إنه ليس مجرد سد


"سد النهضة ليس مجرد سد"، هذا ما فهمته من أستاذي الدكتور مصطفى الفقي الذي أتابع تعليقاته ومقالاته وحواراته باهتمام وتركيز منذ أن ظهر هذا الموضوع على السطح. 
نعم إن السد ليس إلا ظهور للوجه القبيح لأعداء مصر على العلن، فهذا السد كلف مبالغ فلكية قد لا أبالغ بأنه يزيد عن ميزانية دولة أفريقية بأكملها، كل هذا "لغاية في نفس يعقوب"، ندركها نحن المتعمقين بتفاصيل الأحداث ومجريات الأمور. 
أقولها بملء فمي مصر لن يضعف دورها بالمنطقة، فهي العامود الفقري للعالم العربي وقلب الشرق الأوسط ومن أهم الدول الأفريقية، وكل من قرأ في بطون كتب التاريخ يجد أنها تعرضت لضربات عنيفة لكن هذا لم يؤثر عليها.
محاولة "البعض" جعل أثيوبيا لكي تتقدم خطوات إلى الإمام حتى تزيح مصر من الصدارة حقيقة دعوة أستغرب منها، فأثيوبيا لها مكانة في القارة السمراء وأنا لا أنكر هذا الأمر وأتمنى لها التوفيق في أفريقيا، فهذه القارة عانت الكثير ويجب لها أن تنهض، وأتمنى من أثيوبيا حكومة وشعبا أن تنزع فتيل فتنة داخل الجسد الأفريقي الذي ما زال يتعافى من جراحه، كما عليها ألا تسعى لكي تكون لها مكانة في العالم العربي وأن تحشر نفسها بالشرق الأوسط فهذا من سابع المستحيلات لأسباب كثيرة يطول ذكرها.
مع الأسف جامعتنا العربية مثقلة بالجراح بسبب أنهار الدم الجارية وتداعيات الربيع العربي الملتهب الذي لا أعرف متى سوف ينتهي، لهذا مصر الآن تحارب على عدة جبهات دفعة واحدة، لكني لست واثقا وحسب بل لدي إيمان كامل بأنها سوف تخرج منتصرة وتتحطم حينها كل الأقنعة.