«خلي بالك من أمك»


حذرتُ الآباء والأمهات في مقالي السابق من مخاطر البرامج ومواقع التواصل على أبنائهم، وطالبتهم بالحزم ومتابعة تصرفات الأبناء وفرض قوانين رادعة لطيش الشباب، وهذا أمر طبيعي جداً، ولكن الغير طبيعي ومن خلال متابعتي لتلك البرامج خاصة الربحية التي تعطي أموالاً مقابل زيادة نسبة المشاهدة وجدت ما هو ألعن من طيش الشباب وهو مراهقة الأمهات والآباء المتأخرة.
نعم وكلي أسف وأنا أكتب تلك الكلمات شاهدت أمهات يتراقصن ويتمايلن على نغمات هابطة لزيادة نسبة المشاهدة، وتحقيق التارجيت المطلوب، منافسات تبارت فيها الأمهات في جذب اللايكات والتعليقات (حتى لو كانت سخيفة من البعض) باللبس الملفت للنظر تارة، وتارة أخرى بالتمايل والإيحاءات بألفاظ يندى لها الجبين.
وعلى جانب آخر شاهدت فيديوهات لسيدات منتقبات، فاعتقدت أن هناك محتوى مفيدًا، ولكن هيهات أن تجد هذا هو نفس المحتوى السابق مع فارق عدم التعري والاهتمام بمكياج العيون وإبراز جمالها المصطنع في غالب الأمر.
إذًا فكيف لي أن ألوم الشباب؟ كيف لي أن أطالب بعقابهم وإعادة تأهيلهم والشاعر يقول:
إذا كان رب البيت بالدف ضارباً
فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
قلة من الرجال سمحت لتلك النساء بفعل ما يفعلونه من أجل المال، ولكن أغلبهن إما مطلقات أو أرامل.
كيف وصل الحال بمجتمعنا العربي بكافة طوائفه أن يمرر تلك المهاذل إلى العقول؟
بالله عليكم من مسؤول عن تلك المهازل: هل هو المنزل؟ الزوج؟ الأب؟ لقد أصبحنا فاسدين إلا من رحم ربي، فأصبحنا نلهث خلف المال دون مخافة من الله ولا من نظرة المجتمع.
أما الفيديو لايف فحدث ولا حرج، فقد شاهدت عدة فيديوهات لايف لنساء يبدأن حديثهن «مَش عاوزة تجاوز لو سمحتم»، وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتي تنهال التجاوزات، فتخبرهم الفتاة أو السيدة صاحبة الاستضافة بأنها مضطرة للتكملة لتحقيق التارجيت المطلوب.. فأي قبح هذا سيدتي المكرمة من رب العالمين؟
وبعد تلك العبارة تزداد التجاوزات حتى تصل إلى ذروتها وإلى ألفاظ تخدش الحياء، والمستضيف أصبح مستضعفًا تحت وطأة التارجيت الذي يجب تحقيقه، أي مهانة وصل لها بعض النساء؟ وأكرر سؤالي من نلوم؟
هل نلوم بريق المال؟ أم نلوم الحاجة لدى البعض؟ أم نلوم من يشجع على ذلك ويدخل ويشاهد ويتجاوز؟ فلا يعقل أن نرمي بأخلاقيات المجتمع وتلك التصرفات القبيحة على الحكومات.
عندما تمر على تلك البرامج تشعر بأن العالم بلا حياء بلا دين بلا أخلاق.
وفِي وسط تلك المستنقعات البذيئة لا أنكر أن هناك من يقدم محتوى جيدًا إلي حد ما من المعلومات والأفكار والابتكارات، ولكن الفساد يكتسح ويجتاح بأغلبية ساحقة.
اتقوا الله فليس تلك هي المرأة العربية التي عهدنا فيها الحياء والخجل، ليست تلك هي الأم التي ستربي أجيالا.
أعزائي الشباب، آسف لأني لمتكم في مقالي السابق، فقبل أن نزرع فيكم القيم ونربيكم علينا بتربية آبائكم أولاً علنا ننجو مما نحن فيه من انعدام الأخلاق والضمير.
وختامًا لا أملك سوى أن أقول لكل شاب وفتاة «خلي بالك من أمك».