من يملك حصان طروادة الليبي؟!


تلعب الميليشيات في ليبيا دور حصان طروادة في صراع مرير، أو لعبة صراع الديوك المشهورة في الجزء الشرق الآسيوي ما بين قوى إقليمية ودولية تحولت بسببه ليبيا إلى بؤرة لتصفية الحسابات، فحكومة الوفاق الوطني بقيادة السراج والمعترف بها دوليا وفق نتائج اتفاق الصخيرات، وحكومة الجنرال حفتر المدعومة من قوى إقليمية ودولية معينة، أدخلت ليبيا في نفق مظلم وربما أسوأ من أيام معمر القذافي، فالطرفان يتهمان بعضهما بنفس التهم، فالكل إرهابي والكل يعتمد على ميليشيات خارجية والكل متواطئ والكل يسعى للسيطرة على خيرات الشعب الليبي النفطية، وفي ظل هذا الصراع فقدت مقدرات الشعب الليبي، وأصبح الخارج يتخذ القرارات بدل المجالس الصورية.
فحسب معطيات سياسية وعسكرية على أرض الواقع فإن الحراك في ليبيا فرضته الصياغات الجديدة للموقف التركي الذي بعث برسائل مُقلقة للجميع من خلال تأكيده بأنه بات وحده الذي يملك مفاتيح حل الأزمة في ليبيا بغض النظر عن تجاذباتها الحادة، والمصالح المُتشابكة التي لن تُغيرها موازين القوى الراهنة التي تبقى مُتحركة وقابلة لخلق معادلات ميدانية جديدة في قادم الأيام.
إن الخسائر المتلاحقة لقوات المشير المتقاعد خليفة حفتر من قاعدة الوطية إلى مدينة ترهونة إلى مطار طرابلس، نتج عنها أن أصبح الغرب الليبي خاضعاً بأكمله لحكومة الوفاق التي انفتحت شهيتها للسيطرة على الشرق.
هزائم أقلقت حلفاءه في المنطقة العربية وأوروبا، لتتصاعد دعوات تطالب حكومة الوفاق بالعودة إلى طاولة المفاوضات بعد أن تغيرت موازين القوى على الأرض في ليبيا في أعقاب التدخل التركي، فيما أصدرت مصر «إعلان القاهرة» ما عده البعض محاولة لوقف نزيف الأراضي من بين يدي حفتر. كما تصاعدت الدعوات لمصر - الحليف القوي للمشير المتقاعد – بالتدخل عسكرياً على غرار تركيا لوقف هزائم معسكر حفتر.
تعزز الصراع الإعلامي مجددا حول مدينة سرت والتي كانت ولا تزال قلب الصراع بين الأطراف المتنازعة في ليبيا بعد إعلان قوات الوفاق جاهزيتها المشروطة بقرار القيادة السياسية من أجل بدء عملية السيطرة على سرت، وهي المدينة التي سبق وأن اعتبرها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خطا أحمر يستوجب الرد على من يتجاوزه، بالموازاة مع ذلك تشهد الحدود المصرية الليبية تحركات وزيارات لمسؤولين سياسيين وعسكريين، إضافة إلى مناورات شاملة للجيش المصري تقول القاهرة إنها استعدادات للقضاء على الجماعات المسلحة في وقت تؤكد فيه العواصم الدولية أنه لا بديل عن التسوية السياسية في ليبيا.
فما دلالات إعلان قوات الوفاق جاهزيتها لبدء عملية السيطرة على سرت؟ وكيف ستؤثر على الدعوات للمفاوضات وعلى سيرها؟ وهل تحتفظ الأطراف المتنازعة بالحل العسكري بديلا عن التسوية السياسية؟ وهل سوف يتحول الصراع في ليبيا إلى مواجهة مباشرة ما بين تركيا ومصر؟ وفي حالة التوصل إلى حل سياسي كيف سيكون نظام الحكم التشاركي بالبلد؟ وهل المستفيد من استثمارات إعادة الاعمار في ليبيا هو الذي سيستغل العوائد النفطية والغازية بالبلد؟ كل هذه تساؤلات تحتاج إلى إجابات عميقة، لكن الأكيد أن الاحتياطات الهائلة التي تملكها ليبيا سواء من حديد ويورانيوم وذهب ونفط وغاز صخريين وعناصر نادرة، ناهيك عن موارد مائية جوفية وساعات مشمسة طويلة لإنتاج الطاقة الشمسية، سوف يجعلها محل أطماع دولية، خاصة في ظل قلة عدد سكانها وتنازعهم فيما بينهم، والله من وراء القصد.