المساحات الخضراء رغم أنها موجودة.. لكنها شبه مفقودة


منطقياً الموجود يكون موجوداً بشكل فعلي، ولو قلت كما سطرت عنوان هذا المقال بأن الموجود قد يكون شبه مفقود، فإنني بالتأكيد أتطرق لندرة وجود هذا الشيء، وهنا أتكلم عن المساحات الخضراء، أي الغطاء النباتي ككل في الكويت بكافة أنواعه، سواء أكانت المزارع في المناطق الزراعية كالوفرة والعبدلي، أو عملية الزراعة والتشجير في كل أنحاء الكويت في مناطقها وشوارعها وطرقاتها، نعم في زراعة في كل انحاء الكويت، وفي أماكن جميلة بالمزروعات وخاصة الأماكن المهمة، وهنا تأتي كلمة لكن لتغير مسار الحديث وتبين حسب وجة نظري الشخصية، وبالمجمل العام لكون وجود الغطاء الأخضر النباتي في كل أنحاء الكويت ليجمل المظهر العام، هنا أقول بأن ذلك لو وجد فإنه شبه معدوم ونطمع بأن يكون بصورة أكثر وبصورة منتظمة أكثر وأكثر تحت الرعاية والصيانة المستمرة، عزيزي القارىء ما في شك بأنني وأنت وغيرنا معجب بمنظر الزراعة ونحن قادمون من ناحية المطار الأميري، ولكن فجأةً وعلى بعد 200 متر من المطار نرى الغطاء النباتي الذي لا يعكس جمال الشوارع لكل من هو قادم للكويت، لاحظ كل دائري ابتداء من الدائري الأول وحتى السابع، كيف أن الغطاء النباتي مهمل وبصورة غير مرتبة ولا جميلة، هذا إن وجدت الزراعة في كثير من هذه الأماكن، هيئة الزراعة كجهة رقابية والشركات التي تأخذ المناقصات في أمور تشجير وتخضير الشوارع والطرق والمساحات، هنا كلاهما مسؤولين في خصوص هذا الأمر، ولا سيما الهيئة العامة للزراعة وإن صح القول وزارة الأشغال، كل ذلك ينبغي أن تكون مسؤولية الزراعة ومنظرها ورعايتها هي مسؤولية مشتركة، لكن لا أرى بأن المساحات الخضراء معظمها على حال طيب، وأن الإهمال واستعمال الطرق القديمة في الزراعة هو أمر لا يوحي بوجود زراعة حقيقية تعكس تطور وحضارة الكويت، أرى بأن الأهالي والمنازل لديهم اجتهاد وجهود كبيرة في منظر الزراعة أكثر من وجودها في الشوارع، لن أذكر إسم أي دولة ولكن هناك دولة درجة حرارتها تصل إلى 50 درجة في الصيف لن ترى فيها سوى 5 % من المساحات الترابية وغير المرصفة وغير المسفلتة وغير مزروعة، بينما في الكويت أعكس النسبة وأكتب العكس بنفس هذه النسبة بأن المساحات الخضراء لا تشكل أكثر من 5 % من مجموع مساحة الكويت، وهنا أضع الأمر في ميزان العدل وأقول بأن المناطق الصحراوية الكويتية تكون فيها الزراعة أكثر وبشكل مرتب وخاصة في موسم الأمطار، وهنا الفارق في الموضوع كبير، لذا التشجير والزراعة بحاجة من جديد لإعادة ترتيب وتنظيم وأسس بألا يكون لدينا أماكن مجرد غرس الزرع وتركه ليكون بعد فترة مكان لجمع الأتربة والأوساخ ومنظر عكس المطلوب والغرض المنشود لأجله.
إذن أصر وأقول بأن الزراعة في الكويت تحتاج لترتيب من جديد يتضمن خطة زراعية أكثر وعناية مركزة على مدار 24 ساعة وترتيب وتنسيق بصورة متطورة، ولو تكلمت عن المساحات الخضراء في الوفرة والعبدلي، فإنني رغم معرفتي بالدعم الحكومي ومهما كان حجم هذا الدعم فإنني أرى لأجل ان يكون هناك مجال أكثر في الانتاج الزراعي فزيادة الدعم والحوافز أمر نتمنى أن يكون باستمرار ويكون بمبادرة حكومية قبل مطلب من أصحاب المزارع أنفسهم، فلقد رأينا منافسة المنتج الزراعي الكويتي لكثير من الاصناف الزراعية الأخرى، كذلك ليتم تشجيع من يقوم بالتشجير والزراعة المرتبة المنسقة والجميلة أمام منزله، فلما لا وهذا يعطي إنعكاسا على المظهر العام للكويت وخاصة في المناطق السكنية، دائماً يرد لمسامعنا ويتم الترديد بأن يكون هناك الاستفادة من مياه الأمطار الموسمية ومياه الصرف الصحي بعد تدويرها ومعالجتها في الزراعة العامة، كذلك نحتاج فتح المجال للهندسة الزراعية وبعناصر وطنية وتشجيع هذا الأمر حتى نساهم في رفع شأن الغطاء الأخضر في كل الديرة، أمر أخير قبل ان اختم مقالي وهو بأن بلدية مدينة «دوزلدوف» الألمانية تصرح يوم من الأيام وتقول بأنه لا يمكن أن نعتمد على الطبيعة الزراعية التي يراها كل من يقدم او يسافر لهذه 
المدينة ما لم تقم بلدية دوزلدورف بالزراعة التنسيقية والجميلة في مطار دوزلدورف، وفي جميع انحاء المدينة رغم الطبيعة الخلابة للزراعة الطبيعية التي تحيط بالمدينة، فما بالك نحن الذين نحتاج لذلك وقدرة البلاد المادية في القيام بهذا، فتجميل الكويت هو جزء من حب أهلها لها.
نتمنى أن نرى الزراعة بشكل خاص والمساحات الخضراء في كل الديرة بشكل عام بصورة فعلية وعلى مستوى كبير لتكون من وضع شبه المفقود إلى وضع الموجود ووجود حقيقي وبشكل تفتخر به الكويت كلها.