تهنئة للصهيون.. نجحتم ونحن الفاشلون


إنهم لا يعرفون اليأس أو الفشل فمن أجل حلمهم سيأكلون الأخضر واليابس، وأي حلم هذا الذي يراودهم؟ إنه الأمل الكبير في تفتيت العالم العربي وإعادة تقسيمه، الجميع يعلم هذا المخطط وما وراءه من أحداث، والجميع يعلم أنه حلم الكيان الصهيوني لاستغلال ثروات العرب بأنحاء الشرق الأوسط، ولكن ما أن انتهي الربيع العربي حتى اعتقد الجميع بأن حلمهم قد تحول إلي كابوس وانتهى، ولكن هيهات أن تصدق ما اعتقدت، كل ما حدث أنهم تنفسوا وأعادوا هيكلة مخططهم من جديد وانطلقوا في تنفيذه بشكل مغاير، فبعد فشل الثورات في معظم الدول وبعد أن رأوا أحلامهم تتبخر التقطوا أنفاسهم ونظموا الصفوف وصالوا وجالوا من جديد من خلال تدمير مستقبل الشعوب العربية.
نعم، لقد نظموا صفوفهم لاستقطاب الشباب إلى العالم الافتراضي من خلال مواقع ولجان إلكترونية تستقطب الشباب الباحث عن الجنس والشهرة والمال، وبخط مواز لهذا المخطط بدأ الكبار لعبة أخري وهي التفرقة، وهي سياسة يهودية معروفة من قديم الأزل (فرق تسد)، ولكن للوصول إلى تحقيق هذا الهدف يجب أن تدمر الأفكار والاحترام والقيم العربية لتقضي على كل أحلام العرب بأن تكون بينهم وحدة، هذا هو الفكر الصهيوني.
انطلقوا وسلبوا عقول الشباب العربي وتلاعبوا بالأكاذيب تارة، وبالوعود تارة أخرى، حتى ضاعت كل الآمال في لم الشمل العربي من جديد.
فلقد تصدع الجدار العائلي الذي كان يجمعهم، بل وانهارت أجزاء كبيرة منه، ليتسلل من خلالها المتربصون، لن يتنازل هذا الكيان عن تحقيق حلمه مهما كلفه الأمر من مال وجهد وتعب، فنجحوا وفشلنا أن نحافظ على تلك الوحدة، إلا من رحم ربي.
ذهبت العراق وجار التقسيم، وانهار اليمن السعيد، ولا تزال سوريا تتألم، مع استمرار النزيف الليبي، فضلاً عما يدور في لبنان.
ووسط تلك النجاحات التي يحققها بنو صهيون يستمر النزاع العربي ـ العربي والخلاف والاختلاف وتدمير عقول الشباب فمتى سنصحو من غفوتنا التي طالت كثيراً؟ متى سندرك أن الخلاف ضعف ومهانة؟ متى سيخرج عالمنا العربي من تلك الأزمات التي اجتاحته من عام 2010؟ سؤال سيحتاج إلى سنوات طويلة لنجد له إجابة.
وخاصة في ظل أزمة كورونا زادت حدة الهجوم والسعي خلف التفرقة، لأنهم يعلمون بأنه لن يكون هناك اجتماعات قمة لتصفية الأجواء، فاستغلوا تلك الفرصة للضغط المكثف على كافة الأرجاء وبكل الوسائل.
إلا أن مشيئة الله كانت الأسرع، فجاء انفجار مرفأ بيروت بالجمهورية اللبنانية، ولعلها المحنة التي جاءت كمنحة من الله، فهذا المصاب الجلل أظهر المعدن الحقيقي لأبناء الوطن العربي، حيث أمر سمو ولي العهد بإرسال مساعدات سريعة إلى لبنان الشقيق وخلفتها مصر في إرسال فرق طبية وشحنات مساعدات طبية وجاءت الإمارات لتقدم يدها كالعادة، ومن ثم قطر التي أمرت بإنشاء مستشفى ميداني.
هكذا أمتنا العربية وقت الأزمات تركت جميع الخلافات والصراعات وهبت للوقوف إلى جانب لبنان الشقيق وشعبها المتحضر، ولعل بعد كتابة هذا المقال تعلن دول أخري دعمها للشقيقة لبنان، وهذا ما يؤرق عدونا الخفي لتحقيق أهدافه فاحذروهم وكونوا قلباً ينبض بالعروبة.
رحم الله شهداء لبنان ووفق شعبها للحفاظ على وطنهم.