الكويت.. والموقف الثابت


في ظل التمدد الإسرائيلي المنتهك لسيادة الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية والقانونية والأخلاقية، وفي ظل تزايد الضغط العالمي على الفلسطينيين وتطبيع العلاقات مع الكيان المغتصب على المستويات الدولية والإقليمية، تأتي مواقف الكويت الثابتة والراسخة على مر التاريخ والعصور منذ استقلالها وحتى اليوم لتعبر عن انتماء عربي حقيقي يرفض ويدين ويستنكر تلك التصريحات الهمجية الاستعمارية والعنصرية. وتؤكد على عمق إيمانها الراسخ بالدفاع عن القضية الفلسطينية.
فالكويت على المستوى الرسمي والشعبي، لا تعترف بوجود «دولة إسرائيل» وتطلق عليها وصف الكيان الصهيوني أو فلسطين المحتلة، وشاركت الكويت بعد استقلالها في أعمال القتال في حرب الاستنزاف وتكبدت عدداً من الشهداء، وإضافة إلى حرب الاستنزاف شاركت القوات الكويتية في حرب أكتوبر في كل من الجولان بسوريا والسويس في مصر، وبلغت خسائر الكويت في حرب أكتوبر 40 شهيداً. وترفض الكويت دخول أي مواطن إسرائيلي إلى أراضيها أو التعامل بشكلٍ مباشر أو غير مباشر مع جميع المعاملات التجارية الإسرائيلية.
وتعود بداية حركة مقاطعة «إسرائيل»، في الكويت، إلى القانون 21 لسنة 1964 «الذي يحظر حيازة وتداول السلع الإسرائيلية بكل أنواعها»، وقد تم إقرار القانون بإجماع كل الوزراء والنواب الحاضرين من دون أي امتناع أو اعتراض، وفقًا لما جاء في المضبطة رقم 55، في جلسة مجلس الأمة بتاريخ 9 مايو من العام 1964. وحظرت مواد القانون التعامل على «كل شخص طبيعي أو اعتباري أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقا مع هيئات أو أشخاص مقيمين في «إسرائيل»، أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها أينما أقاموا، وكل ما يشمله الاتفاق من صفقات أو عمليات مالية أو أي تعامل آخر أيًّا كانت طبيعته»، ولم يتوان واضعو نصوص القانون عن إنزال أقصى العقوبات على مخالفيه، ومنها الأشغال الشاقة المؤقتة والغرامات المالية الضخمة. ولازال هذا القانون معمول به لحد كتابة هذه السطور.
واعتراض الوفود الكويتية على إسرائيل وسياستها هو أمر يتكرر باستمرار في المحافل الدولية والمؤتمرات، من قبيل خروج الكويتيين من القاعة عند بدء ممثلي «إسرائيل» بالحديث. كذلك رفضت «الخطوط الجوية الكويتية» السماح لمواطن إسرائيلي بركوب إحدى طائراتها في رحلة متوجّهة من نيويورك إلى لندن.
وعلى مدى العقود الماضية دأبت الكويت على دعم أبناء الشعب الفلسطيني وقضيتهم منذ ما قبل نكبة عام 1948 حين شكل أبناء الشعب الكويتي في عام 1936 أول لجنة لمناصرة الشعب الفلسطيني، وذلك بعد اندلاع الثورة الفلسطينية وقامت اللجنة بجمع التبرعات وإرسالها إلى الثوار كما جمع تجار كويتيون 500 ألف روبية لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في عام 1947.
وعلى المستوى الإنساني فإن الكويت بمؤسساتها الرسمية والأهلية لم تدخر وسعا في دعم الشعب الفلسطيني صحيا وتعليميا وتنمويا، كما أن الجمعيات والهيئات الخيرية الكويتية وضعت قضية فلسطين على رأس برامجها الإنسانية ومنها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التي تشجع وتدعم المبادرات الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني ودعم احتياجاته الأساسية.
فموقف دولة الكويت المبدئي والثابت الداعم للقضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقا للمرجعيات الدولية التي في مقدمتها مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
وكما عبر عن ذلك مسؤولو وزارة الخارجية الكويتية بأن الكويت ستكون آخر دولة في العالم تطبع مع الكيان الصهيوني، وهو اتفاق وتوافق اعتمدته السلطة والشعب.. والله من وراء القصد.