حول العلاقة بين الأنانية والنرجسية والإبداع


"الأنا" الإنسانية واقع وحقيقة، ولا يمكن تخيل أن الإنسان لا ينبغي له أن تكون له، أنا. هذه الأنا لا يجب أن ينظر لها دائماً على أنها شيء سلبي، فهي شيء إيجابي كذلك. ولولا الأنا ما عاش إنسان ولا قامت مجتمعات. وستبقى أسئلة، مثل: ما هي الأنا الجيدة، وما هي الأنا السيئة؟ الطيبة والشريرة، المضحية والمستغلة (بكسر الغين)؟ بحاجة إلى توضيح.
كما أن النرجسية هي الأخرى لا ينبغي أن تختفي تماماً من حياة البشر، إذا ما كانت تعبيراً عن الثقة بالنفس وحب التميز المشروع والإنساني. لكنها حين تتحول إلى عشق للذات في استهانة بالآخرين فحينها تتحول إلى رائحة نتنة لا تألفها الأنفس ولا تحبها القلوب.
أما الإبداع فهو حالة إنجاز متميزة يحققها الإنسان بفعل قدرات خاصة أو جهد كبير أو حتى معاناة. فللإبداع الفضل الكبير في تقدم وتطور الشعوب، لا بل وبدونه لا تتقدم شعوب ولا تزدهر مجتمعات.
لا يقتصر الإبداع على مجال دون مجال آخر. فالسياسي مطالب بالإبداع كالاقتصادي والمهندس والفنان وكاتب القصة والقصيدة والرواية وسيناريو الأفلام وغيرهم من صناع الحياة.
ولكن هل هناك من علاقة بين الأنانية والنرجسية والإبداع؟ أجيب: بنعم.
كيف؟
لم أر وأسمع عن إنسان ما كان له في الحياة من "أنا" ولا عن من لم يحب ذاته! قد تحصل حالات وقتية وطارئة، وبالتالي لا يجب القياس على الاستثناء!
تحكي الحياة لنا روايات عن أنانيين سببوا الأذى لغيرهم والكراهية لهم من قبل الآخرين. لكن العجب أن بعضاً من الأنانيين في حبهم لذاتهم وتميزهم في إنجازاتهم قد قدموا للبشرية ما يفيد. وهناك أمثلة كثيرة جداً، حتى أن كثيراً من هدافي كرة القدم في العالم من الذين يتسببون في فوز فرقهم يوصفون بالأنانية! وهكذا حال كثير من المبدعين في نرجسيتهم!
إنها حكمة في حياة البشر، علينا أن نتفهمها ونعيها، لنجني ثمارها ونتجنب شرورها. ولله في خلقه شؤون.
وربما كان عدم فهم ذلك، طبيعة وواقعاً، ما أودى بطوباوية الشيوعية، إلى جانب غيرها من عوامل!