من كل أزمة تولد فرصة


منذ لحظة نشوء أزمة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، يلحظ المتتبع سرعة غير مسبوقة في تطور الأحداث وتسارعها، والتحديات التي تواجه وتحيط هذه الأزمة وتتراكم تبعاتها وآثارها، سواء فيما يتعلق بملف الفساد، أو التركيبة السكانية، فضلا عن تعيينات عشوائية لوافدين بوظيفة مستشار وخبير وأخرى في قطاعات الدولة وبأجور فلكية مع أحقية أبناء البلد بتلك الوظائف.. وتلك ليست سوى خلل فادح في تطبيق القانون، واستسلام للسائد، والبقاء في حضن المفردات القديمة؛ وإذا ما تركت المعالجة على طريقة طمام المرحوم لا طبنا ولا غدا الشر، أو ظلت تراوح مكانها في دوائر مغلقة لا تبرحها، وبالتالي فإن الأزمات ستعيد نفسها.
نحتاج إلى فكر جديد لا تشوبه رواسب العصور المظلمة. 
يقول الأولون: "الرزق في أطراف العجاج"، وكما يقال أيضا "من رحم المحنة تولد المنحة"، ويتحدث المثل المعروف عن فرصة "الصيد في العجاج"، والعجاج شدة الغبار وتطاير الأتربة، والتي تمثل صعوبة وعقبة لدى الأشخاص الذين يقومون بممارستها؛ فيترك الكثير منهم ساحة الصيد للمهرة الذين يجدون فيها فرصة عظيمة.
 إن التحضير الجيد لما بعد كورونا يقتضي توسيع دائرة التشاور وعدم الاقتصار على الفريق الوزاري ؛ ولا مانع من التوسع بالاستعانة بالمستشارين والخبراء الوطنيين مادام الأمر يتعلق بوضع خطة محكمة تضمن الاستجابة المناسبة لوضعية ما بعد جائحة كورونا. وقد قيل قديما: إذا ازدحمت العقول خرج الصواب. 
إنها فرصة سانحة لنا كي نستلهم من هذه الأزمة حلولا فعالة ومستدامة، علينا الإيمان بأن الغيث إذا اسودت السماء، وأن الفرص تولد من رحم الأزمات.