جلسة أممية لتأبين سمو الأمير الراحل


أبن العالم عبر منبر الجمعية العامة للامم المتحدة قائد العمل الانساني وعميد الدبلوماسية ورائدها صانع السلام فقيد الكويت والامتين العربية والاسلامية الامير الراحل الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه.
وخلال جلسة خاصة عقدتها الجمعية العامة للامم المتحدة لتأبين المغفور له باذن الله تعالى الشيخ صباح الاحمد وقف المشاركون دقيقة صمت حدادا على روحه الطاهرة مستذكرين مناقبه وماثره وما خلفه من ارث تاريخي في مجال الانسانية والدبلوماسية الوقائية وصناعة السلام والوساطة في حل النزاعات وتعزيز مقاصد ميثاق الامم المتحدة. وقال رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة فولكان بوزكر في كلمة له "ان الراحل عرف عنه انه رائدا للدبلوماسية الوقائية لالتزامه بالسلام وحل النزاعات عبر الحوار حيث كان وزيرا للخارجية لاربعة عقود وكان له دور محوري في انشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتعزيز التعاون في منطقة الشرق الاوسط والعالم".
واضاف بوزكر انه وخلال قمة اعتماد اهداف التنمية المستدامة في عام 2015 اكد الشيخ صباح على التزام الكويت بخطة الامم المتحدة 2030 بوضوح اذ لم ياتي ذلك من فراغ حيث كان منذ انضمام الكويت للمنظمة في عام 1963 شريكا فاعلا للامم المتحدة وعاملا على تحقيق اهدافها في كافة المجالات.
واشار الى ان الامم المتحدة اقرت بعمل هذا القائد البارز والفارس في مجال العمل الانساني حيث ساهمت هذه الريادة بانقاذ عشرات الالاف من الارواح وحفزت اخرين للمشاركة في العمل الانساني وهذا الكرم والسخاء من الكويت واميرها الراحل تجاوز الشرق الاوسط الى مختلف انحاء العالم.
من جانبه قال الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس في كلمته "لقد كان سموه رجل دولة متميزا وإنسانيا بارزا وباني جسور ورسول سلام ونحزن مع الكويت على خسارته فقد أعطى سموه الأولوية للتعاون والتعددية وقاد الكويت للانضمام إلى الأمم المتحدة في عام 1963 .. أدار السياسة الخارجية لبلاده لما يقرب من 60 عاما أولا كوزير للخارجية ثم كحاكم".
واضاف " طوال فترة حكمه نال سموه التقدير والاحترام من القريب والبعيد لقيادته البارزة والتزامه بصنع السلام ولقد كان دائما على استعداد لمد الجسور بين الأديان والثقافات والبلدان في الجوار وما وراءه وبفضل البصيرة والحكمة السياسية والمثابرة شكل سموه الخط الدبلوماسي الوقائي للكويت في المنطقة وعلى الصعيد الدولي".
واشار غوتيريس الى ان الامير الراحل لعب دورا حيويا في التوسط في الأزمات وتيسير الحوار ونشر رسائل السلام والتسامح والتعايش واصفا اياه بصديق مقرب للأمم المتحدة وكان سموه أيضا على الخطوط الأمامية لتعبئة المجتمع الدولي في أعمال التضامن.
وتابع قائلا " كنت المفوض السامي لشؤون اللاجئين وفي ذروة أزمة اللاجئين السوريين مع الوضع السياسي المعقد في الوقت الحالي كان من الصعب للغاية حشد التضامن الدولي لدعم اللاجئين السوريين وكان سموه هو الذي قرر عقد أول مؤتمر للتضامن وبدأت الكويت بعرض سخي للغاية لدرجة أن جميع الدول الأخرى شعرت بالحاجة إلى فعل الشيء نفسه وتمكنا من تقديم استجابة فعالة أزمة اللاجئين السوريين".
واضاف "في ظل عدم وجود دولة أخرى تطوعت للقيام بذلك دعا سموه مرة أخرى إلى مؤتمر التضامن والتضامن الإنساني مع الشعب السوري واللاجئين السوريين وحافظ على دعم كبير وقيادة كريمة للغاية وكانت مبادرته وقيادته حاسمة في بعض أهم الجهود الإنسانية حول العالم وتحسنت حياة الملايين من المحتاجين بسبب تعاطفه والتزامه".
واكد غوتيريس "لقد ساهمت الرؤية الطموحة للراحل في تطور الكويت الحديثة وتجلى عمله لدعم وتمكين المرأة على جميع المستويات في جهوده لضمان حق المرأة في التصويت في الكويت ولقد فقد العالم قائدا عالميا ورمزا للإنسانية".
واعرب عن تطلع الأمم المتحدة إلى استمرار الشراكة القوية والصداقة مع دولة الكويت بناء على إرث سموه متعهدا بمواصلة دعم جهود الوساطة الكويتية ودورها في تعزيز السلام والاستقرار ومعربا عن ثقته من أن جهود سموه الحثيثة في الدبلوماسية الإقليمية والدولية والاستقرار ستبقى أولوية لدولة الكويت.
من جهته قال مندوب دولة الكويت الدائم لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي في كلمته "ودعت الكويت في يوم الثلاثاء ال 29 من شهر سبتمبر الماضي قائد مسيرتها وأميرها وتلقى شعب الكويت هذا الخبر الحزين بقلوب مؤمنة ومطمئنة وراضية بقضاء الله وقدره فالموت علينا حق وهو سنة الحياة ولكن الفراق صعب وعزاؤنا في قول الله عزوجل في محكم كتابه الكريم وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون".
واعرب العتيبي عن شكره للامين العام ومن تحدث اليوم من رؤساء المجاميع الإقليمية على الكلمات الرقيقة والمشاعر الطيبة والصادقة مؤكدا ان دولة الكويت حكومة وشعبا ممتنة لجميع من شاركها بأحزانها وعزائها وواساها بوفاة فقيدها وفقيد الأمتين العربية والإسلامية.
واشار الى ان الفقيد كرس حياته العملية التي امتدت لأكثر من ستة عقود في خدمة بلده ومدافعا صلبا عن قضايا أمته المصيرية في مختلف المحافل الاقليمية والدولية "وسيخلد التاريخ مناقبه ومآثره وإسهاماته ومسيرته الطويلة الحافلة بالعطاء في تنمية الكويت ونهضتها وازدهارها والحفاظ على أمنها واستقرارها وتعزيز وحدتها الوطنية ورفاه شعبها".
وتابع قائلا " لقد تعددت إنجازات الأمير الراحل بتعدد المناصب التي تقلدها خلال مسيرته العملية وترك بصمات واضحة لا يمحوها الزمن في مجالات مختلفة ثقافية وإعلامية واقتصادية وسياسية تجسدت في مشاريع عمرانية وتنموية ضخمة ومراكز ثقافية وتعليمية ستبقى علامة مضيئة في تاريخ الكويت وتشهد على التقدم والتطور الذي وصلت إليه".
واضاف "في عهده تحققت قفزات في التنمية البشرية شملت جميع فئات المجتمع فقد كان رحمه الله مؤمنا بأن المستقبل بيد الشباب باعتبارهم الثروة الحقيقية والأمل في الاستمرار في مسيرة البناء والإرتقاء بمكانة الكويت لذلك كان دائما داعما ومساندا لهم ومشجعا ومحفزا للاستفادة من طاقاتهم الاداعية وتوجيهها لخدمة بلدهم من خلال إنشاء المؤسسات والمراكز التعليمية والثقافية للاهتمام بهم ورعايتهم".
وذكر العتيبي انه في عهد سمو الأمير الراحل "كانت البداية الفعلية لممارسة المرأة حقوقها السياسية ومشاركتها انتخابا وترشيحا في الانتخابات البرلمانية في عام 2006 وكان لسموه دورا بارزا في تعزيز دور المرأة ومكانتها في المجتمع من خلال تهيئة وتطوير المنظومة التشريعية بما يسمح للمرأة من نيل كافة حقوقها وتمكينها ومشاركتها في صنع القرارات وتعيينها في المناصب الوزارية والمراكز العليا".
واشار الى دور سموه "في تعزيز تمثيل المراة في مؤسسات الدول المختلفة بما فيها الأمنية والقضائية حيث شهدت في عهده الدبلوماسية الكويتية محطات مضيئة وإنجازات كثيرة واستطاع بحكمته وحنكته أن يعبر بالكويت الى بر الأمان وتجاوز الاضطرابات والقلاقل التي عانت وتعاني منها المنطقة محافظا على أمن الكويت واستقرارها وسيادتها".
وشدد على ان سموه عمل بإخلاص وإيمان راسخ بالمصير المشترك على وحدة الصف الخليجي والعربي والإسلامي ونبذ الخلافات وتجاوز الأزمات "وبادر لما يتمتع به من ثقة عالية بنزاهته وحياديته بالتوسط لحل الخلافات ورأب الصدع في مناطق عديدة وانطلق في مساعيه من حسن النية والرغبة الصادقة في إحلال السلم والأمن والاستقرار وحقن الدماء وتوجيه الطاقات والموارد للتنمية لتحقيق تطلعات وآمال شعوب المنطقة".
واوضح "ان سموه لم يتوانى رحمه الله في الدفاع عن القضايا المصيرية للأمتين العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية من خلال دعمه لخيارات الشعب الفلسطيني والتمسك بالمرجعيات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة من أجل التوصل الى حل عادل وشامل ودائم يفضي الى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية".
وتابع قائلا " ان سمو الامير الراحل ارسى بحق قواعد وأسس متينة للسياسة الخارجية والدبلوماسية الكويتية عنوانها العقلانية وسمتها الإعتدال ونهجها الإتزان وأساسها الإلتزام بالمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة والداعية الى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشئون الداخلية وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها وحل النزاعات بالطرق والوسائل السلمية وإقامة علاقات أساسها الاحترام المتبادل وحسن الجوار".
واوضح "منذ أن تولى الأمير الراحل مقاليد الحكم في عام 2006 واصل جهوده في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي من خلال استضافة الكويت للعديد من المؤتمرات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية وتبنى مبادرات سامية تهدف الى الإرتقاء بالشراكة بين الشعوب والأمم والقضاء على الفقر والحفاظ على كرامة الإنسان وتخفيف معاناة المنكوبين نتيجة الكوارث الطبيعية أو الأزمات والحروب دون أي تمييز على أساس لون أو عرق أو قومية أو دين".
واشار الى توجيهاته الحريصة والرامية الى دعم المساعي والجهود التي تبذل للوصول الى الغايات والأهداف النبيلة للتنمية المستدامة حيث نشطت الكويت بمؤسساتها وصناديقها المعنية وواصلت تقديم المساعدات لدعم البرامج التنموية والإنسانية في كثير من البلدان النامية والبلدان الأقل نموا.
واوضح "اعترافا من المجتمع الدولي بدوره ومبادراته السامية لدعم أنشطة الأمم المتحدة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية قام الأمين العام السابق بان كي مون في عام 2014 بتكريمه ومنحه لقب قائدا للعمل الإنساني والكويت مركزا عالميا إنسانيا".
وقال "لقد كان رحمه الله مؤمنا بالعمل الدولي الجماعي ومدافعا صلبا عن القيم والمبادئ الراسخة في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والداعية الى السلام والتسامح ونبذ الكراهية والعنف والتعصب ومساندا للأمم المتحدة وداعما لها كآلية دولية لا غنى عنها للتصدي للتحديات والمخاطر العالمية".
واقتبس العتيبي ما جاء في أول كلمة لسموه رحمه الله من على هذا المنبر بعد انضمام الكويت للأمم المتحدة في عام 1963 وكان حينها الأمير الراحل وزيرا للخارجية "ان الكويت لم تكن تنظر الى الاستقلال وبالتالي الى عضوية الأمم المتحدة كغاية في حد ذاتها بل كوسيلة للمساهمة في تحقيق حياة أفضل لها ولسائر شعوب العالم".
واوضح "رحم الله الأمير الراحل أمير الإنسانية والتواضع وندعو الله عزوجل أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته ويجزيه خير الجزاء على ما قدمه لشعبه وأُمته والعالم أجمع وستبقى منجزاته والأرث الذي تركه خالدا وشاهدا حيا على بعد نظره ونفاذ بصيرته وستبقى ذكراه في وجدان أبناء شعبه".
وقال "ندعو لصاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت وولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظهما الله بالتوفيق والسداد ومواصلة مسيرة العطاء في خدمة الكويت وشعبها ولأمتهم والعالم أجمع".
واكد ان الكويت ستبقى على العهد بها ملتزمة بمبادئ وأهداف الميثاق وعضوا فاعلا في الأمم المتحدة مدافعة عن رسالتها السامية في إحلال السلام ونشر قيم التسامح والعدالة ومساهمة ومساندة للجهود الدولية لتحسين حياة الشعوب والحفاظ على كرامة الإنسان.