استحالة أن نكون ضد مصر.. ولكن معها!


لا يمكن لكويتي أو عربي منصف أن يكون ضد مصر او يتنكر لدورها وفضلها التاريخي والإنساني والسياسي والفكري، فهي مصر أرض الحضارات التي روت روافدها الثقافة الإسلامية والعربية فأغدقت عليها بشتى أصناف الفضائل والجمائل.
لا أحد منصف يمكن أن ينكر على مصر هذا الدور الذي شهدت بل نطقت به كتب التاريخ ومعالم الآثار ومعاجم الحضارات، ولكن وعلى نفس المستوى من الإنصاف لا يمكن لمن يعشق مصر واهلها الا يقول لها الحقيقة أو على الأقل لا يبيح لها بالشكوك التي تراوده عندما يحس بالخطر عليها وعلى أهلها وأهله.
فيروس "الكورونا" المستجد مرض خطير وسريع الانتشار وقد ابتليت به أعظم الدول وأقدرها إمكانات، وقد بات وباءً عالمياً ينتقل من دولة الى اخرى بسرعة البرق، وأخذ يتناوب على المجتمعات بتوالي الثواني. إن مصر من اكثر الدول احتضاناً للسواح والزوار والتنقلات التجارية والثقافية وغيرها حيث يزورها شهريا 900 الف زائر سائح شهرياً حسب الإحصاءات الرسمية، فمن المؤكد ان تكون اكثر عرضة لهذا المرض من غيرها، وبناء عليه، فمن غير المعقول ألا يوجد بها حالات إصابة بهذا المرض، وان احتجاج البعض بان منظمة الصحة العالمية لم تضع إصابات في إحصائياتها خاصة بمصر، هو قول سطحي لا يستقيم مع الحق، فهذه المنظمة تتلقى إحصاءاتها من الدوائر الرسمية بالدولة وليس لها سطوة على الدول كي تتحقق من تلك البيانات! اذن، شأنها شأن اغلب دول العالم الثالث، فالمعلومات الخاصة عن أم الدنيا التي ترد لهذه المنظمة او الإعلام ذات مرجعية واحدة وهي وزارة الصحة المصرية التي وبكل احترام لا يمكن الوثوق بها ولا بخدماتها ولا بمستوى التقيد بأفضل المعايير والممارسات الصحة الموصى بها عالميا ومهنياً.
لذلك، عندما نقول انه يتوجب عمل الفحص القبلي لكل من يقدم للكويت من الدول التي ينتشر بها هذا الوباء وفقاً لتقديراتنا نحن وليس لتقديرات اخرى، فنحن نتعامل مع احترازات قائمة على اسبابها بغض النظر أبداً كان ذاك مواطناً كويتياً او مصرياً.
ان انتشار هذا الوباء، لا سمح الله في مجتمع صغير كالمجتمع الكويتي الذي تتعايش به جنسيات تربو عن 130 جنسية، اغلبها يقطنون في مناطق محددة ضيقة الحدود، فانه لا شك بان الخطر محدق وينتظر الانقضاض علينا جميعاً.
لا أقول ذلك تجنياً، ولكن من واقع خبرة في التوزيعات السكانية والحرفية في الكويت، حيث ان اغلب الجنسيات يعيشون في مناطق محددة بالكويت وهم في نفس الوقت يتعاطون مع بعضهم البعض في كافة مناحي الحياة، لذلك لان احتمال انتشار الوباء، في حال عدم التحقق من خلو أي واحد يدخل الكويت، سيكون عالياً جدا لا يقبل الاستهانة.
ان تسييس قضية صحية سيكون باهظ التكلفة إنسانياً وسياسيا واجتماعياً واقتصاديا، لمثلما رفضنا تدخل بعض نواب مجلس الامة في العمل المهني لوزير الصحة فنحن ايضا نرفض تدخل مجلس الوزراء في القرار الفني والمهني لوزير الصحة، بحيث يتم نقض قراره الذي حدد بموجبه جنسيات معينة من وجوب عمل الفحص قبل الدخول للبلد، كما ان صمت الأغلب من اعضاء مجلس الامة عما صدر من مجلس الوزراء لا يمكن ان يكون مقبولاً بل ويجعلنا نتيقن ان كل ما سلف منهم من أقوال وانتقادات لوزير الصحة ما هي الا انتفاضات كلامية نابعة مما يفيض به صدورهم من غايات غير حميدة!!!
نتضرع الى الله العلي القدير ان يشفي كل مريض وان يحصن الجميع من المرض والسقم، ونسأل السلامة والأمن والاستقرار والرخاء لمصر والكويت، انه سميع مجيب.