السيدة الإيطالية تقصف أوروبا والعم سام


لاشك أن فيروس "كورونا" هاجم الكرة الأرضية عامة، إلا أنَّ بعض الدول قد تفشى فيها عدوى الفيروس بصورةٍ كبيرةٍ وبأعدادٍ هائلة، ومن أكثر الدول عدداً في الإصابات إيطاليا، حيث سجلت في فترة من الفترات أعلى رقم في الإصابات والوفيات وصلت إلى ما يقارب11 ألف وفاة و723 ألف إصابة طبقاً لبعض الإحصائيات، وإن كانت الولايات المتحدة الآن قد فاقتها في عدد الإصابات.
كانت إيطاليا الدولة الأوروبية الأولى التي سجلت أعداداً كبيرة في بداية أزمة دخول "كورونا" أوروبا واتهمتها الدول الأوروبية بالتقصير والإهمال في إدارة هذا الملف والإستهانة به، ولم يكتفوا بهذا بل تخلّوا عنها ولم يقدموا لها المساعدات الطبية من كمامات وأدوات طبية عاجلة احتاجت إليها بسبب تزايد أعداد المصابين وخروج الأمر عن سيطرتها، على الرغم من تمتعها بنظام صحي عال.
تطور الأمر وأغلقت الدول الأوروبية حدودها في وجهها وحاصرتها بطريقة غير مباشرة وجعلتها تواجه مصيرها البائس، ليستقبل شعبها ملك الموت والذي لم يأل جهداً في حصدِ الآلافِ من شعبها.
أثار دهشتي هذا التخلي الغريب والمثير للشفقة عن دولةٍ ليست جارة لهم فقط بل وعضو في الاتحاد الأوروبي، هذا الحلم الذي طالما تغنوا به وبقوته وأنه سيجعل أوروبا جسداً واحداً، وعملة واحدة وحدوداً مفتوحة، وعندما أضحى الحلمُ حقيقةً أمسى كابوساً في أولِ أزمةٍ حقيقيةٍ مرت بهم.
واجهت إيطاليا الأزمة وحدها بشجاعة وحاصرت الوباء، ونجحت في خفضِ عددِ الوفيات نوعاً ما، لكنَّ الطليانَ لم ينسوا موقف جيرانهم وتخليهم عنهم وحتماً سيأتي يوم الحساب، والذي بدأت في التعبير عنه مبكراً سيدة إيطالية بكلمات خرجت كالرصاص قصفت به زعماء أوروبيين مثل (ماكرون وميركل وجونسون) ولم يسلم (ترامب) رئيس الولايات المتحدة من إنتقادها.
بدأت كلماتها بالشكر المغلف بالسخرية (لماكرون وميركل) على تخليهم عن بلدها وعدم تقديم مساعدات تراها بسيطة مثل "الكمامات" وأشياء طبية تساعدهم في مقاومة الفيروس، وقالت بتهكم عبارة موجعة"إنهم كانوا سيدفعون ثمنها".
قالت لهم إن شعب إيطاليا الذي تصفونه بالمتسخين وغير المهذبين والهمجيين وأهل العصابات! أذكركم بأنهم هم من أول من شيدوا الطرق والمدارس وعلموكم الأبجدية التي تستخدمونها الآن، وهم من شرحوا لهم تنظيم الدولة ودولة القانون، وهم أصحاب التحف الفنية والمخطوطات في متاحفهم، نحن من منحناكم معنى الفن والثقافة الذي تقوم عليه حضارتكم التي اهديناها لكم الفن والجغرافيا والهندسة المعمارية، ومعظم أنواع الطعام ونحن من أدخلنا الكروم إلى فرنسا وعلمناهم صناعة النبيذ.
لم يسلم (ترامب) و(جونسون) من لسانها الموتور فوجهت كلامها لترامب قائلة:
شكراً لأنكما فعلتما ما بوسعكما لعزل إيطاليا بدلاً من مساعدتها، دعنا نذكرك سيد (ترامب) أنه لولا بحارتنا الطليان الذين قاموا بالمغامرة لكنت اليوم في أرضٍ جرداء وليس في أميركا تلعب دور السيد، أما أنت يا سيد (جونسون) أذكرك بأنَّ ثروة أمتك قامت تحت تلك الراية التي وهبها لك الإيطاليين لتتفادى سفنكم هجمات القراصنة راية صليب القديس (جورجيو) التي مَنَحَتكم إياها مقاطعة (جنوى) والتي دونها كنتم تقصفون من أساطيل البحر المتوسط، علمناكم الملاحة والتي استغلتموها جيداً في توسعاتكم تذكروا مخترع الهاتف (ميوشي) والتلفاز والراديو (ماركوني) وكلما استعملتم الكهرباء تذكروا أنها كانت مستحيلة لو إنجازات العبقري (فيرمي) اخترعنا البنوك والجامعات والموسيقى، وعدَّدت أسماء مخترعين وفنانين إيطاليين كثيرين، وختمت حديثها بعبارة تحمل معان القومية والوطنية قائلة:
حين يذكر اسم إيطاليا يجب عليك أن تقف على قدميك مطأطأ الرأس ويجب أن تدرك أن أصل الحضارة الغربية هنا في إيطاليا، وحين طلبت منكم إيطاليا شيئا كان يجب أن تسارعوا لنجدتها لأنكم إذا أرجعتم العالم إلى العصور الوسطى مجدداً لا أعتقد أنها ستعيد نهضتكم مرة أخرى.
بعد أن طعنتونا في ظهرنا، لن نستقبل بأذرع مفتوحة إلا من ساعدنا وقت الحاجة وسنفتح لهم مدننا والتي هي أجمل مدن في العالم، ربما تتوقعون سماع خبر نهايتنا لكن في خضم أنانيتكم المفرطة نسيتم أن الفيروس كورونا لا يعترف بالحدود الجغرافية وسيضرب الجميع لو أنكم ساعدتمونا البارحة في محاولتنا لكبحِ الوباءِ بدلا من لومنا وعزلنا لربما اليوم لم تكونوا في نفس الموقف تبكون أحبائكم.
أنانيتكم رُدّت إليكم!!
توقيع سيدة إيطالية
عدد التعليقات ( 1 )
كريم عبد الحافظ كريم
مقال جميل وواضح جدا