«إدارة الأزمات» درع أمني حتمي للبلاد


كلنا نعرف أن كل دول العالم معرضة للأزمات، تختلف حسب نوع هذه الأزمات، فمنها الحروب ومنها الكوارث الطبيعية ومنها الاظطربات، ووصلت الأزمات إلى ما وصلنا به اليوم بوجود عدو غريب من نوعه يجعل العالم أجمع بمواجهة معه لأول مرة، حيث يكون هذا العدو بكفة والعالم بكفة أخرى. 
 لقد وقف مرض فيروس كورونا كعدو خفي فتاك سريع في أدائه لا يرحم أحداً من البشرية. ونحن في الكويت وقفنا جميعا حالنا كحال كل العالم ضد هذا المرض مكافحين ومتصديين له، ولم يخلو موقفنا من الخوف من ذلك المرض، ولكن تحدت الكويت ذلك المرض بكل حرص وأعلنت حالة قصوى من الطوارئ لم تمر بها الكويت من قبل مثيلها كمثيل كثير من دول حول العالم. 
هنا أتكلم في هذا المقال عن وجود الدروع الأمنية والتي لا تقتصر فقط علي القوات المسلحة والتي نعرف جميعاً ان كل اقطاب وفروع ومراتب القوات المسلحة في الكويت لم تقصر يوماً ما ولا للحظة، وإلى الأن تؤدي واجبها من أجل الكويت وهم مشهود لهم بذلك ونفتخر بهم جميعاً، ولكن هنا اتكلم عن درع أمني آخر يكون متصدياً وعوناً لأي أزمة تتعرض لها الكويت مهما كان نوع هذه الأزمة وكيفية التعامل مع هذه الأزمة على كافة الأصعدة ومن خلال أجهزة الدولة جميعاً وقد لا يخلو القطاع الخاص ولا يتم تنصله من المساهمة في هذا الدرع، وكذلك عامة الناس من مواطنين ومقيمين، بأن يكون كل هؤلاء شركاء تحت درع أمني للبلاد ألا وهو "إدارة الأزمات"، لربما تكون الأزمة كما هي حالياً مرض كورونا وقد تكون أمنية أو عوامل طبيعية نتيجة تقلبات الطقس أو وجود الأزمات السياسية لا سمح الله او حروب، وهي أكبر الأزمات، ولن نستثني الإرهاب أو حتى الظواهر الأمنية الخطرة التي تطرأ، وحتى وجود الحوادث الكبيرة والمهلكة والتي رأينا مثل ذلك في بعض الدول حول العالم، فنحن لا نتمنى إلا السلامة وأن يحفظنا الله ويحفظ الكويت من كل سوء ولكن الأقدار هي التي تفرض نفسها على البشر. الآن كل الذي أود قوله بأننا لم نصل بالمستوى القوي والمطلوب الذي نريده بالإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها الكويت، بأن تكون عندنا إدارة متناسقة ومتكاملة تكون تحت هيئة أو حتى وزارة تختص بإدارة الأزمات مهما كان حجم هذه الأزمات، بحيث تكون جامعة وغرفة عمليات تعمل تحت منظوماتها كل الوزارات والهيئات المتخصصة في التعامل مع أي أزمة تطرأ كانت. 
 الكويت لم تعد بلدا صغيرا رغم صغر حجم مساحتها، فتعدادها السكاني صار أكثر ومناطقها ونشاطاتها على كافة الأصعدة زادت وكثرت، لذا فمن المؤكد أن تكون إدارة الأزمات هيئة أو وزارة تتأهب وتستعد على مدار الساعة وتكون بإعداد دائم وتحديث وتطور مستمر على مدي الساعة، مستقطبة كل الخبرات من خارج وداخل البلاد، ويتم ربط مباشر وسريع مع كل الجهات المتخصصة في إدارة الأزمات والتي تتصدرها الداخلية والدفاع والحرس الوطني والدفاع المدني وقطاع الإطفاء والصحة والاعلام، وكل جهة متخصصة حسب نوع الأزمة التي تطرأ، فهناك مواقع ومبان استراتجية يجب حمايتها بوجود أي أزمة خوفاً على مصلحة الكويت عامةً.
 أختم كتابتي بهذا الخصوص بأننا ندعو الله أن يحمي الكويت ومن عليها من كل سوء، ولكن دائماً الحرص واجب في بلد يتوسع ويتطور وتتزايد فيه نسبة تعداد السكان وحتى تضمن البلاد استمرار طبيعة حياة البلاد اليومية بدون ان تتراكم وتتوالد أزمات من جراء ظهور أزمة واحدة، ولو أخذنا مثال توفير الحاجيات اليومية لعامة الناس فإدارة الأزمات تكون في صفة مستمرة لضمان جزئية كبيرة مهمة في البلاد ألا وهو "المخزون الاستراتيجي" الذي صار يؤرق مضاجع الناس. من الأزمات نتعلم وعلينا أن نتحرك باسرع وقت حتى يكون لدينا ما يسمى "إدارة الأزمات"، فأنا على يقين بأن الكل سيوافقني بأنه أمر "حتمي" بوجود إدارة عليا كبيرة مستقلة لإدارة الأزمات.. والله يحفظك ياكويت.