رأي خاص بصاحبه


يقول صاحب الواتس آب متسائلا معبرا.. بكيف استطاعت جزيرة صغيرة مثل إنجلترا أن تسيطر على ما يقرب من ربع سكان العالم!
جزيرة مساحتها 120 ألف ميل مربع، حكمت إمبراطورية مساحتها 11 مليون ميل مربع! طوال أغلب القرن التاسع عشر!
جزيرة كان عدد جيشها لا يتعدى 200 ألف جندي متفرقين في كل أنحاء العالم!
قوة الأسلحة والجيش وحدها لا تكفي للسيطرة على مئات الملايين من البشر، ومساحات شاسعة من الأرض!
تقول الأرقام إن عدد المسؤولين الإنجليز الذين حكموا الهند هم ألف مسؤول فقط! (متعهدو الخدمة المدنية الهندية!) يتحكمون في حياة أكثر من 400 مليون هندي!
وفي إفريقيا 1200 مسؤول إنجليزي يتحكمون في مستعمرات إنجلترا في إفريقيا الممتدة من مصر إلى نيجيريا إلى جنوب إفريقيا!
نجد الإجابات في كتاب فيريدريك لوجارد، المندوب السامي البريطاني في غرب إفريقيا! في أواخر القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين:
The dual mandate in British tropical Africa. by F. D. Lugard.
1ـ الحكم غير المباشر: استعمال أصحاب النفوس الضعيفة من الزعماء المحليين، وضمان ولائهم ببعض الترغيب والرشاوى المالية والألقاب والأوسمة وشراء الذمم، مع بعض التخويف من العقاب أو الخلع من المنصب، ليكونوا وكلاء للمستعمر البريطاني، يحققون مصالحه على حساب مصالح البلد والشعب، مقابل بعض المكافآت التافهة.
2ـ بناء جيوش عميلة لذلك كان في الهند جيش يتكون من ما يقرب من 100 ألف هندي، لكنه يعمل لصالح المستعمر، بل ويقتل الهنود ويقمعهم لو حاولوا أو طالبوا بالاستقلال.
3ـ صناعة طبقة من المتعلمين المبهورين بإنجلترا، عن طريق الدعاية والإعلام والمدارس الأجنبية والتنصيرية التي تصنع أجيالا من العبيد لإنجلترا، كل مرجعيتهم وأحلامهم هي إنجلترا العظيمة وتقليدها، يكونون أوروبيين في جلود سوداء!
يشعرون دائما بالنقص نحو كل شيء أوروبي، والانبهار والرغبة في تقليد أي شيء يأتي من إنجلترا، ينظرون لشعوبهم باحتقار، لأنهم ليسوا مشابهين لإنجلترا بما يكفي، وينظرون لأنفسهم باحتقار، لأنهم لا يقلدون الغرب بما يكفي!
عبودية العقول تضمن عبودية الاقتصاد والسياسة والجيش وكل شيء!
أعتقد أن شعوب كثيرة في إفريقيا والشرق الأوسط لاتزال عقولها حبيسة القرن التاسع عشر، ولم تتخلص بعد من عقدة الاستعمار الغربي.