قدر التعليم عن بعد أن يكون خليطًا من الإيجابيات والسلبيات


أيام ويبدأ التعليم عن بعد وهو بأسلوب كما نعرف بما يسمى ON LINE للثلاث مراحل التعليمية الانتقالية، وقد بدأ أبناؤنا وبناتنا طلبة الثانوية العامة ذلك الأمر منذ شهر تقريباً، وهاهم جميع أولياء الأمور علي استعداد تام ذلك التعليم الجديد في حياة عشرات الآلاف من الطلبة والطالبات نتيجة ظروف سيطرة جائحة كورونا على حياتنا، ولكن علينا التعامل بأفضل الطرق والأساليب مع هذا الوضع وتحت تدابير وخطط ودراسة الحكومة توصل الأمر كما هو في معظم العالم بأن يكون التعليم عن بعد حفاظاً بالمقام الأول على سلامة وصحة الطلبة والمدرسين والقائمين على التعليم في الكويت، وثانياً حتى لا يضيع الوقت وتضيع الفرص التعليمية عن الطلبة جميعا، وحتى في الجامعات والمعاهد الخاصة، ولكن الأمر ليس بأن يكون في التعليم عن بعد، ولو أنه لن يكون بكفاءة التعليم الفعلي بوجود الطلبة في فصول المدارس وتحت إشراف المدرسين، ولكن كما ذكرت آنفاً بأن لا حيلة إلا بذلك واعتمادنا على الله سبحانه وتعالى في أن يوفق الجميع من القائمين على الدراسة والطلبة والطالبات في كل المراحل الدراسية والمراحل التعليمية المتقدمة، والله يعين أبناءنا وبناتنا الذين يدرسون في الخارج في ظروف صعبة بوجود مرض كورونا في تلك الدول وبعيد عن أهاليهم وتحت قيود وقوانين تلك الدول تجاه الوضع الحالي، نسأل الله لهم التوفيق وأن يحفظهم من كل سوء.
في الحياة البشرية الإيجابيات والسلبيات يكونان موجودان دائما جنبا لجنب في معظم أمور الحياة إن لم تكن كلها، وسبحان الله الشيء المنزه الموجود في حياة البشرية هو دين الإسلام، دين كل زمان ومكان وكل عصر، لن تنتابه أي سلبية لأنه قانون إلهي منزه من أي سلبية لولا سوء التعامل من بعض البشر للدين الإسلامي. خليط الإيجابيات والسلبيات التي ينتاب التعليم عن بعد يكمن في أن أول إيجابية في هذا الأمر هو الحفاظ على التباعد والحد من انتشار كورونا، الأمر الذي يحمي كل من يكون تحت سقف التعليم بأمان بأقصى حد ممكن، وأن التعليم عن بعد يضمن استمرار ضمان مستقبل الطلبة ومستقبل التعليم بالاستمرار، علاوة على ذلك يكفي أبناؤنا وبناتنا الطلبة ركوداً وجموداً لمدة ستة أشهر من عدم وجود التعليم، فبالقليل سنضمن انشغال أبنائنا وبناتنا بشيء مفيد لعدد من الساعات في اليوم بدل الفراغ وضياع الوقت وغير ذلك. فالحياة تمضي والحياة بطبيعتها في وقتنا الحالي لن تراعي ولن تأخذ بعين الاعتبار الظروف التي تداهم البشرية كما حدث منذ شهر يناير الماضي عندما ظهرت كورونا بشكل شرس ومفاجئ. وقد يكون التعليم عن بعد فائدة عن بعض القوم عندما يتضرر الآخرون، فبيع الأجهزة الذكية بأنواعها لمواكبة التعليم عن بعد واستعمال الشبكة العنكبوتية بكثرة وعبء شراء الأجهزة الإلكترونية للتعليم عن بعد هو مضرة قوم عند قوم فوائده، وهنا أتكلم عن النوع الثاني من هذا الخليط ألا وهو السلبيات التي تكون من ورائها هذا النوع من التعليم والذي يمكن النقصان في جوانب عديدة من حقيقة التعليم في المدارس، حيث مهما كان الاتصال المباشر بين المدرسين والطلبة لن يكون بالشكل المعهود الكامل، وفقدان جزء كبير من روح التعليم كما لو كان بمجموعات في فصول ومناقشة أمور المواد الدراسية والمتابعة الدقيقة لمستوى كل طالب، هذا بالإضافة إلى البعد الحقيقي بين الطلبة والمدرسين حتى ولو كانت كاميرا الأجهزة الدقيقة مسلطة علي الطرفين يظل التواصل غير مكتمل الجوانب، وهنا نرى انعدام اليوم النشاطي المدرسي وجعل الطلبة في رخاء وعدم الإحساس بالسعي للعلم كالذهاب للمدرسة والتقيد بالدوام الدراسي، ولا ننسى الأعباء المالية لأولياء الأمور من وراء شراء الأجهزة للتعليم عن بعد، علاوة على توفير شبكة الإنترنت وبشكل قوي وسريع وهنا العبء يتفاقم لو كان عدد الأبناء الذين سيكونون تحت هذا النظام التعليمي الاضطراري أكثر من اثنين، لا يسعنا إلا أن نقول الله يكون في عون أولياء الأمور وبشكل التقيد والالتزام في المنزل لأجل ذلك، ولكن لا حيلة للجميع سواء وزارة التربية وجهودها الحثيثة وكذلك أولياء الأمور وحتى الطلبة في ذلك إلا أن الجميع مؤمن بما قدره الله من ظروف أرغمت الجميع على ذلك، ولا ننسى جهود وزارة التربية التي عملت ساعية لتوفير الأسلم والأصح في هذا الأمر، ونحن في وقفة من أنفسنا جميعاً لنتحسس نعمة التعليم التي أنعم الله علينا بها في الكويت ونحن اليوم نشعر بفقدان شيء منها عسى الله يعيد الحال كما كان في السابق، كلنا ثقة بالله عز وجل بأن التوفيق سيكون حليف الجميع، داعين الله أن يرفع عنا هذا البلاء وهذا الوباء ويحفظ الجميع من كل سوء ويوفق أبناءنا وبناتنا الطلبة والطالبات ويعين القائمين على التعليم وأولياء الأمور جميعًا.