستورية، ناهيك عن استهجانه شعبيا وردود الفعل من الرأي العام.
من أكثر التشريعات التي أثارت ضجة ولغطاً في الشارع السياسي بعد إقرارها القانون رقم 27 لسنة 2016 بتعديل بعض احكام القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات اعضاء مجلس الأمة. 
حيث أضيف الى المادة الثانية من القانون فقرة ثانية، ويجري نصها الآتي: «كما يحرم من الانتخاب كل من أدين بحكم نهائي في جريمة المساس:
أ- الذات الإلهية.. ب- الأنبياء.. ج- الذات الأميرية.
القواعد العامة المعلومة أن شطب المرشح من الانتخابات التشريعية البرلمانية، لا يتم الا بعد التيقن من صدور المحكمة بحقه حكما قضائيا نهائيا بالإدانة، مع ملاحظة ان رد الاعتبار يمحو أثر الحرمان من المشاركة في العملية الانتخابية لفئة المحكوم عليهم والذين صدر بحقهم احكام، وحالات رد الاعتبار تنحصر في الآتي:
- حكم القانون
- حكم قضائي
- صدور عفو أميري 
- سقوطها بالتقادم 
والسؤال الذي يطرح هل يعرف القانون الحرمان الأبدي من ممارسة الحق في الانتخاب والترشح؟.. وهل يجوز تطبيق القانون بأثر رجعي؟
بلا شك أن الفقه ‏وجميع الآراء القانونية ذهبت بأن حرمان المسيء من حق الترشح لمجلس الأمة عقوبة تطبق عليها القواعد المعلومة في القانون الجنائي.
قولاً واحداً إن حق الانتخاب والترشيح يُعد من الحقوق العامة، والتى كفلها الدستور، ولاعتبارات عملية أحال موضوع تنظيمها الى المشرع العادي، وأناط تنظيم تلك الحقوق اليه، ومن ثم فلا يجوز المساس به أو الحرمان منه حرماناً أبدياً ومطلقاً، وأن سلطة المشرع في تنظيم هذا الحق تجد حدها في عدم مخالفة الضوابط والقيود التي نص عليها الدستور، ومن أهمها كفالته 
للمواطنين جميعاً باعتباره من الحقوق السياسية التي قرر الدستور وجوب مساواة المواطنين في التمتع بها، كما أن كفالة الدولة لتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، تعني - على ما تنص عليه المادة من الدستور- إتاحة فرص الترشيح لعضوية المجالس النيابية لجميع المواطنين وعدم حرمان طائفة منهم من هذا الحق حرماناً أبدياً.
ولذلك فإن هذا التنظيم بحق الانتخاب والترشح يجد حده، وبما لا يؤدي إلى الآتي:
1 - إهدار الحق او الحرية إهدارا كاملا.
2 - الانتقاص من الحق او الحرية دون أسس شرعية 
3 - فرض قيود على ممارسة هذا الحق على نحو يجعل من ممارسته أمرا شاقاً.
وبالنسبة للتساؤل الثاني والمتعلق بتطبيق القانون بأثر رجعي؟ 
الأصل العام عدم رجعية العقوبات وقد نصت المادة 32 من الدستور الكويتي «لا جريمة ولا عقوبة الا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها»، كما أكدت أيضا المادة 179 من الدستور ذلك المبدأ «عدم رجعية القوانين الجزائية»، حيث قيدت السلطة التشريعية في وضع قوانين تسري بأثر رجعي في مجال المواد الجزائية.
ما يعني ان العقوبات على اختلاف أنواعها سواء كانت أصلية او تبعية او تكميلية لا تسري الا على الافعال اللاحقة على 
القانون، ومن المعلوم أن العقوبات لها نطاق زمني معين لا يجوز تجاوزه كأصل عام طالما كانت تضع الشخص في وضع اسوأ من وضعه السابق في حال عدم صدور تلك العقوبة.
وفي تطبيق قانون المسيء مثلا فاننا نلاحظ ان هذا القانون يعد اسوأ للمتهم فيما يتعلق بالعقاب اذا الحق به عقوبة اشد مما كان ينص عليه القانون القديم، خاصة من حيث استحداث عقوبة تبعية او تكميلية.
ولذلك فلا يمكن اضافة جزاءات سواء كانت اصلية او تبعية او تكميلية او غيرها، طالما كانت في غير صالح المتهم.