بين الظلم والشعور بالظلم


إنها إشكالية سياسية واجتماعية ونفسية وقضائية، ولها تداعياتها الاقتصادية والثقافية.
ليس من السهل الحكم القطعي على جميع أشكال الظلم، وهي بالقطع إشكالية القضاء بالدرجة الأساسية، أمام المحاكم أطنان من المظالم، وفي السجون يقبع، كما يقال، آلاف من المظلومين، قبل أيام حكمت محكمة أميركية ببراءة أحد مواطنيها بعد فحص طبي، بعدما أن كان قضى عشرات السنين خلف القضبان!
كم من حكم صدر ونفذ بحق كثيرين بتهم خيانة وعمالة وتعكير للأمن والاستقرار، وبعدها كرموا ورفعوا على الأكتاف أبطالاً ومحررين ومظلومين!، وفي المجتمعات البشرية يظلم الناس بعضهم بعضاً، في قتل وجشع وتعد وتجاوز وإهانة واغتصاب وابتزاز وإنكار حقوق وحريات ولا مساواة، بوعي وبلا وعي أحياناً. وكانت أن اختلفت المجتمعات، ولا تزال، في معاييرها ومقاييسها في فهم وتحديد ومعاملة ذلك الظلم.
وددت اليوم في مقالي أن ألقي بعض الضوء على ما يسمى بالشعور بالظلم، وهذا الأمر ليس حالات فردية وإنما ظواهر إنسانية واجتماعية، فأكثر قضايا الخصام والاختلاف يجد فيها طرفاها أنهما على حق أو أنهما مظلومان، كما تعج اليوم وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بما يعبر عن مظلوميات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
إضافة إلى أن الشعور بالظلم قد يتحول إلى حالة نفسية في الشعور والسلوك والمواقف، وهنا تكمن المشكلة!
فمن يشعر بظلم، وهو ليس بمظلوم يصعب رفع «الظلم» أو الحيف عنه! كما يصعب عليه هو نفسه الشعور بعدالة وإنصاف الحياة له، وهكذا تراه طيلة حياته يصارع دواليب الهواء، وقد يكون خطراً على الآخرين بحثاً عن عدالة موهومة، وهنا يتقابل علماء النفس أمام القضاة في جدلية ليست بالسهلة أو الحلوة!
إنه الوعي مقابل الجهل، والثقة مقابل الضعف بالنفس، والجرأة مقابل الجبن، والقناعة مقابل عدم الرضا، والإقدام مقابل التردد، والإيمان بالله مقابل اللا إيمان.