محكمة اغتيال الحريري تدين عياش.. وتبرأ 3 متهمين آخرين


تواصلت جلسة النطق بالحكم في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، التي انطلقت في وقت سابق أمس، في المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي.
وأدانت المحكمة سليم عياش العضو في حزب الله بجريمة قتل الحريري، بينما برأت 3 متهمين آخرين.
وأشارت المحكمة إلى أنه لا يمكن تحديد عدد المتورطين في التفجير، وأن المتهمين يرتبطون بجهة منظمة، وأن الأدلة تشير إلى أن الاغتيال كان سياسياً، حيث إن "الهدف المنشود من اغتيال الحريري زعزعة استقرار لبنان". إلا أنها أوضحت أن "لا أدلة عن الجهة التي وجهت المتهمين لاغتيال الحريري".
وفي بداية الجلسة، ذكر القاضي دايفيد راي، رئيس هيئة المحكمة، أن اغتيال الحريري "نُفذ لأسباب سياسية".
ويُحاكم في القضية غيابيا 4 أشخاص ينتمون إلى ميليشيات حزب الله، ووُجهت لهم جميعا تهمة التآمر بارتكاب عمل إرهابي. وهم: سليم عياش وحسين عنيسي وأسد صبرا وحسان مرعي. أما مصطفى بدر الدين فهو من خطط لعملية الاغتيال، حسب المحكمة، إلا أنه قُتل لاحقا في سوريا.
وقال القاضي إن القيادي في حزب الله مصطفى بدر الدين نسق مع سليم عياش (العضو في حزب الله) في عملية اغتيال الحريري، مضيفاً: "المتهمون نسقوا ونفذوا عملية اغتيال الحريري". من جهتهما حسين عنيسي وأسعد صبرا نسقا لإعلان المسؤولية زورا عن اغتيال الحريري.
وقالت المحكمة الخاصة بلبنان، إن الأدلة تشير إلى تورط عياش والمتهمين الآخرين في مؤامرة الاغتيال، على الأقل يوم التنفيذ والفترة التي سبقته، لكنها أضافت أنه "لا يوجد إثباتات بشأن من وجّه عياش والآخرين" لقتل رئيس الوزراء الأسبق.
وقال رئيس المحكمة بعد بدء جلسة النطق بالحكم، إن اغتيال الحريري عملية "إرهابية" تم تنفيذها لأهداف سياسية.
وأضاف: "المتهمون ينتمون لحزب الله. عملية الاغتيال تمت باستخدام أكثر من 2.5 طن من المتفجرات".
وتابع: "تمت مراقبة الحريري بشدة قبل اغتياله. المتهمون سليم عياش وحسن مرعي ومصطفى بدر الدين استخدموا شبكات اتصالات للتنسيق لاغتيال الحريري".
وكشفت المحكمة أن المتهمين حاولوا تغطية عملية الاغتيال بتحميلها لشخصيات وهمية، مشيرة إلى أنه جرى الاعتماد على بيانات الاتصالات للوصول إليهم.
ومن المنتظر أن تصدر محكمة مدعومة من الأمم المتحدة أحكاما بحق 4 أعضاء في ميليشيات حزب الله، متهمين بالتورط في اغتيال الحريري بشاحنة مفخخة عام 2005.
وتم تأجيل النطق بالحكم لمدة أسبوعين تقريبا، في إشارة لاحترام ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذي وقع قبل أسبوعين وأسفر عن مقتل حوالي 180 شخصا وإصابة أكثر من 6 آلاف، وتسبب في تدمير وإلحاق أضرار بربع مليون منزل، وأغرق البلد الذي يعاني بالفعل من ضائقة اقتصادية واجتماعية، في أزمة أعمق.
وركزت المحاكمة على أدوار 4 من أعضاء حزب الله في التفجير الانتحاري الذي أسفر عن مقتل الحريري و21 آخرين، وإصابة 226 شخصا.
استند المدعون في قضيتهم إلى حد كبير على بيانات من هواتف محمولة يعتقد أن متآمرين استخدموها للتخطيط للتفجير.
وخلال المحاكمة، التي بدأت عام 2014 واستغرقت 415 يوما من الجلسات، استمعت المحكمة في لاهاي إلى أدلة من 297 شاهدا، وفي البداية حوكم 5 مشتبه بهم جميعهم أعضاء في حزب الله.
وأُسقطت التهم الموجهة إلى مصطفى بدر الدين، أحد كبار القادة العسكريين للجماعة، بعد مقتله في سوريا عام 2016.
أما المتهمون الباقون هم سليم عياش، المعروف أيضا باسم أبو سليم، وأسعد صبرا، وحسن عنيسي، الذي غير اسمه إلى حسن عيسى، وحسن حبيب مرعي، وهم متهمون بارتكاب جرائم من بينها التآمر لارتكاب عمل إرهابي.
في حالة إدانتهم، ستعقد جلسات استماع في وقت لاحق لتحديد عقوباتهم.
ليس هناك عقوبات إعدام في نظام المحكمة المدعومة من الأمم المتحدة، وتصل العقوبة القصوى للسجن مدى الحياة.
 
سعد الحريري: العدالة بحق قتلة الحريري سيتم تنفيذها
قال رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، الثلاثاء، إن العدالة بحق قتلة (رفيق) الحريري سيتم تنفيذها، مضيفا: "نقبل حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان".
جاء ذلك بعد قليل من إدانة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، عضوا بحزب الله في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
ودانت المحكمة سليم عياش العضو في حزب الله بجريمة قتل الحريري، بينما برأت 3 متهمين آخرين لعدم كفاية الأدلة.
وأضاف الحريري خلال مؤتمر صحفي: "نريد القصاص العادل من قتلة الحريري"، مؤكداً أن "زمن ارتكاب الجرائم السياسية دون ثمن انتهى".
وقال رئيس الوزراء السابق: "لا نساوم على دم الحريري أو دماء الضحايا".
وقال الحريري إن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كانت مطلبا شعبيا، وقد "دانت اليوم سليم عياش"، مشيراً إلى أن مصداقية المحكمة جاءت من تبرئة 3 متهمين وإدانة الرابع.
وكرر الحريري القول: "نقبل بحكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"، مشدداً على أن حكم المحكمة الخاصة بقضية الحريري أثبت أنها غير مسيسة.
وأضاف أن الاعتراف بالأخطاء أساس للعيش المشترك في لبنان. وعن تفجير مرفأ بيروت، قال الحريري إنه لا تنازل عن حق ضحايا تفجير مرفأ بيروت.