الخلل المصنعي للديمقراطية في الكويت!


هل يعلم نواب الشعب عندنا مدى العزلة التي تباعد اليوم بينهم وبين الناس؟
هل يدركون أن هذه الهموم الصغيرة التي تحركهم باتجاه المعارضة أو الموالاة، أصبحت لا تعني المواطن العادي في قليل أو كثير؟
إن صفة هؤلاء التمثيلية للشعب، تسقط أكثر فأكثر كل يوم بل كل ساعة، لتحل مكانها صفة أخرى طبقية بكل ما في الكلمة من معنى.
إن الشعب أصبح يتحدث عن النواب لا على أنهم ممثلون للشعب، بل على أنهم طبقة أهل السياسة التي لها أهدافها ومصالحها ومشاعرها وأهواءها المستقلة تماما عن أهداف جماهير الناس ومصالحهم ومشاعرهم وأهوائهم!
هذه الإشارة إلى أهل السياسة عندنا كطبقة، هل يفهم رجال الحكم ورجال السياسة حقيقة معناها؟
كل الدلائل تشير إلى أن أحداً -مع الأسف الشديد -لا يفهم مغزى هذه النظرة إلى السياسيين.
فالنواب عندنا يقومون ويقعدون، يخطبون ويطيلون، وكأنهم يحسبون أنفسهم فعلاً ممثلين للشعب، تماما كما لو كانوا أعضاء مجلس العموم البريطاني مثلاً مع فارق المسؤولية والمستوى!
والحكومة هي الأخرى، بدلاً من أن تعمل على مخاطبة الناس مباشرة، مهملة ضجيج الكلام المنمق وغير المنمق، المسؤول وغير المسؤول في مجلس الأمة، نراها تشغل نفسها بالأصوات النيابية وتعدادها أكثر من اهتمامها بمطالب الناس وهمومهم!
إن كل شيء يدل في الكويت على أن الديمقراطية التي نحياها، والتي زيفها أعداؤها ممن انتحلوا صفة
تمثيلها، هذه الديمقراطية أصبحت بحاجة ماسة إلى عملية تصحيحها شكلاً وموضوعاً، نظاما وأشخاصاً.
فليس من الطبيعي أن يستمر تشويه الديمقراطية على النحو الذي نشاهده، ثم ندعي الحرص عليها والذود عن حياضها!
هناك ضجر من التجربة الديمقراطية البرلمانية، وهو ضجر له كل المبررات، وبلا شك مرده إلى عيوب تنظيمية في العمل الديمقراطي.
إن الشعب يريد تعهدا بكل شيء جديد وصالح، بالسقيا والصيانة والمزيد من الرعاية، ولا يريد أن يدع الساسة التقليديين يحاولون اقتلاع الجديد ووأد الاتجاهات التي تحمل الخير والإصلاح! ولكن هل تعي الدولة حقاً هذه الإرادة الشعبية؟ وهل تعمل معها وبوحيها من أجل كويت جديدة، ودولة جديدة برجال جدد؟!