أميرنا الغالي سمو الشيخ صباح الأحمد.. إلى جنة الرحمن


بقلوب يملؤها الحزن والدعوات له بالرحمة، انتقل إلى جوار الله سبحانه وتعالى أميرنا الغالي صاحب السموّ الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله وأحسن مثواه، وإن القلب ليحزن والعين لتدمع وإنا لفراقك لمحزونون، ولكن رحمة الله الواسعة ستحتضنك برعايته ومغفرته وثوابه مع دعواتنا لك كشعبك الوفي المحب وشعوب دول العالم التي لم تتعب وأنت تقف معها بمساعدتها ورعايتها إنسانيا وكرما وأعمالا خيرية، ولن ينسى العالم وقفاتك كفارس محارب ضد الظلم والظلمات، وضد الجور وضد الطغيان، ولن ينساك العالم، وأنت حتى في مراحل وعكاتك الصحية تسعى لرأب الصدع بين دول العالم العربي والإسلامي، بل وحتى الخليجي، من أجل عالم ينعم بالأمن والسلام وخدمة الإنسانية جميعا، ولا ينسى الشعب الكويتي الأبي مقولاتك النابعة من القلب في أحداث تفجير مسجد الصادق، بسبب عمل إرهابي بقولك "هذولا عيالي، تقولها ودموعك تنهمر على وجنتيك الكريمة".. ولا ننسى بكاؤك على كل من وقع شهيدا من أهل الوطن بسبب عمل إرهابي، ولا ننسى تسميتك دوليا بأمير الإنسانية من قبل الأمم المتحدة.
نقول لروحك الطاهرة وأنت بين يدي الله عز وجل، نم قرير العين والروح الطاهرة لأنك وضعت الكويت دولة وشعبا بيد أمينة، يد نائبك ولي العهد سموّ الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، ليحكم الدولة وهو رجل يسمّو إلى التواضع والحكمة والقيادة الفاعلة الحازمة وهو المتميز بنصير الحق ونصير الفقير قبل الغني يعشقه الشعب ويقف أمامه إجلالا وتقديرا وهيبة.
أميرنا الراحل الشيخ صباح الأحمد كان أحد أعمدة الحكم الرئيسية في دولة الكويت، حيث تمت مبايعة سموه بالإجماع أميراً لدولة الكويت في 29 يناير عام 2006.
ويعتبر أول وزير للإعلام في الفترة من 2 فبراير 1971 إلى 3 فبراير 1975 إضافة إلى منصبه وزيرا للخارجية.
وقد لفبه وزير الخارجية اللبنانية الراحل فؤاد بطرس شيخ الدبلوماسية نتيجة ذكاءه الدبلوماسي رفيع المستوى.
كانت البداية الحقيقية لصاحب السمو في العام 1954 للمجال السياسي والعمل في الشأن العام، إذ عَيَّنَهُ آنذاك، الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح، عضوًا في "اللجنة التنفيذية العليا"، وهي بمثابة مجلس الوزراء في يومنا هذا، وقد عُهد إليها بمهمة تنظيم دوائر الدولة ووضع خطط عملها ومتابعة التخطيط، وبعد انتهاء هذه اللجنة من عملها تم تعيينه في العام 1955 رئيسًا لـ "دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل"، والدوائر الحكومية في الكويت ما قبل الاستقلال كانت بمصاف الوزارات في عصرنا الحالي. وفي فترة توليه "دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل" كان يبدي اهتمامًا بالمشاريع الاجتماعية، حيث كان يؤيد وضع القواعد التنظيمية من أجل إفساح فرص العمل الملائم للمواطنين، وكان يساعد على استقرار العلاقة بين العمال وأصحاب العمل وتنظيم الهجرات الأجنبية التي تدفقت على الكويت بعد استخراج النفط، وقام باستحداث مراكز التدريب الفني والمهني للفتيات ورعاية الطفولة والأمومة والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وتشجيع قيام الجمعيات النسائية ورعاية الشباب وإعداده نفسيًا واجتماعيًا وبدنيًا والعناية بالمسرح، وأنشأ الأندية الرياضية، إضافة إلى إنشائه أوّل مركز لرعاية الفنون الشعبية، وفي عام 1956 عُيّن عضوًا في الهيئة التنظيمية للمجلس الأعلى، وهو المجلس الذي كان يساعد أمير الكويت في إدارة شؤون الحكم في البلاد. وفي عام 1957 أضيفت إلى مهامه رئاسة "دائرة المطبوعات والنشر".
خلال رئاسته إدارة المطبوعات والنشر، تم إصدار الجريدة الرسمية للكويت تحت اسم "الكويت اليوم" لتسجيل كافة الوقائع الرسمية، وتم إنشاء مطبعة الحكومة، ذلك لتلبية احتياجات الحكومة من المطبوعات، وتم تشكيل لجنة خاصة لمشروع كتابة تاريخ الكويت، وتم إصدار قانون المطبوعات والنشر الذي شجع الصحافة السياسية وكفل حريتها في حدود القانون، وقد برز خلال تلك الفترة اهتمام صباح بإحياء التراث العربي وإعادة نشر الكتب والمخطوطات العربية القديمة، وخلال أقل من عامين من رئاسته لدائرة المطبوعات والنشر تم استصدار أشهر مطبوعة عربية ثقافية في الوطن العربي هي مجلة العربي.. أميرنا الراحل لقب بألقاب عديدة من دول وشعوب العالم، أمير الحكمة، أمير الدبلوماسية العالمية، أمير الإنسانية، قلب الكويت الأبيض.. إلى جنة الرحمن أميرنا الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأحسن الله عزاءنا جميعا وأسرة حكمنا وشعبا وحكومة.