في ذكراه الواحدة والعشرين


يحضرني في ذكراه الواحدة والعشرين بيت الشعر 
فما منه أصبر فیمن عرفت 
ولا منه أوفى ولا أعدل 
لأستعيد بعض ما حرص على أن يورثه لنا خلال حياته الحافلة بالقيم وطيب الأفعال، وحين أحاول الاستدلال من البعض على الكل كما علمنا العارفون بعلوم العقل والمنطق أجد نفسي أمام فضاء من المآثر والقيم المستمدة من إيمان عميق بخالق الكون ومسير العباد. سيرة أبي رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين رحلة في مرضاة العلي القدير والتقرب من الباري عز وجل والاهتداء بهدي آخر المرسلين صلى الله عليه وسلم، نجد فيها ما يستحق الاقتداء به والسير على خطاه من الأبجديات التي علمها لنا أن عنوان العلاقة بين الإنسان ومحيطه العطاء قدر ما تستطيع النفس وتلبية حاجة المحتاج، عملا بقول سيد المرسلين "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، لتبقى هذه القيمة أمام أعيننا إلى ما شاء الله. للوطن في تفكيره معنى أوسع من الأرض والبحر والسماء والهواء لا يكتمل بدون أهل المكان الذين أحبهم حبه لأهل بيته، كان يقول لنا إن ناس الوطن هم أهل الكويت صغيرهم وكبيرهم ويحرص على زرع حبهم في قلوبنا ليبقى شجرة مثمرة ولبناء علاقة من هذا النوع لا بد من التسامح، كان يردد على مسامعنا أن هذه القيمة شيمة الكرماء والأتقياء تكشف عن معادن الناس تشيع أجواء المحبة وتسمو بأصحابها حين يموت الإنسان يبقى عمله شاهدا عليه، كان يردد بين حين وآخر والعمل حسب ما كان يراه شرط علاقة الإنسان بالرب وعباده مرتبط بنظرة الإنسان لذاته يعبر من خلالها عن انتمائه لأهله وحبه لهم جالب للحب والألفة، إذا كان خيرا والبغض إن كان شرا أوصانا بخير العمل وإتقانه والإقبال عليه بهمة عالية بهذه المعاني وآثارها ودلالاتها. كرس في نفوسنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خياركم أحسنكم أخلاقا وبهدي حديث سيد الخلق وأشرف المرسلين وضعنا على طريق الظفر بالدين والفلاح في الدنيا ندعو لوالدنا العزيز بالمغفرة والرحمة. نستذكر قول الشاعر:
أبي أنت حي بما قد عملت 
وإن غالك الأجل المعجل
 ففي ثراء تلك التجربة الحياتية حياة متجددة نغرف منها لنورث أولادنا بعض ما ورثناه.