الرعيل الأول... هامة وطنية ومنارة المستقبل لنا وللأجيال القادمة


عندما نتكلم عن فئة الرعيل الأول، فإننا نتكلم عن مجد وطن وهامة وطنية حملت عبر تاريخ الكويت كل القيم والأسس التي صارت بها الكويت شامخة وذات سواري عالية وامتلأت صفحات تاريخ الكويت بالفخر والمجد على مدى ثلاثمائة عام شهد بها من عرف الكويت، وعرفت الأجيال المتعاقبة من هؤلاء الرعيل الأول طوال الأيام التي عاشتها الكويت وحتى اليوم وإلى آخر يوم من حياة الأرض كل مبادئ نبيلة ونيرة. فلقد سطر الرعيل الأول ملاحم عريقة أتمنى من الأجيال أن تكون هذه الملاحم منهجا لها، ومن أوائل الأمور التي تتعلمها الأجيال يومياً لما تحتوي من فخر وعز يصعب حصرها، ولكن من الفخر أن نتكلم ونتحدث عن كل الذي أنجزه الرعيل الأول للكويت طيلة حياتهم على مدى السنين. لقد سقى الرعيل الأول أرض الكويت كل أنواع السجايا الطيبة والمعاني الوطنية الكبيرة وصان الكويت بالقول والفعل، فمنهم من قضي نحبه فداءً للكويت ومنهم من وقف وقفات صلدة لأجل الكويت وكانوا همزة وصل لتوصيل كل المبادئ العفيفة للأجيال المتعاقبة، وهنا عندما أتكلم عن الرعيل الأول فإنني أتكلم عن رجال ونساء الكويت وحتى من فئة الشباب من الجنسين من الأجيال الماضية والتي مشت في نفس الركب منذ أن قامت الكويت ككيان وبلد حتى اليوم، فما أجمل لو رأينا الأجيال تحذو حذوهم وتتعلم العبر والمواعظ من كل فئات الرعيل الأول. وهنا كان لزاماً أن يحظى الرعيل الأول على كل رعاية وتكريم لمن مازال من نعيش بينهم، أطال الله بأعمارهم ومدهم بالصحة والعافية، فهم الآباء والأمهات، ومنهم الجد والجدة وكل صلة قرابة تحتم علينا احترامهم، وحتى التي لا تربطهم معنا صلة قرابة يظلون في مرتبة الآباء والأمات والأخوة والأخوات الكبار. من واجب الرعيل الأول علينا أن يتم تخليد من رحلوا عنا وأن يحظى من هم مازالوا على قيد الحياة برعاية كاملة مسخرة لهم كل الإمكانيات، كذلك لنغتنم منهم كنوز المعلومات عن تاريخ وأحداث الكويت ويوثق ذلك لمن يتوارث الكويت ليكون مما يستمد من الرعيل الأول منبرا لهم ومنهجا لطريق المستقبل. من عاش مع الرعيل الأول ومن حالفه الحظ ليجتمع مع من رحلوا سيجد أن الرعيل الأول موسوعة وطنية كالبحار والمحيطات لن تنضب ولن تجف عند سرد هذه الموسوعة لمن يسمعها ويعايشها. لقد خاض الرعيل الأول مجالات كثيرة في الحياة في مجتمع الكويت، سواء في البر والبحر، وتمركز في جوانب الحياة العديدة، منها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والرياضية، ونجح في أن يبرز العديد والعديد من الأعلام التي رفعت اسم الوطن عالياً وأضاءت جبين الكويت، ورفعوا من شأن الكويت وهاهو الكثير في العالم يتكلم ومازال عن إنجازاتهم العريقة. من أبسط الأمور وأقل تقدير للرعيل الأول وحتى يكون عالقاً في ذاكرة الأجيال هي تسمية الطرق والشوارع والمدارس والمباني والمراكز الحكومية على أسماء الرعيل الأول والذي برز منهم، وهذا الشيء بالفعل موجود ولكن نريد أن يتم إحصاء العديد والعديد من الرعيل الأول الذين يجب رفع اسمهم أمام الجميع حتى تعج الكويت بأسماء الرعيل الأول الذين لم يبخصوا للكويت حقها عليهم، ولم يتهاونوا في سمعتها وعملوا لأجلها ولأجل أهل الكويت طوال حياتهم. لذا فإننا نرى منارة ذات هامة عريقة نستمد منها ويتزود منها الأجيال وكل الأجيال التي تلي بعدنا، ويجب أن يبقى اسم الرعيل الأول محفوراً في ذاكرة من يتوالون الحياة في الكويت للأبد حتى تكون لهم مثل العروق التي تنصب الشجرة وتثبتها وتساعدها على الاعتلاء عالياً، هذه الشجرة التي نستظل تحتها ألا وهي الكويت. رحم الله من رحل عن الكويت جسدياً من الرعيل الأول، ولكن أعمالهم وسجاياهم باقية تلوح في سماء الكويت، ومازال منهم على قيد الحياة نسأل الله أن يطيل في عمره ويجعله بركة للكويت ويديم عليه الصحة والعافية، فالكويت وأهلها وكل الأجيال فخورين بهم جميعاً.