«اي رييييب» رقم 2


"اي ريييييب" مصطلح شعبي يستخدمه عجم الكويت وغيرهم في بر فارس، وأقرب معنى له باللغة العامية الكويتية هو "خرطي"، لكن اي ريييييب والتي تنطق بقوة التشديد على حرف الراء، يقابلها مصطلح مكمل لها وهو "اي ريبيّلا" هذا إذَا أراد احدهم ان يرد عليك بعد ان تقول له اي ريييب، وهي تعني التأكيد على الخرطي.
وأذكر أنه عندما كنت طالبا في الجامعة وأعمل في وزارة الصحة في الفترة المسائية كان مسؤول الفترة وهو إنسان طيب الأخلاق متدين جدا اسمه الحاج غلوم جاولي، رحمه الله، كان كثير الاستخدام لهذه الكلمة، بل كان ينشد عليها قائلا:
"اي رييبلا رييبو چالشون ديد ميكنه
گتوشون نشسه وكچكوشون شي ميكنه"
وقد كنت حريصا أن أحفظها على الرغم من أني لا أتكلم الفارسية، ففي كل يوم يشاهدني عند توقيع كشف الحضور يقول لي هل حفظت بيت الشعر! ولما كنت اسأله يا عمي لماذا تريدني أن أحفظه كان يقول لي أنت تدرس سياسة وذات يوم سوف يفيدك في الاستخدام للتعبير عن حالة ما تثير الأسى حيث يختلط فيها الجد والسخرية في ذات الوقت.
مضى على ذلك الحوار مع الحاج غلوم رحمه الله أكثر من ثلاثة وثلاثين عاما، ولم أستخدم هذه الكلمة في التعبير السياسي إطلاقا بخلاف بعض النكشات مع بعض الزملاء وحتى الآن أحفظ بيت الشعر بالشكل الذي كتبته أعلاه.
ولا أعلم لماذا تذكرت هذا البيت من الشعر الخالد ومصطلح أي رييييب السحري، حينما عرفت نتائج استجواب وزير المالية الأخير، خاصة من حيث طلب طرح الثقة وما تضمنه من أسماء مخلوطة بالملح والسكر والليمون السحاري والزعفران والفقع، "مع لحمة ضب".
تلقائيا ومن دون سابق إنذار وجدت نفسي أردد كلمات حاج غلوم، رحمه الله، وأدركت حكمة هذا الرجل وما يمثله من تجسيد حقيقي لحكمة كبار السن في مجتمعنا الديمقراطي المتنوع والذي تسود فيه العدالة والشفافية والمحاسبة إلى أبعد الحدود.
فعلا أي رييييب
فعلا أي ريبيلا
فعلا:
اي رييبلا رييبو چالشون ديد ميكنه
گتوشون نشسه وكچكوشون شي ميكنه.
رحمك الله يا حاج غلوم جاولي وأسكنك فسيح جناته.
-----------------
* الترجمه لبيت الشعر يمكن أن تكون:
"الدخان يطلع من چولتهم
والصغيرة متزوجة والكبيرة عزبه".